تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

جنيف والأزمة السوريّة.. بين التسوية والتقسيم!

جمال دملج

|
Lebanon 24
14-12-2017 | 09:53
A-
A+
جنيف والأزمة السوريّة.. بين التسوية والتقسيم!<br/>
جنيف والأزمة السوريّة.. بين التسوية والتقسيم!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم كافّة المؤشِّرات الإيجابيّة المنبثِقة تِباعًا من مواصلة الوحدات البرّيّة والبحريّة والجوّيّة الروسيّة انسحابها من الأراضي السوريّة لليوم الثالث على التوالي، تنفيذًا للأوامر التي أصدرها الرئيس فلاديمير بوتين بهذا الخصوص أثناء زيارته المفاجئة لقاعدة حميميم العسكريّة قرب اللاذقيّة نهار الاثنين الماضي، وتكريسًا لمفاعيل الانتصار الذي تحقَّق بمعيّة الحلفاء المحلّيّين والإقليميّين في الحرب على الإرهاب، فإنّ ثمّة مؤشِّرًا سلبيًّا يتيمًا سرعان ما لاح في الأفق على خلفيّة التحذيرات التي أطلقها المبعوث الأمميّ ستيفان دي ميستورا البارحة من جنيف حول خطر تفكُّك سوريا إذا ما قُدِّر لمفاوضات السلام بين وفديْ الحكومة والمعارَضة أن تبوء بالفشل، الأمر الذي كان لا بدَّ له من أن يؤدّي بشكلٍ تلقائيٍّ إلى إضفاء جوٍّ من الضبابيّة وعدم اليقين على صوابيّة التوقُّعات الرائجة في هذه الأيّام عن أنّ الأزمة السوريّة أوشكت بالفعل على بلوغ خواتيمها السعيدة. وإذا كان دي ميستورا قد بنى رؤيته التشاؤميّة على أنقاض إخفاقه في تحقيق أيِّ تقدُّمٍ يُذكَر خلال الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف التي يرعاها، من دون أن يأتي على ذِكر البديهيّة القائلة بأنّ إصرار وفد المعارَضة على إعادة الصيغة التفاوضيّة إلى مربَّع الصِفر عن طريق تجديد الدعوة إلى رحيل الرئيس بشّار الأسد عن السلطة لدى بدء المرحلة الانتقاليّة، وليس أثناءها، هي التي تسبَّبت أصلًا في التوصُّل إلى هذا الإخفاق، فإنّ نسبة الاقتناع بنزاهة الغرض المرجوّ من وراء الإعلان عن تلك الرؤية في الوقت الراهن بالتحديد كان لا بدَّ لها من أن تكون متدنِّيةً جدًّا، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ اثنيْن من المتابعين للملفّ السوريّ لا يمكن أن يختلفا على أنّ عدم وضوح الاستراتيجيّة الأميركيّة حيال ذلك الملفّ، سياسيًّا وعسكريًّا ومصلحيًّا، هو الذي لا يزال يشكِّل العائق الأبرز أمام اكتمال فرص رسم ملامح التسوية السياسيّة المطلوبة. من هنا، كان لافتًا أن يتطرَّق الرئيس بوتين في مؤتمره الصحافيّ السنويّ اليوم الخميس إلى المحاولات التي يبذلها البعض من خلال استخدام ورقة الإرهابيّين من أجل تحقيقِ مكاسبَ سياسيّةٍ في سوريا، وخصوصًا بعدما أصبح في حُكم المؤكَّد أنّ موسكو ما زالت تنظر بارتيابٍ شديدٍ إلى مكامِن الخطر المتمثِّلة بسلوكيّات القوّات الأميركيّة المتواجدة على الأراضي السوريّة، سواءٌ في مجال توفير الملاذات الآمنة لفلول تنظيم "داعش" المهزومين أم في مجال حثّ فصائل المعارَضة على إعادة رفع سقف مطالبها، وهي السلوكيّات التي باتت مكشوفةً للجميع، ولم تعُد تحتاج إلى أيِّ تفسيرٍ أو تأويلٍ من أحد. ولعلّ أبرز ما أعلنه الرئيس بوتين في هذا السياق هو أنّ الولايات المتّحدة ما زالت تتجاهل معلومات وزارة الدفاع الروسيّة حول الإرهابيّين الذين يتوجَّهون من سوريا إلى العراق، موضِحًا أنّ سبب عدم وجودِ ردِّ فعلٍ أميركيٍّ حيال هذه المسألة يعود إلى الاعتقاد بإمكانيّة استخدامهم لمحاربة الرئيس السوريّ بشّار الأسد، قبل أن يستطرد قائلًا: "هذا هو أبسط شيءٍ، ولكنّه أخطر شيءٍ في الوقت نفسه، حتّى على من يقومون بذلك". وإذا كانت هذه الإشارة قد بدت كافية للردّ بشكلٍ غيرِ مباشِرٍ على ما قاله دي ميستورا عندما طلب من الرئيس بوتين أن يعمل على إقناع النظام السوريّ بأنّه "لا وقت لتضييعه"، معتبِرًا أنّه "من أجل الفوز بالسلام" يجب على روسيا التحلّي بالشجاعة لدفع النظام إلى "القبول بضرورة وجودِ دستورٍ جديدٍ وانتخاباتٍ جديدةٍ عن طريق الأمم المتّحدة، فإنّ نائب وزير الخارجيّة الروسيّ غينادي غاتيلوف ما لبث أن أشار بإسهابٍ إلى هذه المسألة، وخصوصًا عندما أعاد التذكير بأنّ إصرار وفد المعارَضة على إدراج موضوع رحيل الرئيس الأسد في جدول المفاوضات يُعتبَر شرطًا مسبَقًا كان دي ميستورا نفسه قد رفضه في السابق جملةً وتفصيلًا، الأمر الذي إنْ دلّ إلى شيءٍ، فهو يدلّ إلى أنّ ثمّة بازارًا دوليًّا جديدًا فُتِح للتوّ من أجل المضاربة في أسهم الأزمة السوريّة، سعيًا إلى إطالة أمدها الزمنيّ لأغراضٍ مصلحيّةٍ لا أكثر ولا أقلّ.. وحسبي أنّ هويّة المضاربين وأطماعهم وأهدافهم أصبحت معروفةً للجميع.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك