يتداول سكان اﻻحياء الشرقية في دمشق الزاخرة بسحر التاريخ وأصالة الشرق نكتة هذه اﻻيام مفادها تأخير إحتفالات عيد الميلاد في باب توما وباب شرقي وطالع الفضة من 24 شهر كانون الأول حتى 6 كانون الثاني التزما بالتقليد الروسي للميلاد.
تعكس هذه النكتة عدم إقتصار علاقة سوريا الراهنة بروسيا على المستويات السياسية والتدخل العسكري، بل وصل عمليا لكافة الجوانب اﻻجتماعية العامة، وفق أبعاد استراتيجية باتت تربط البلدين، خصوصا في ظل الطحشة الروسية نحو إفتتاح مدارس وجامعات وتأسيس لحالة مد ثقافي متكامل بعد انسحاب الجنود الروس نحو قواعدهم العسكرية في سوريا.
وفق نفس القاعدة، تعرض مؤتمر جنيف في جولته الثامنة لنكسة كبيرة جراء فشل المفاوضات بين النظام والمعارضة قبل إنطلاقتها بما يؤشر عمليا لانتفاء جنيف كمرجعية للتفاوض حيال اﻻزمة السورية، زاد منها تصريحات موفد اﻻمم المتحدة ستيفان دي مستورا المتحمسة نحو عقد مؤتمر سوتشي مطلع شباط المقبل .
لم تسجل المعارضة السورية إعتراضات تشي برفضها احتكار روسيا مسار التفاوض سواء عبر اجتماعات المجموعات المسلحة في أستانة أو طرح مؤتمر سوتشي كبديل عن جنيف بوصفها حليفة للنظام، ويعود ذلك وفق أجواء الهيئة العليا للتفاوض الى التناغم الروسي الكبير مع السعودية حيال سبل حل اﻻزمة السورية.
الملفت، ما كشفه مرجع بارز للمعارضة السورية لـ"لبنان 24" عن تجاذب حاصل مع روسيا حول سبل تحديد أولويات آلية التفاوض في مؤتمر سوتشي المزعوم قبل المشاركة العلنية، ففي الوقت الذي تشدد المعارضة على ضرورة عودة النازحين كما السماح لبعض رموز المعارضة العودة إلى دمشق والشروع ببث الروح في الحياة السياسية، تهتم روسيا بجوانب أخرى تتعلق بمناقشة بنود الدستور الجديد كما تقديم أفكار عملية للمرحلة اﻻنتقالية ومن ثم الذهاب نحو تنظيم اﻻنتخابات العامة وتشكيل حكومة جديدة.
لعل النقطة الجوهرية تتمثل بـ بقاء الرئيس اﻻسد في السلطة حتى العام 2021 وبأحقيته الترشح للرئاسة، ولعل المعركة اﻻساسية والتحدي الكبير يكمن في قدرة المعارضة المستندة إلى موقف منفرد من إدارة ترامب تحديدا يتعلق برفض استمرار اﻻسد في السلطة وبالتالي تغيير وجه النظام السوري أثناء المرحلة اﻻنتقالية.
هذا الموقف اﻻميركي من بعيد قد لا يفي بالغرض بشكل كامل، على ان بعض الشخصيات المعارضة تعول على محاولة روسيا في جمع اﻻطراف اﻻقليمية المعنية باﻻزمة السورية من السعودية حتى تركيا وإيران واﻻردن واﻻمارات في سبيل تثبيت مرحلة إنتقالية لا تتضمن وجود اﻻسد لصالح نائبه فاروق الشرع، اﻻمر الذي يفتح الباب عمليا ﻻقفال المحنة السورية بشكل نهائي.