تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

انتفاضة القدس.. والوهج العرفاتيّ المطلوب!

جمال دملج

|
Lebanon 24
21-12-2017 | 12:51
A-
A+
انتفاضة القدس.. والوهج العرفاتيّ المطلوب!<br/>
انتفاضة القدس.. والوهج العرفاتيّ المطلوب!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يتَّفق الفتحاويّون القدامى ممّن ظلّ كفَّهم نظيفًا أمام إغراءات الأموال الأجنبيّة التي أُغدِقت عليهم خلال مرحلة الكفاح المسلَّح الطويلة على أنّ براعة الرئيس الراحل ياسر عرفات في مجال إدارة دفّة السفينة الفلسطينيّة من بحر الثورة إلى برّ السلطة، مقارَنةً بما آلت إليه الأوضاع بعد وفاته عام 2004، كان لها بالغ الأثر في تمكينه من تفادي الكثير من المخاطر والتحدِّيات والمطبَّات التي واجهته أثناء الرحلة، ولا سيّما أنّ السنواتِ التسعَ عشرةَ الفاصلة ما بين تاريخ ذهابه للمرّة الأولى إلى مقرّ الأمم المتّحدة في نيويورك رافِعًا غصن الزيتون بيدٍ والبندقيّة باليد الأخرى عام 1974 وما بين تاريخ توقيعه على اتّفاق أوسلو عام 1993، بقيت حافلةً بتطوُّراتٍ غالبًا ما كانت تفوح منها رائحة المؤامرات، بدءًا من انخراطه المباشِر المشؤوم في الحرب الأهليّة اللبنانيّة عام 1975، مرورًا بإجباره على الانسحاب مع أعضاء قيادته ومقاتليهم من لبنان جرّاء الاجتياح الإسرائيليّ الذي وصل إلى حدِّ احتلال بيروت، ولو إلى حينٍ، عام 1982، ووصولًا إلى ما يمكن وصفه مجازًا بـ "عمليّة إعادة إبعاده" إلى تونس إثر محاصرته في مدينة طرابلس خلال الفترة الممتدّة بين الثالث من شهر تشرين الثاني والحادي والعشرين من شهر كانون الأوّل عام 1983، علمًا أنّ تاريخ نجاحه في العودة سِرًّا إلى عاصمة الشمال اللبنانيّ، عن طريق جزيرة قبرص، يعود إلى يوم السابع عشر من شهر أيلول، أيْ إلى ما قبل بدء الحصار بأكثر من أسبوعيْن. لا شكّ في أنّ الراحل عرفات كان قد بقي طيلة حياته عرضةً للاستهداف والتصفية، سواءٌ على أيدي أعدائه الإسرائيليّين أم على أيدي حلفائه العرب، ولكنّ حسَّه الأمنيّ المتمايز بدرجةٍ عاليةٍ من الاستشعار غالبًا ما مكَّنه من تفادي محاولات اغتياله المتكرِّرة، الأمر الذي ينطبق تمامًا على خطَّة خروجه الآنف الذكر من طرابلس، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّه لو لم يُسارِع إلى إدخال تعديلاتٍ في اللحظة الأخيرة على تلك الخطَّة، عن طريق الإبقاء على موعد الخروج المفترَض بتاريخ الرابع عشر من شهر كانون الأوّل متاحًا للجميع من دون الإفصاح عن اتّخاذِ قرارٍ عاجلٍ بتأجيله لمدَّةِ أسبوعٍ كاملٍ، لكانت الألغام البحريّة التي انفجرت في ذلك اليوم بعدما تمكَّنت الزوارق الحربيّة الإسرائيليّة من زرعها على طول الأميال الستّة الفاصلة ما بين مرفأ عاصمة الشمال وما بين نقطة بدء المواكَبة الفرنسيّة المقرَّرة لحماية سفينته قد أودت بحياته مع جميع مَن كانوا يرافقونه على متنها بالتأكيد. هويّة الخونة وعلى رغم أنّ ثمّة مَن تحدَّث بإسهابٍ خلال تلك المرحلة عن وجود "خياناتٍ عربيّةٍ" تمّ ارتكابها عن عَمْدٍ وسابقِ عزمٍ وتصميمٍ بحقِّ حياة "الختيار – الرمز"، نظرًا لأنّ موعد الخروج الأوّل (14\12) كان قد تحدَّد في الأصل على خلفيّة نتائج المباحثات التي أجراها وزير الخارجيّة السعوديّ (الراحل) الأمير سعود الفيصل في دمشق مع نظيره السوريّ (حينذاك) عبد الحليم خدّام، وذلك بعدما كانت كافّة المحاولات التي بذلها المنشقّون عن حركة فتح في القضاء على "الحالة العرفاتيّة" في طرابلس، بالتعاون مع ألويةٍ وكتائبَ ومجموعاتٍ عسكريّةٍ سوريّةٍ وليبيّةٍ وفلسطينيّةٍ مختلِفةٍ، قد باءت في مجملها بالفشل، فإنّ مفاعيل "الخيانة الأعظم" في خضمّ تداعيات تحديد موعد الخروج الثاني (21\12)، وإنْ كانت قد بقيت طيّ الكتمان على مدى السنوات الطويلة الماضية، ولكنّها ما زالت محفورةً في الذاكرة حتّى النخاع، ولا سيّما بعدما قُدِّر لي أن أكون على المستوى الشخصيّ شاهدَ عيانٍ عن قُربٍ عليها. ولمن لا يزال يتذكَّر من أبناء جيلي وقائع تلك المرحلة ويهمُّه الأمر في استرجاعها، فإنّ أبرز ما كان لافتًا في موضوع خروج أبو عمّار من طرابلس، بالمقارنة مع خروجه السابق من بيروت، لا بدَّ من أن يتَّضِح بشكلٍ جليٍّ إذا ما عرفنا السرّ الذي دفعه إلى اختيار ركوب الباخرة المتَّجهة إلى اليمن عن طريق قناة السويس، وليس إلى تونس عن طريق أثينا، وذلك تماشيًا مع أسُس المبدأ القائل: "إذا عُرِفَ السبب بَطُلَ العجب". سرُّ المكالمة الهاتفيّة -: ألو.. أبو عمّار.. -: أهلًا يا أخي كمال.. -: كيف الأوضاع عندك؟ -: مستهدَفون بالقصف من كلّ الاتّجاهات.. -: وماذا عن شرط الانسحاب؟ -: يا أخي نحن محاصرون من مختلِف الجهات.. لحظةً.. لحظةً واحدةً من فضلك.. لقد تلقَّيت الآن تقريرًا عن بدء تحرُّك الزوارق الحربيّة الإسرائيليّة صوب سواحل شمال لبنان.. -: الزوارق الإسرائيليّة بدأتْ بالتحرُّك فور بدء هذه المكالمة بيننا، وسوف نضمن انسحابها في حال قبولك بالشرط المطلوب.. -: والله حرام.. والله حرام.. حسنًا، لقد وافقتُ. مونتي كارلو على الخطّ هذه المكالمةُ الهاتفيّةُ التي نقلتُ للتوّ فحواها إلى العربيّة الفصحى من اللهجتين المصريّة التي يتحدَّث بها عرفات والسعوديّة التي خاطبه بها محدِّثه، والموثَّقةُ عندي بالصوت في شريطٍ مسجَّلٍ منذ أن كنتُ الوسيط في إتمامها صبيحة يوم الخروج من طرابلس، وذلك أثناء عملي في مقرِّ مجلّة "فلسطين المحتلّة" في العاصمة القبرصيّة نيقوسيا الذي أخَذَ على عاتقه مهمَّة توفير الاتّصالات المطلوبة ما بين القيادة الفلسطينيّة المحاصَرة وما بين العالم الخارجيّ، سرعان ما تحوَّلت بعد دقائقَ قليلةٍ جدًّا إلى عنوانٍ رئيسيٍّ لخبرٍ عاجلٍ بُثَّ بصوت الزميل (الشهيد) نبيل درويش عَبْر أثير إذاعة "مونتي كارلو" من باريس، ومؤدَّاه أنّ قِطَع البحريّة الإسرائيليّة بدأتْ بفكِّ الحصار عن سواحل لبنان الشماليّ تمهيدًا لخروج ياسر عرفات إلى وجهته، مع ضمان توفير المواكَبة الفرنسيّة لسفينته من المرفأ مباشَرةً، وليس من النقطة التي تبعد عنه ستَّةَ أميالٍ، علمًا أنّ تسريب هذا الخبر الذي تضمَّن أيضًا إشارةً مباشِرةً إلى أنّ الزعيم الفلسطينيّ سيتوقَّف في ميناء الإسكندريّة للقاءِ الرئيس المصريّ حسني مبارك، بينما كانت مقرِّرات قمم جامعة الدول العربيّة المنعقدة تِباعًا تحت شعار "الصمود والتصدّي" بشأن مقاطَعة مصر على خلفيّة قيامها بالتوقيع على اتّفاقيّة "كامب ديفيد" للسلام مع إسرائيل لا تزال سارية المفعول، لم يتمَّ عن طريق مكتب الاتّصال الفلسطينيّ في نيقوسيا على الإطلاق، الأمر الذي وشى في حينه بوجود نزعةٍ ضمنيّةٍ عربيّةٍ – إسرائيليّةٍ مشترَكة استهدفت وضع "الختيار – الرمز" في دائرة اتّهامه بالتوجُّه صوب خيار "الحلول الاستسلاميّة"، وذلك على رغم أنّ موجِّهي الاتّهام ومسوِّقيه أنفسهم هم الذين كانوا يُهرولون بأقدامهم نحو تلك الأنواع من الحلول، تارّةً تحت مُسمَّى عورة "وديعة رابين" وتارّةً أخرى تحت مُسمَّى فضيحة "إيران – كونترا"، وهو الاتّهام الذي بقي جبين الراحل ياسر عرفات منزَّهًا عن تحمُّل وصمته، حتّى بعدما وقَّع على "اتّفاق أوسلو" عام 1993، وإلّا لما كان قد توفيَّ مسمَّمًا بينما توفيَّ المهرولون في أيّامه بشكلٍ طبيعيٍّ ولا يزال ورثتهم على قيد الحياة. كلامُ الأقلام وإذا كان سيل الأمثلة على الخيانات التي ارتُكِبت بحقِّ الحالة العرفاتيّة، باسم الأخوَّة العربيّة والإسلاميّة، له أوّلٌ وليس له آخِر، فإنّ ما دفعني على استحضار ذكريات تلك الحالة في يومنا الراهن يتمثَّل في فحوى ما قرأتُه البارحة، بمحض الصدفة، على صفحة الزميل والصديق العتيق منذ أيّام مكتب مجلّة "فلسطين المحتلّة" في نيقوسيا كفاح جرّار عندما كتَب في "فيسبوك" ما حرفيّته: "تميَّزت قيادة القائد عرفات باحتضانها لكلِّ أحرار الأرض، ولكلِّ مثقَّفٍ حرٍّ، بغضِّ النظر عن فكره وأيديولوجيّته.. مات عرفات، قُتِل أو اغتيل، وجاء من بعده من يطفِّش كلَّ الأحرار والمثقَّفين ويجمَع حوله حثالة أصحاب المال الفاسد.. فغاب واختفى وتبخَّر الثائر القارئ، واختفت معه كلُّ الصحف والمجلّات ومراكز البحث التي حرص الزعيم عرفات على تأسيسها وتنميتها.. وحلّ مكانها تجَّارٌ فاسدون استغلّوا الوطن والشعب والقضيّة لتأكيد وساختهم". جَلدُ الذات كلامٌ، وإنْ كان يحمِل في طيّاته ما يكفي من الدلالات على وجوب إدانة أبناء جيلنا بسبب قصورهم الواضح والفاضح في مجال رفع الراية الفلسطينيّة، عربيًّا وإسلاميًّا ومسيحيًّا، بما يليق بها، ولكنّه يضع في الوقت نفسه الإصبع على الجرح النازف جرّاء استمرار الانفصام الراهن في أوساطنا حيال تحديد الوجهة الحقيقيّة التي أرادت إبرة بوصلة الحالة العرفاتيّة إيصالنا إليها، سواءٌ خلال مرحلة ما قبل "اتّفاق أوسلو" أم خلال المراحل التالية التي أعقبت التوقيع عليه، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ المهروِلين إلى "بيت الطاعة" الإسرائيليّ، العرب منهم والعجم على حدٍّ سواء، لا يزالون يجترّون بعضهم البعض، أبًا عن جدٍّ، بما يصبُّ في نهاية المطاف في مصلحة المشاريع الإسرائيليّة في المنطقة.. وحسبي أن أقول في الختام، عن تجربةٍ في مجالِ جَلْدِ الذات، إنّ لا بارقةَ أملٍ تلوح في الأفق الفلسطينيّ في الوقت الراهن إلّا تلك المنبثِقة من عنفوان التحدّي الساكِن في عينيْ صبيّةٍ متألِّقةٍ تدعى عهد التميمي، ابنة فلسطين الحرّة والأبيّة التي قيل عنها في الآونة الأخيرة إنّها تُضاهي ألفَ رجلٍ، والتي أقول عنها للتوّ إنّها تُضاهي مليارَ رجلٍ، منّي ومن أبناء جيلي وهلمّ جرًّا في هذا العالم المسكون بأشباحِ هزائمَ تتقمَّصُ شكلَ النصر، من المحيط إلى الخليج.. وحسبي أن أقول أيضًا إنّ روح ياسر عرفات ووهجها ستبقى هائمةً في فضاءات تلك العينيْن اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخَر، شاء من شاء وأبى من أبى.. والخير دائمًا في استحضار تجارب ذلك الماضي الغابر إلى هذا الحاضر الداعر من وراء القصد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك