الأسبوع الأخير من العام الحالي يكاد يكون بالنسبة لمعظم القوى السياسية كـ"جرس الفرصة" لاخذ نفس عميق قبل انطلاق عجلة العام 2018 بامتحانها المر الذي طال انتظاره الا وهو الانتخابات النيابية التي بات حصولها يصنف في خانة الإعجاز والانجاز فيما هو اجراء طبيعي لاي بلد ذات نظام ديمقراطي برلماني يحترم قواعد وأصول تمثيل شعبه وصوته.
لاشك أن ميزان الأداء السياسي للقوى السياسية لعام 2017 لم يكن على قدر مرتجى البعض منها، كما كان مفاجئا للبعض الآخر، حيث استطاعت بعض القوى وتحديدا التيار الوطني الحر، وبمعية ومعاونة حزب الله من ترجيح كفة الميزان السياسي لصالح صفوفها خاصة بعد اخراجها ورقة رئيس الحكومة سعد الحريري في لحظة ذكية من صفوف قوى 14 آذار وتمكنها من الحاقه في شعبتها الاستراتيجية التي لم ينكر الحريري الدخول فيها بقوله في حديث لقادة تياره الأزرق بأن رئيس الجمهورية ميشال عون "حليف استراتيجي". في المقابل تنكب بعض القوى السياسية الاخرى على ترحيل خسائرها الى العام المقبل على أمل ان يكون العوض فيما ستحمله نتائج الانتخابات النيابية المقبلة. ولكن ماذا عن الفترة الفاصلة عن الانتخابات المرتقبة ومن سيرسم نتائجها وماذا عن مصير صيغة "اللاغالب ولا مغلوب"؟!
أسئلة كثيرة تغص بها القراءات والتحليلات السياسية اليوم والتي بمعظمها ركزت على شكل التحالفات الانتخابية المتوقعة بين القوى السياسية بين رباعية وخماسية وغيرها سيما بعد التغييرات التي طرأت على العلاقات فيما بينها مؤخرا،حيث تراوحت بين الجزم بحصولها وبين النفي، في حين ان حقيقة الامر تكمن في مكان آخر يتصل في شق منه بطبيعة الخطاب السياسي المشترك الذي ستقوم عليه تلك التحالفات وماهية الضمانات التي سيمنحها المتحالفون لبعضهم لمرحلة ما بعد النتائج الانتخابية، أقله على مستوى انتخاب رئيس مجلس نواب أوعلى مستوى تسمية رئيس حكومة وتشكليها هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى مدى الدور الذي تلعبه القوى الخارجية في صهر التحالفات او الحؤول دون حصولها أوحتى اضعافها.
في القراءة الاولية لتصريحات بعض الاطراف السياسية مؤخرا يتضح ان ملف سلاح "حزب الله" اسقط من الخطاب السياسي وهذا ما كشفته التصريحات الاخيرة للحريري التي اكتفى فيها بتشريع ابواب التحالف الانتخابي مع كل من يريد الاستقرار والأمن والاقتصاد واقفاله بوجه اصحاب الصراخ والمزايدة لتحصيل مكاسب بعيدة المنال. تلك التصريحات بالطبع تنسجم مع تصريحات الرئيس عون الذي علق بداية عهده على نتائج الانتخابات النيابية وظهور الخريطة السياسة الجديدة للمجلس، الامر الذي يؤشر الى عدم امكانية الرجعة عن هذه التحالفات وبالتالي تسجيل خسارات أخرى ستضاف الى سلة الخسائر وهي خسارة حلفاء الامس والتي قد تطال علاقة القوات اللبنانية بتيار المستقبل وعلاقة المملكة بالحريري.
اذا هي خارطة سياسية سيجري رسمها في الاشهر المقبلة بدقة الا ان نتائجها لا يبدو ان مرورها سيكون مرورا كريما خاصة وان فترة الترقب والانتظار السعودي لاصدارموقف نهائي بشأن كيفية تعاطيها مع لبنان وحكومته لم تنته بعد. هذا وقد سبق أن نقل أحد زوار الرياض ما قيل له بانه على لبنان ان يتحمل نتائج وتبعات ما قد يتعرض له حين يصبح حزب الله "متفردا بتغطية من عون وموضعا لانتقاد دولي وتحت وابل من العقوبات الاميركية. الامر الذي لا يستبعد معه في حال أرسي التحالف بين "عون" و"الحريري" وفق الخطاب الاستراتيجي لعون وحلفائه، ان تقوم الرياض في الاشهر المقبلة بعدة خطوات تصعيدية تزيح فيه غطاء التيار الوطني الحر عن حزب الله عبر تشكيل قوة ضغط خارجية عليه في الملف السوري من خلال الدفع به للانسحاب من جنوب سوريا وتحريك الضغوط الدولية عليه عبر المطالبة بتشديد العقوبات عليه وعلى حليفته ايران. الامر الذي يشير الى ان الاشهر المقبلة ستكون مرحلة مفصلية جديدة في تاريخ السياسية اللبنانية على المستويين الداخلي الخارجي لاسيما على مستوى علاقات لبنان بالسعودية.
وفي هذا الاطار لابد من الاشارة الى ما كشفته مؤخرا الخارجية الاميركية عن فحوى الاجتماع الخامس لمجموعة تنسيق عمل هيئات الأمن LECG والتي تهدف الى مواجهة حزب الله واشارتها الى ان الاجتماع الذي ضم 25 دولة اضافة الى ممثلين للشرطة الاوروبية والدولية بحث في نشاط حزب الله وتحركاته وكيفية تطبيق وسائل هيئات الامن ومراقبة الحدود للتصدي للتهديدات العابرة للحدود التي يشكلها الحزب، وترحيب واشنطن بالتزايد المستمر لعدد المشاركين في المجموعة واعتبار ذلك بمثابة اعتراف متنام بين شركاء واشنطن بضرورة التعاون لمواجهة حزب الله باعتباره منظمة ارهابية دولية عل حد تعبيرها.
(ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)