تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

مقايضاتٌ روسيّةٌ – أميركيّةٌ في سوريا.. أم مجرَّدُ مناورات؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
26-12-2017 | 09:13
A-
A+
مقايضاتٌ روسيّةٌ – أميركيّةٌ في سوريا.. أم مجرَّدُ مناورات؟
مقايضاتٌ روسيّةٌ – أميركيّةٌ في سوريا.. أم مجرَّدُ مناورات؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم أنّ المزاج السياسيّ والعسكريّ العامّ على الساحة الداخليّة السوريّة شهد العديد من محاولات التعكير المتكرِّرة خلال الفترة الممتدَّة ما بين تاريخ انعقاد قمّة دول "مجموعة العشرين" في مدينة هامبورغ الألمانيّة في شهر تمّوز وما بين تاريخ انعقاد القمّة الثلاثيّة لقادة الدول الثلاث الضامنة لمفاوضات أستانا في مدينة سوتشي الروسيّة في شهر تشرين الثاني، فإنّ المعطياتِ المتوافرةَ في هذه الأيّام ما زالت ترجِّح كفَّةَ التفاؤل على كفَّةِ التشاؤم بالنسبة إلى مستقبل الأوضاع، سواءٌ على المدى المنظور أم على المدى البعيد، ولا سيّما بعدما بات في حُكم المؤكَّد أنّ ديناميّة الجهود المنصبَّة على التحضير لمؤتمر الحوار الوطنيّ السوريّ المقرَّر أن تستضيفه روسيا في مدينة سوتشي نفسها يوميْ التاسع والعشرين والثلاثين من شهر كانون الثاني العام المقبل، باتت تؤشِّر بدورها إلى وجود "شِبهِ إجماعٍ" دوليٍّ وإقليميٍّ مسبَقٍ على إنجاح هذا المؤتمر، حتّى وإنْ كانت سلوكيّات الولايات المتّحدة الأميركيّة قد دلَّت طيلة الأشهر الخمسة الماضية إلى وجود "نوايا مبيَّتةٍ" تستهدف الالتفاف على "تفاهم هامبورغ" الذي توصَّل إليه الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترامب حول سوريا، وهي النوايا التي غالبًا ما ظلَّت تتجلَّى بوضوحٍ من خلال ما دأبت موسكو على وصفه في أكثر من مناسَبةٍ بـ "التحرُّكات المريبة" للجنود الأميركيّين بالقرب من مواقع تنظيم "داعش"، على غرار ما حدث مؤخَّرًا في دير الزور، قبل أن يصِل الأمر إلى حدِّ اتّهام واشنطن بتجاهُل كلِّ ما قدَّمته لها القيادة الروسيّة من إحداثيَّاتٍ حول مسارات المسلَّحين الإرهابيّين أثناء فرارهم من الأراضي السوريّة صوب العراق. وإذا كان مؤتمر الحوار الوطنيّ السوريّ قد تصدَّر جدول أعمال اجتماع الرئيس بوتين يوم أمس الاثنين مع أعضاء مجلس الأمن الروسيّ، بحسب ما صرَّح به المتحدِّث الرسميّ باسم الرئاسة في قصر الكرملين ديميتري بيسكوف، فإنّ ما يعزِّز الاعتقاد بتوافُر الفرص الكفيلة بإنجاح هذا المؤتمر، بناءً على وجود "شِبهِ الإجماع" الدوليّ والإقليميّ المذكور، يتمثَّل في أنّ مجرَّد قيام بيسكوف بالتعبير عن رفضه لاستخدام ما وصفَه بـ "العباراتٍ الرنّانةٍ" مثل مصطلح "الحرب الباردة" لدى التطرُّق إلى خلافات بلاده المستفحِلة مع الولايات المتّحدة، حمل بدوره مؤشِّرًا إضافيًّا على ظهورِ رغبةٍ روسيّةٍ مستحدَثةٍ تستهدف دفع الأمور في اتّجاه التهدئة مع واشنطن، ولو إلى حينٍ، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ هذا المصطلح لطالما ظلّ حاضِرًا على مرِّ السنوات السبعَ عشرةَ الماضية في أدبيّات غالبيّة المسؤولين الرسميّين الروس، ولدرجةٍ غالبًا ما كانت تصِل إلى عدم التردُّد في قول ما حرفيَّته: "إنّ الحرب الباردة انتهت في كلّ العالم، باستثناء عقول الأميركيّين". من هنا، وفي سياق الحديث عن بوادر التهدئة المرجوَّة على خطِّ التوتُّر العالي بين موسكو وواشنطن، لا بدَّ من التوقُّف قليلًا للتمعُّن في فحوى المواقف التي عبَّر عنها وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي لافروف نهار أمس الاثنين في مقابلةٍ صحافيّةٍ مع وكالة "سبوتنيك"، وخصوصًا بعدما كان قد أعلن أنّ بلاده لا تعارض إقامة قواعدَ أميركيّةٍ في سوريا، شريطة أن يكون ذلك على أساسٍ قانونيٍّ، موضِحًا أنّ الوجود العسكريّ الأميركيّ غير القانونيّ هناك بعد القضاء على تنظيم "داعش" يعيق العمليّة السياسيّة في البلاد ويهدِّد وحدتها. إعلانٌ، وبغضّ النظر عمّا إذا كان في الإمكان إدراجه حتّى هذه اللحظة في سياق مجرَّد مناورةٍ ديبلوماسيّةٍ روسيّةٍ أو إذا كان في الإمكان وضعه في إطار ما هو أبعد من فضاء المناورات بكثيرٍ، ولكنّ تزامُنه البارحة مع إطلاقِ تصريحاتِ المتحدِّث الرئاسيّ ديميتري بيسكوف حول ظروف استخدام مصطلح "الحرب الباردة"، وكذلك الإفصاح عنه بعد مرور أيّامٍ قليلةٍ فقط على نجاح قوّات الأمن في مدينة سان بطرسبورغ في إحباط هجومٍ إرهابيٍّ كبيرٍ على إحدى الكنائس العريقة هناك، بناءً على معلوماتٍ أمنيّةٍ مفصَّلةٍ تلقَّاها الجانب الروسيّ من وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة، لا بدَّ من أن يفتح في الموازاة نافذةً للتأمُّل في احتمالٍ مؤدَّاه أنّ موسم المقايضات والصفقات والمساومات الروسيّة – الأميركيّة على الساحة السوريّة بدأ للتوّ، وأنّ الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018 الذي أوشك على أن يطلّ عند منتصَف ليل الأحد المقبل ستحمل معها حصاد التسوية المرجوَّة على خطوط الحلول المتاحة تِباعًا في الوقت الحاليّ بين سوتشي (كانون الثاني) وأستانا (شباط) وجنيف (آذار).. وحسبي أن أقول هنا إنّ الموسم المذكور، وإنْ كان يبدو للوهلة الأولى ضبابيًّا ومحفوفًا بمخاطر الاحتمالات والتكهُّنات، ولكنّه سيؤدّي في المحصِّلة النهائيّة إلى تكريسِ معادلةٍ جديدةٍ تقوم على أنّ مجرَّد تمكُّن الرئيس فلاديمير بوتين من وضع كلٍّ من فريقيْ النظام والمعارَضة السوريّيْن في مدارات سياسته الخارجيّة، عن طريق التوافُق مع الأميركيّين وليس عن طريق التصادم معهم، سيعني في نهاية المطاف أنّ ما يُسمَّى بـ "سوريا المفيدة" ستكون مفيدةً أكثر، وأنّ مساحتها الجغرافيّة ستكون أكبر، قياسًا بما كان من المتوقَّع أن يؤول إليه الحال خلال مرحلة ما قبل بدء الإنخراط الروسيّ في الحرب على الإرهاب هناك.. والخير دائمًا في مواصلة الحثّ على وجوب استمرار تكاتُف الدول الضامنة للمفاوضات السوريّة أمام هذه الحقيقة الراسخة من وراء القصد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك