في قرارة نفوسهم كان الذين ينتظرون هذه السنة بفارغ الصبر وبكثير من الإصرار حتى العناد يأملون أكثر بكثير مما تحقق، وهي السنة الأولى من عهد أرادوه تغييّرًا بإمتياز، وإن لم تكن الوقائع في حجم الآمال والتطلعات والتمنيات.
فماذا كانوا يريدون أن يتحقّق ولم يتحقّق؟
أمور كثيرة لم تتطابق حسابات ما كان مأمولًا منها مع أرقام الواقع المختلفة التوجهات بين من يعتقدون أنهم آتون لتغيير ما في الذهنية وفي الممارسة وبين من هم يمارسون السياسة بواقعية وبعيدًا عن الطوباويات والشعارات التي لا تتوافق كثيرًا مع المفهوم السائد لـ"اللبننة" السياسية، التي تعني لكثيرين التشاطر والتذاكي على طريقة جحا الذي يطلق الشائعات التي سرعان ما يصدّقها لكثرة تفاعل الناس معها، سلبًا أو أيجابًا.
وبين هؤلاء وأولئك أكثر من نقطة خلاف، الخفي منها أكثر من الظاهر. وما يظهر إلى العلن هو بنسبة 10 في المئة مما تخفيه النوايا المبيتة، وقد يكون السجال الأخير على الساحة السياسية عينة مما سيحمله العام 2018 من مفاجآت غير سارة، إلاّ إذا تم التفاهم المسبق، ومن تحت الطاولة، على العناوين الرئيسة لما ستنتجه الإنتخابات النيابية في الربيع المقبل، وعلى الشكل الجديد لما يُعتبر إمتيازات من غير المسموح المساس بها تحت أي مسمى أو بأي حجة كانت، فضلًا عما يمكن أن تكون عليه صيغة التفاهمات بحدّها الأدنى على مشاريع لها علاقة مباشرة بصفقات كبيرة، ويدخل من ضمنها ملفا النفط والكهرباء، مع ما لهما من خصائص قد تشكّل مادّة رئيسية لأي خلاف محتمل في المستقبل غير البعيد، والذي يمكن أن يتطور إلى حيث لا يعود التراجع عن المواقف المبدئية والسياسية ممكنا، وإن كان أحد الطرفين يعتقد جازمًا بأن لا عداوة مطلقة في السياسة، وكذلك لا صداقة دائمة.
فإذا كانت السنة الأولى من عهد يُفترض أن يمتدّ لست مقبلة مليئة بهذا الكمّ من المشاكل والتعقيدات، على رغم الإنجازات التي تحققت، والتي لا يمكن لأحد أن يتنكّر لها أو ينكرها، فكيف ستكون عليه الحال في السنوات المتبقية، علمًا أن العهود السابقة كانت تبدأ قوية وتنتهي ضعيفة؟
المسار الطبيعي للأمور، وفق ما هو ظاهر حتى الآن، أن العام 2018 سيكون أصعب على العهد من سنة 2017، وبالأخص أن هذا العام سيكون عام الإنتخابات النيابية وفق النظام النسبي، مما يعني أن تكتل "التغيير والإصلاح" الذي كان يملك ثاني أكبر تكتل نيابي على مستوى كل لبنان وأكبر تكتل نيابي مسيحي سيفقد بعضًا من نوابه الحاليين، وسينخفض حكمًا عدد نواب التكتل، وكذلك سيحّل بالأحزاب والتيارات الأخرى، وهذا ما لم يكن يتوقعّه الذين كانوا وراء إقرار صيغة النسبية، وإن جاءت التقسيمات الإدارية ومسألة الصوت التفضيلي لمصلحة اشخاص معينين.
وهذا الأمر يعني بلغة الأرقام أن الرئيس القوي بقوة الفرضية التمثيلية له لن يبقى هكذا، وهذا ما حاول البعض تظهيره من خلال بعض المواقف الرافضة لآحادية التمسك بمفاصل اللعبة السياسية الداخلية.