لا تعتبر فاجعة وفاة جوزيف عبد النور جراء إصابته بالتهابات صدرية حادة بمثابة آخر الاحزان في مدينة طرابلس، كما لا تعدّ فضيحة الدجاج الفاسد في اﻻسواق الداخلية أمراً عادياً ينبغي المرور عليها مرور الكرام، بقدر ما هي تفرعات لأزمة صحية وبيئية جسيمة تعاني منها "الفيحاء" وتستلزم إعلان حالة طوارىء، في حين تبدو اﻻجهزة المعنية من مجلس اﻻنماء واﻻعمار أو إتحاد بلديات الفيحاء وبلدية طرابلس مستقيلة من دورها تماما.
الحالة المزرية في القضايا المعيشية والحياتية في طرابلس تكشف عملياً اﻻهمال الرسمي الشديد بالتعاطي مع العاصمة الثانية، كما يعد البرهان الساطع على تقصير بلدية بلدية طرابلس في القيام بأبسط واجباتها.
فعلى مدى سنوات تكدست اﻻطنان من النفايات غير المعالجة في مكب إتحاد بلديات الفيحاء لتصبح جبلا سبّب أوبئة حقيقية لمدينة طرابلس، وفق المعطيات اﻻولية فإن أكثر من 450 حتى 600 طن من النفايات ترمى يوميا وتزيد من حدة أزمة المكب، يضاف اليها مشكلة معمل النفايات المجاور والذي تأسس بعهد البلدية السابقة وبدعم من اﻻتحاد لفرز النفايات كون الطمر يتمّ عشوائياً، ولكنه زاد من المشكلة بدل حلها بفعل الروائح الكريهة التي اجتاحت المدينة طوال الشهور المنصرمة وسببت آلاف حالات من اﻻمراض الصدرية عند المواطنين.
الحل السحري للروائح الكريهة ظهر بصورة مفاجئة عندما كشف الرئيس نجيب ميقاتي بأنها صادرة عن معمل الفرز فسارع رئيس اﻻتحاد احمد قمر الدين إلى اصدار قرار بإيقافه عن العمل، ما يعدّ قصوراً واضحاً طالما ان الحل النهائي وفق أصحاب اﻻختصاص يكمن في تشغيل معمل الفرز بطرق علمية سليمة وليس بإقفاله وتكديس النفايات بجانب المكب الحالي ليصبح مع الوقت جبلا مرتفعا على غرار الحالي.
بلدية طرابلس من جهتها لم تكلف نفسها عناء إصدار بيانات توضح ملابسات إكتشاف كميات كبيرة من الدجاج الفاسد، حيث قام قائد الشرطة البلدية ربيع الحافظ بعملية مداهمة ميدانية في سوق العطارين والذي كان يباع فيه الدجاج بأسعار بخسة كونه معداً للبيع كأعلاف للخنازير، غير أن جشع البعض ووفق فكرة شيطانية جعله يبيعه لفقراء طرابلس بعد تعمد غسله بماء الجافيل وبمواد التطهير ليظهر بأحسن حالاته.
وفق المعطيات داخل البلدية فإن عدم اكتراث قمر الدين يهدف إلى عدم تقوية موقف قائد الشرطة، خصوصا في ظل رغبته بإزاحة الحافظ وهو سبق أن وعد بتعيين بديل عنه في مهلة ﻻ تتعدى 19 الشهر الجاري، أضف لذلك حالة من التسيب الشامل الذي تعيشه بلدية طرابلس بمجلسها كما في مختلف مصالحها ودوائرها وأجهزتها.
بالخلاصة اﻻولية، فشل المجلس البلدي الحالي كما تقصير إتحاد بلديات الفيحاء الواقع تحت ديون بملايين الدولارات بعد سنة ونصف يراكم فوق الاستياء العام ازدياد من نسبة الاحتقان حيث من المرشح أن ينفجر بوجه رئيس البلدية أحمد قمر الدين والمجلس البلدي في وقت لا يناسب الوزير أشرف ريفي عند أعتاب اﻻنتخابات النيابية.