ليس خافياً على أحد أن لانتشار النفايات بطريقة عشوائية وكبيرة، مخاطر صحية كبيرة على الصحة العامة وعلى البيئة. عملية طمر القمامة دون معالجتها هي بحدّ ذاتها آفة في غاية الخطورة لما تسببه من تلوّث. فكيف الحال مع غرق الشوارع، لا بل المنازل، في جبال من النفايات.. وفي عزّ الصيف؟
يؤكد الاختصاصي في الامراض الجرثومية الدكتور زاهي حلو ان " مخاطر انتشار النفايات كما هو واقع الحال اليوم كثيرة ومتنوعة"، محذراً في حديث لموقع "
لبنان24" من انه "كلما طالت مدة بقائها في الطرقات، تزداد نسبة نمو البكتيريا والجراثيم والفطريات، بل انها تصبح مقاومة لاكتسابها مناعة، فيغدو علاج الامراض الناتجة منها أصعب".
واذ يكرر حلو ان لائحة الامراض الجرثومية التي قد تصيب المواطنين طويلة، يعدد ابرزها وهي الاصابة بحمى التيفوئيد (بسبب بكتيريا السالمونيلا والشيغيلا)، الزحار أو الـ"Dysentery"، وما يعرف بالـ Clostridium difficile اي التهاب القولون، وهو الاصعب نظراً لعوارضه المتمثلة باسهال حاد وطويل الامد وحرارة مرتفعة. بالاضافة طبعاً الى الطفرات الجلدية نتيجة الفطريات المتكاثرة في القمامة.
ويكشف د. حلو عن تسجيل حالات تسمم واسهال ملحوظة في الآونة الاخيرة، دون ان يتأكد ما اذا كان انتشار النفايات هو سببها الرئيسي.
ويحذر حلو من عملية حرق النفايات لأن المواطن سيتنشق ايضاً الفيروسات والبكتيريا، لافتاً الى ان التعرض مباشرة للنفايات عبر لمسها يؤدي الى الاصابة بامراض جرثومية. وعليه ينصح بالابتعاد عنها قدر المستطاع، وبخاصة الاطفال الذين امتلأت ساحات لهوهم بالقمامة، ومشدداً على ضرورة الاسراع في ازالتها نظراً لقدرة البكتبريا على اكتساب مناعة وبالتالي صعوبة القضاء عليها.
وعما اذا كان من احتمال لانتشار اوبئة بسبب هذه النفايات، يقول حلو:" نعم قد تنتشر الاوبئة اذ ان العدوى قد تنتقل من شخص الى آخر لا سيما في الاماكن العامة، لذلك ننصح بغسل اليدين قبل تناول الطعام والتشدد في عملية النظافة الشخصية".
من جهتها، لفتت رئيسة الجمعية اللبنانية للأمراض الصدرية الدكتورة ميرنا واكد الى ان المخاطر الناجمة من انتشار النفايات كثيرة وعديدة وابرزها التلوّث البيئي"، وشرحت في حديث لموقع "
لبنان24" ان " ثمة عوارض مختلفة بحسب المدة الزمنية للتعرض للنفايات". واضافت:" ان تلوّث الهواء بسبب الغازات السامة التي تنتجها النفايات لا سيما في ظلّ ارتفاع الحرارة، يؤثر بطبيعة الحال على الجهاز التنفسي. ويمكن التعرض الموقت للنفايات ان يتسبب بنوبات ربو، انسداد رئوي والتهابات في القصبات الهوائية، وتتمثل العوارض بسعال، ضيق في التنفس وصفير في الصدر".
برأي د. واكد، فان عملية حرق النفايات توصل الى النتيجة نفسها من التأثيرات التي تكون اقوى بسبب زيادة نسبة السموم في الدخان. وعن سبب رشّ الكلس على النفايات، تلفت د. واكد الى انه يحدّ من عملية تفاعل المواد الكيماوية في القمامة.
وفي كيفية التعامل مع الواقع اليوم، تنصح د. واكد بعدم فتح النوافذ في المنازل واستخدام الكمامات البلاستيكية في الخارج، داعية كل من يشعر بعوارض غير طبيعية او مألوفة الى استشارة طبيبه فوراً.
اذاً، فان الاضرار الصحية كثيرة ومتنوعة، والاهم انها لا تميّز بين مواطن عادي او سياسيّ!
(خاص "
لبنان 24")