لم يطرأ اي جديد في نهاية سنة 2017 على صعيد الوضع السياسي الداخلي، وهي انتهت على خلاف بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، من دون أن تتوضح الصورة التي ستكون عليها المرحلة المقبلة، على رغم تأكيد مصادر مقرّبة من الطرفين أنه من غير المنطقي أن يؤدي الخلاف في وجهات النظر حول مرسوم إلى نسف أي إمكانية بإعادة العلاقة بين الرئيسين عون وبري إلى ما كانت عليه، يوم أزمة الرئيس الحريري، وهي العلاقة الطبيعية، كما يصفها مقربون من قصر بعبدا وعين التينة، التي يجب أن تسود بين الرئاستين الأولى والثانية، من ضمن القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، والتي تحدّد لكل من الرئاستين الصلاحيات والمسؤوليات، وهي علاقة يجب أن تكون تكاملية، بغض النظر عمّا يمكن أن يتخللها من إختلاف في المقاربات ووجهات النظر، ولكن من دون أن يكون لها تأثير سلبي على مجمل الأوضاع العامة وعلى سير عمل مجلس الوزراء، الذي تنتظره في العام 2018 تحدّيات كبيرة يُفترض أن يواجهها بالحدّ الأدنى من التماسك الداخلي.
إلاّ أن بعض التفاصيل الخارجة عن السيطرة والمتعلقة بحقوق هذه الجهة أو تلك قد تدفع الأمور إلى مزيد من التعقيد، خصوصًا إذا أصرّ كل من الرئيسن عون وبري، ولكل منهما شخصية فذّة، على ما يعتبرانه حقًّا لا يمكن التنازل عنه، من وجهة نظر كل منهما إلاّ إذا تمّ اللجوء إلى جهة قانونية ودستورية للبتّ بالنزاع القائم، وقد سبق الرئيس عون أن حدّد موقفه، وهو القبول بحكم هذه الهيئة حتى ولو كان قرارها مخالفًا لموقفه.
ومن هذه النقطة بالذات يتحرك "سعاة الخير" للتوفيق بين الرجلين في مسألة يعتبر كل واحد منهما أن الحق إلى جانبه في ما يتخذانه من مواقف.
وفي رأي أكثر من مرجع قانوني أن الهيئة التي سوف يتم اللجوء إليها لفرز الخيط البيض عن الخط الأسود هي المخرج الطبيعي لحل الخلاف الناشب بين الرئاستين الأولى والثانية حول تفسير روحية المادة 54 من الدستور، خصوصًا أن لكل منهما مقاربته المنطقية الخاصة به، ولكن من دون معرفة من هي الجهة التي تتصرف وفق ما تمليه القوانين، خصوصًا بعدما تحوّل القانون بالنسبة إلى البعض وجهة نظر.
ويقول هؤلاء أنه يجب تكريس عرف اللجوء إلى هذه الهيئة الدستورية في كل مرّة يصار فيها إلى إختلاف في تفسير بعض مواد الدستور، التي تحتمل الإجتهاد والتأويل والتفسير وفق منظور كل فريق، ووفق ما تمليه المصالح الخاصة التي لها علاقة مباشرة بهذه المادة أو تلك.
وفي رأي هؤلاء الخبراء القانونيين أن الإستمرار في تفسير الدستور وفق المصالح والأهواء سيدخل البلاد عند كل خلاف بين مكونين أو أكثر في نفق سياسي لا يمكن الخروج منه بسهولة ومن دون اللجوء إلى أكثر من عملية قيصيرية.
وعليه فإن الـ 2018 يبدأ من حيث إنتهى الـ 2017، وقد تكون جلسة مجلس الوزراء المقبلة، التي لم يوزع بعد جدول إعمالها، المحك الحقيقي لنوايا جميع الأفرقاء.