تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

جدارةُ الأمن الاستباقيّ في لبنان.. ومكامِنُ الضُعف عند الأوروبيّين!

جمال دملج

|
Lebanon 24
02-01-2018 | 13:08
A-
A+
جدارةُ الأمن الاستباقيّ في لبنان.. ومكامِنُ الضُعف عند الأوروبيّين!<br/>
جدارةُ الأمن الاستباقيّ في لبنان.. ومكامِنُ الضُعف عند الأوروبيّين!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إذا كانت العادة قد درجت منذ خمسينيّات القرن العشرين على تسمية بيروت بـ "باريس الشرق"، نسبةً إلى أوجه الشبه المتعدِّدة بين العاصمتين من حيث رسوخ مفاهيم الحياة الإنسانيّة فيهما بأحلى صورها وتجلّياتها، فإنّ مجرَّد إجراءِ مراجعةٍ سريعةٍ لشريط الأحداث الأمنيّة التي تمَّ تسجيلها في الدوائر المختصَّة في كلٍّ باريس وبيروت أثناء الاحتفالات العارمة بليلة رأس السنة، لا بدَّ من أن تفتَح نافذةً للتأمُّل في مدى حاجة الفرنسيّين إلى إطلاق تسمية "بيروت الغرب" على عاصمتهم الجميلة لكي تُصبح أكثر جمالًا، وأكثر استقرارًا، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ عمليّات الإخلال بالأمن هناك في هذه المناسبة التي يُفترَض أن تكون سعيدةً ما لبثت أن أسفرت عن إحراق أكثر من ألفِ سيَّارةٍ في الشوارع، وبالتالي عن إلقاء القبض على أكثر من خمسمئةِ مشاغبٍ، وذلك في مقابل عدم تسجيل أيِّ حادثٍ أمنيٍّ يُذكَر من هذا النوع في بيروت، الأمر الذي إنْ دلّ إلى شيء، فهو يدلّ إلى حالة التعافي التدريجيّ التي يمرّ بها الجسم اللبنانيّ في هذه الأيّام ممّا كاد يستبدُّ به من أمراضٍ مزمنةٍ جرّاء إرهاصات نزعة الانفلات والتسيُّب التي أنهكته على مدى سنواتٍ طويلةٍ من الزمان. لا شكّ في أنّ هذه الحالة الصحّيّة بامتيازٍ لم يكن ليُقدَّر لها أن تصِل باللبنانيّين إلى العيش في ظلّ أجواءٍ مبشِّرةٍ من الأمان والاستقرار لولا توفُّر لوازم العلاج المطلوب في وصفات المؤسّستيْن العسكريّة والأمنيّة اللتيْن تمكَّنتا عن جدارةٍ، وباحترافيّةٍ عاليةٍ، من تجاوُز قطوع المخاطر المحدقة بالوطن إلى درجةٍ متقدِّمةٍ جدًّا على مقياس النجاح في ممارسة طقوس الأمن الاستباقيّ، ولا سيّما أنّ اثنين من العاقلين لا يمكن أن يختلفا على البديهيّة القائلة بأنّ ما تحقَّق ليلة رأس السنة في مختلف أرجاء لبنان لم يكن أكثر أو أقلّ من تجسيدٍ حقيقيٍّ مفعَمٍ بكافّة عناصر العنفوان لما كان حرّاس الجمهوريّة اللبنانيّة قد حقَّقوه من إنجازاتٍ مبهرةٍ خلال الأعوام القليلة الماضية في حربهم الاستباقيّة على الإرهاب، جيشًا ومخابراتٍ وشعبةَ معلوماتٍ وأمنَ دولةٍ وقوى أمنٍ داخليٍّ، وهي الحرب التي كان لا بدَّ لمنطق التاريخ اللبنانيّ من أن يكلِّلها بالنصر الأكيد في أعقاب اكتمال فرحة تحرير الجرود الواقعة عند تخوم الحدود السوريّة من سطوة الجماعات والفصائل الإرهابيّة والتكفيريّة المتطرِّفة في وقتٍ سابقٍ من عام 2017 المنصرم. في الموازاة، لا شكّ أيضاً في أنّ عمليّات الإخلال بالأمن التي شهدتها الشوارع الباريسيّة في ليلة رأس السنة، وإنْ كانت قد تحوَّلت خلال السنوات القليلة الماضية إلى عادةٍ تقليديّةٍ تتكرَّر كلَّ عامٍ لدى ممارسة طقوس الاحتفال بهذه المناسَبة، ولكنّها شكَّلت في الحقيقة امتدادًا لحالةٍ مرَضيّةٍ مستفحلةٍ باتت منتشِرةً بكثافةٍ في معظم عواصم القارّة الأوروبيّة العجوز، وعلى وجه الخصوص في العاصمة البريطانيّة لندن، ولا سيّما أنّ حوادث النشل والطعن والتحرُّش الجنسيّ وما شابهها باتت تُعبِّر بدورها عن لسان حال كافّة التقارير الصحافيّة التي درجت العادة على أن تُنشَر يوم الأوّل من شهر كانون الثاني من كلِّ عامٍ، وبشكلٍ ظلّ يُنغِّص على المحتفِلين اكتمال فرحتهم بحلول العام الجديد، بسلامٍ وأمانٍ، عامًا بعد عامٍ. وإذا كان اثنان ممّن قُدِّر لهم التسكُّع يومًا بأريحيّةٍ ونزاهةٍ واحترامٍ على أرصفة العواصم الأوروبيّة لا يختلفان على أنّ سبب العِلل الأمنيّة هناك غالبًا ما يعود إلى سلوكيّات معظم المهاجرين الأجانب المصابين أصلًا في بلادهم الأصليّة بعوارض الإجرام، سواءٌ كانوا شرعيّين أم غير شرعيّين، فإنّ أيَّ تشخيصٍ عقلانيٍّ لهذا السبب، لا بدَّ من أن يؤدّي في نهاية المطاف إلى إلقاء اللوم، بشكلٍ مباشِرٍ، على قوانينَ باليةٍ ما زالت سارية المفعول في عددٍ من دول الاتّحاد الأوروبيّ، ولا سيّما تلك المتعلِّقة منها باعتبارِ مواطني المستعمَرات السابقة، بغضّ النظر عمّا إذا كانوا من الهند أو من السِند أو من أفريقيا، مواطنين أوروبيّين، الأمر الذي ينطبق في الوقت الراهن على الحالتين البريطانيّة والفرنسيّة أكثر من غيرهما بكثيرٍ، ليس بالضرورة لأنّهما الدولتان اللتان كانتا الأكثر شطحًا في مجال شرعنة مدِّهما الاستعماريّ على مرِّ التاريخ وحسب، وإنّما لأنّهما كانتا الأكثر فشلًا في مجال احتواء المستعمَر لصالح المستعمِر، حتّى في عُقر دارهما، بعد انتهاء أزمنة الإستعمار. هذا الكلام، وإنْ كان لا ينطوي على أيِّ نيّةٍ في الترويج لأفكارٍ عنصريّةٍ متطرِّفةٍ تميِّز بين هذا العِرق أو ذاك على طول خارطة العالم وعرضها، ولكنّ بيت القصيد فيه يتمثَّل في وجوب التأكيد على أنّ نقاء العِرق، في هذا الزمن العصريّ – الحجريّ المثقَل بآلام الإرهاب والإجرام، أصبح مطلوبًا اليوم أكثر من أيِّ يومٍ مضى من أجل المحافظة على هويّات الأمم والشعوب وعلى ركائز أمنها واستقرارها، ولا سيّما بعدما علَّمتنا تجارب التاريخ أنّ مصادر التهديد لأيِّ مجتمعٍ حضاريٍّ متماسكٍ غالبًا ما تأتي عن طريق الدخلاء عليه من الخارج. من هنا، وبالنظر إلى أنّ تجارب التاريخ نفسها علَّمتنا أنّ كافّة النكبات التي حلَّت بلبنان كانت تأتي على الدوام من الأقربين والأبعدين على حدٍّ سواء، يُصبح في الإمكان القول بكلِّ أمانةٍ إنّ نجاح اللبنانيّين في العبور بسلامٍ ما بين عامٍ غابرٍ وما بين عامٍ جديدٍ لم يكن ليُقدَّر له أن يتحقَّق على هذا النحو من السلاسة لولا إيمانهم بأنّ الوقت حان بالفعل لكي يكون الواحد منهم لبنانيًّا قبل أيِّ اعتبارٍ آخَر، وفوق أيِّ اعتبارٍ آخَر، بعيدًا عن حسابات الخارج الإقليميّ والدوليّ.. وحسبي أن أقول هنا، بكلِّ أمانةٍ أيضًا، إنّ التجربة اللبنانيّة في مجال المحافظة على أهمّيّة نقاء العِرق في الحسابات الوطنيّة الراهنة لا بدَّ من تتحوَّل إلى مثالٍ يُحتذى به في مختلف دول العالم، عاجلًا أم آجلًا.. والخير دائمًا في استحضار إنجازات المؤسّستين العسكريّة والأمنيّة في مجال ترسيخ ركائز هذا الواقع الواعد الجديد من وراء القصد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك