لم يكن يتصور الزميل مارسيل غانم، وهو من المجلين والمبدعين في عالم الإعلام، أنه سيكون حديث الناس بعدما كان لحديثه مع الناس على مدى سنوات صدى في كل بيت من بيوت اللبنانيين، في الداخل والخارج.
مارسيل غانم، الذي لم يرتكب إثمًا يستوجب استدعاءه إلى القضاء بهذا الاسلوب الذي يناقض الحصانة المعنوية التي يُفترض أن يتمتع بها الإعلامي، أيًّا كانت الآراء التي يعبر فيها عن قناعاته السياسية، بالطبع مع مراعاة القوانين والانظمة واحترام رأي الآخر وعدم العمل على الغائه معنويًا وضرب الاستقرار العام وتعريض أمن الدولة للخطر أو تحقير المرجعيات المدنية والدينية بالشخصي وعدم ذم الآخر أو التعرض لحياته الشخصية وخصوصيته.
هذا كله لم يكن واردًا في قاموس مارسيل غانم المهني، وهو الذي دافع عن المظلوم ضد الظالم، ورفع الصوت عاليًا في وجه من سوّلت له نفسه التطاول على الكرامة الوطنية، وكان سيفًا مصلتًا على رقاب الذين حاولوا التعدي على السيادة اللبنانية، وكان في الخندق الاول دفاعًا عن حرية الإعلام، ووقف إلى جانب كل إعلامي مورست في حقه ظلامة ما في خلال حقبات كان يعتقد البعض أنهم قادرون على فعل أي شيء وتجاوز الخطوط الحمر لو هم استطاعوا تدجين الاعلام. هم اصبحوا من الماضي وبقي الإعلام الحر شاهدًا للتاريخ وعنوانًا من عناوين بقاء الوطن.
مارسيل غانم واحد من اولئك الذين آمنوا إن لا حدود للكلمة المسؤولة التي تفعل فعل نقطة ماء بالحجر عندما يتكرّر تساقطها في المكان نفسه.
مارسيل غانم الذي لم يدّعِ يوما أنه فوق القانون، وهذا ما كانت عليه مسيرته الإعلامية والقانونية، يمثل اليوم أمام القضاء ليقول ما عنده بكل وضوح واحترام، صونًا لهيبة القضاء، ودفاعًا عما تبقى من حرية، هي الحصن الأخير لديمقراطية هذا البلد الذي يشق طريقه نحو انتخابات ستجري على اساس النسبية هذه المرّة بما يسمح بتمثيل كل شرائح المجتمع كشكل حضاري للتعبير عن هواجس من لم تسنح لهم قوانين المحادل والبوسطات بالتعبير عن تطلعاتهم إلى وطن بحجم أحلام شبابه.
الرابع من كانون الثاني 2018 ليس سوى محطة في مسيرة التشبث بحرية لم تكن في يوم من الأيام في خطر، ولن تكون، ما دام المؤمنون بها كثرًا، وما دام الحق يعلو ولا يعلى عليه.
يقولون أن حرية الإعلام في خطر ونحن نقول: لم نسمح لأحد في الماضي بأن يكون صوت الجلاد أقوى من الكلمة، ولن نسمح اليوم بأن تكون حرية الإعلام في خطر، وستبقى الكلمة أقوى من كل الأصوات، خصوصًا إذا كانت كلمة حق.