بعدما أبلغت الرياض السلطات اللبنانية بقبول إعتماد أوراق السفير اللبناني الجديد لدى المملكة العربية السعودية فوزي كبارة، تبلغ السفير السعودي الجديد في لبنان وليد اليعقوب أنه بات في إمكانه تقديم أوراق إعتماده إلى رئيس الجمهورية، وهو قدم نسخة منها إلى وزير الخارجية أمس الاول، مع ما يعنيه ذلك من عودة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان والمملكة إلى طبيعتها، وهذا ما فسرّه أكثر من ديبلوماسي.
وفي المعلومات أن صفحة جديدة ستبدأ مع مباشرة السفير اليعقوب مهامه رسميًا كسفير لبلاده، بعدما طويت صفحة شابها بعض الإلتباسات على أثر الأزمة مع الرئيس سعد الحريري، وبعدما أعيدت الحسابات التي تصبّ في النهاية لمصلحة البلدين من ضمن إحترام خصوصية البلدين.
وفي هذا المجال لا يمكن فصل مفاعيل الزيارة التاريخية التي قام بها البطريرك الراعي للرياض، والتي تزامنت مع الأزمة الحريرية، وما تخللها من محادثات تناولت عمق العلاقة التاريخية بين البلدين وضرورة إنفتاح الحضارات والديانات على بعضها البعض، بما تبشرّ به من قيم مشتركة من شأنها أن تقرّب بين الشعوب في إطار تكاملي للأدوار المهمة التي يقوم بها الإسلام والمسيحية، إنطلاقًا من عمق ما يجمع بينهما من مبادىء وتعاليم سماوية تتخطى بروحيتها آنية العلاقات السياسية والإجتماعية، إلى حدود تقبّل الآخر بإختلافه وتمايزه.
ومن بين مفاعيل تأثيرات هذه الزيارة، التي أُجمع على وصفها بـ"التاريخية"، أن عددًا كبيرًا من اللبنانيين المسيحيين الذين تجمعهم مع عائلات سعودية ودّ وصداقة لم تتأثر بما شاب علاقة البلدين من أجواء ملبدّة، تلقوا لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة رسائل معايدة، وهي المرّة الأولى التي يحصل فيها هذا النوع من التعاطي، مما يؤشر إلى العلاقة التاريخية بين الشعبين، على رغم الإختلاف في العقيدة، ثابتة وغير مرهونة بالظروف السياسية. وهذا الأمر مكرّس تمامًا في لبنان على صعيد العلاقة المتينة بين مختلف أطياف الفئات اللبنانية.
وفي العودة على البدء فإن العلاقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية، وإن تخللها بعض من غمامات الصيف العابرة، لن تتأثر بما يجري في المنطقة من تشنجات فرضتها حساسية الظروف السياسية، وهذا ما يحرص عليه المسؤولون في البلدين، خصوصًا أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي كان بعض الغموض يلفّ علاقته بالمملكة قبل إنتخابه رئيسًا، قام بأول زيارة له إلى الخارج للملكة، وكان له فيها إستقبال حار.
وفي المعلومات أيضًا أن رئيس الجمهورية سيقوم مجدّدًا بزيارة للرياض، من دون أن تكون هذه المعلومات متداولة رسميًا، وذلك من أجل تثبيت العلاقة التاريخية بين لبنان والمملكة السعودية على مرّ الأيام، بما يعزّز الأمل في إمكانية ترسيخ ما يجمع البلدين من مصالح مشتركة، خصوصًا أن المسؤولين السعوديين لا يتردّدون بالإعتراف بما قامت به الجالية اللبنانية العاملة على أرض المملكة من جهود في إنعاش الحركة الإقتصادية والعمرانية فيها.