تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

تهويد القدس.. وحكاية "خنجر إزميرالدا" بين خامنئي والحريري!

جمال دملج

|
Lebanon 24
04-01-2018 | 13:23
A-
A+
تهويد القدس.. وحكاية "خنجر إزميرالدا" بين خامنئي والحريري!<br/>
تهويد القدس.. وحكاية "خنجر إزميرالدا" بين خامنئي والحريري!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يبدو أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب عازم على المضيّ قُدمًا حتّى نهاية الشوط في ممارسة كافّة أشكال الضغوط على السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، سعيًا إلى إجبارها على العدول عن موقفها الرافض لقراره الأخير بشأن الاعتراف بمدينة القدس كعاصمةٍ لدولة إسرائيل، وبالتالي، إلى إلزامها بالعودة لاستئناف مفاوضات السلام وفقًا لمسار إبرة بوصلة الإملاءات الأميركيّة – الإسرائيليّة، حتّى ولو تمّ ذلك بالإكراه، ولا سيّما أنّ التغريدة التي هدَّد فيها نهار أوّل من أمس الثلاثاء بتجميد مساعدات بلاده الماليّة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين (الأونروا)، وإنْ كانت تندرج أصلًا في سياق محاولاتٍ واضحةٍ وفاضحةٍ تستهدف النيْل من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينيّ في إقامة دولته المستقلَّة، وعاصمتها القدس الشرقيّة، ولكنّ أخطر ما فيها يتمثَّل في أنّها باتت تؤشِّر في الموازاة إلى بداية مرحلة العدّ العكسيّ لعمليّة وضع حجر الأساس في مشروع إرساء مفاهيم ما يمكن أن يُسمَّى مجازًا بـ "العربدة السياسيّة" غير المسبوقة في تاريخ الولايات المتّحدة، على حساب القانون الدوليّ، الأمر الذي لا بدَّ من أن تترتَّب عليه في نهاية المطاف الكثير من العواقب الوخيمة، وخصوصًا إذا لم يبادر العرب بالإسراع إلى ردِّ الصاع صاعيْن وأكثر. وعلى رغم مسارعة الفلسطينيّين في الداخل والخارج إلى التأكيد على أنّهم لن يخضعوا لمثل هذا النوع من الابتزاز الأميركيّ، سواءٌ في أوساط القيادة أم في أوساط الجماهير، فإنّ ما يُنذر بأنّ القادم من الأيّام سيكون بالنسبة إليهم أصعب بكثيرٍ ممّا مضى، يتمثَّل في أنّ ضراوة "الطحشة الترامبيّة" على قدسيّة القدس ومقدَّساتها، وما يترافق معها من زهوٍّ إسرائيليٍّ مضطردٍ يكاد يصل بإجراءات التهويد المتتالية في زهرة المدائن إلى حدِّ الثمالة، لم تُسهِم بعد في ظهور أيِّ مؤشِّرٍ من شأنه الإيحاء بأنّ العرب قرّروا الاستفاقة من سكرتهم الطويلة التي ضيَّعوا خلالها الأرض والعرض منذ عام 1948 ولغاية يومنا الراهن، أقلُّه في مجال وضع رؤيةٍ واقعيّةٍ مشترَكةٍ لمواجهة هذه الطحشة ولاحتواء تداعياتها، خارج نطاق بيانات الشجب والإدانة والاستنكار، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ أعلى سقفٍ وصل إليه الردّ العربيّ على قرار اعتراف الولايات المتّحدة بالقدس كعاصمةٍ إسرائيليّةٍ، أثناء انعقاد قمّة دول "منظّمة التعاون الإسلاميّ" الطارئة التي دعا إليها الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان في اسطنبول، بقي في المحصِّلة النهائيّة سقفًا واطيًا لا يتناسب على الإطلاق مع سقف التوقُّعات الذي تستوجبه تحدّيات المرحلة الحاليّة. فكّيْ الكمّاشة هذا الكلام، وإنْ كان لا ينطوي على أيِّ نيّةٍ في الترويج لروحٍ انهزاميّةٍ لطالما أدَّت إلى قتل روح العنفوان في الجسد العربيّ على مرِّ السنوات الطويلة الماضية، ولكنّ الغرض من ورائه يتمثَّل في وجوب الإضاءة على بديهيّةٍ مؤدَّاها أنّ ثمّة ما يدفع على الاعتقاد في هذه الأيّام العصيبة إلى حدِّ اليقين الكامل بأنّ منسوب التخاذل عند العرب بات يفوق منسوب الشهامة بكثيرٍ، الأمر الذي يكاد يتجلّى للتوّ بأبشع صوره من خلال ما نشهده من تراجعٍ ملحوظٍ ومهينٍ في زخَم المواقف المعلَنة وغير المعلَنة من أحقيّة انتفاضة القدس، ومن رمزيّة السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، وكأنّ القدر كتب على "شعب الجبّارين" وحده الدفاع عن شرف كلّ العرب. وإذا كان اثنان من العاقلين لا يمكن أن يختلفا على أنّ هذا التخاذل هو الذي أفسح في المجال أمام الأميركيّين والإسرائيليّين للاسترسال في إحكام "فكّيْ كمّاشتهم" على الفلسطينيّين، سواءٌ من خلال التهديد أوّل من أمس الثلاثاء بوقف ضخّ الثلاثمئةِ مليونِ دولارٍ سنويًّا على وكالة الأونروا من أجل كبح جماح السلطة الوطنيّة في مجال معارضتها لتهويد القدس، أم من خلال إدخالِ تعديلاتٍ أمس الأربعاء على آليّة إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحقّ "الإرهابيّين" المزعومين أثناء مثولهم أمام المحاكم الإسرائيليّة من أجل ترويع المنتفِضين في الداخل، فإنّ اثنين من العاقلين لا يمكن أن يختلفا أيضًا على أنّ شروط اكتمال الرجولة العربيّة لا يمكن أن تتوفَّر، اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخَر، إلّا إذا بادر العرب بالعمل فورًا على تأمين الموارد الماليّة اللازمة كبدائلَ ملحَّةٍ وعاجلةٍ عن المساعدات الأميركيّة المشروطة، بما يضمن تحصين إدارة الرئيس محمود عبّاس في مواجهة مخاطر وإغراءات الارتهان المحدقة به، وبالتالي تحصين الانتفاضة وتفعيلها في مواجهة تحدّيات التهويد، اللهمّ إلّا إذا كان الحدّ الأدنى من مقوِّمات النخوة في مجتمعاتنا قد أصبح بالفعل في خبَر كان. خنجر إزميرالدا من هنا، وبالنظر إلى أنّ لبنان وحده شكَّل على مرِّ التاريخ الحديث، ولا يزال، الصفحة الأكثر إشراقًا من حيث تألُّقه في مجال مواجهة الأطماع الإسرائيليّة والانتصار عليها، يُصبح في الإمكان إيجاد مبرِّرٍ لإسقاط فحوى ما نشره الصديق والزميل العزيز المتخصِّص في الشؤون الإيرانيّة نجاح محمد علي قبل قرابة الشهرين على صفحته في موقع "فيسبوك" حول وقائع الحوار الذي دار بين المرشد الأعلى للثورة الإسلاميّة في إيران علي خامنئي ورئيس الحكومة اللبنانيّة سعد الحريري أثناء لقائهما في طهران بتاريخ الثامن والعشرين من شهر آذار عام 2010، ولا سيّما أنّ هذه الوقائع تصلُح بالفعل لكي تكون عِبرةً مؤثِّرةً لمن يريد أن يتأثَّر ويَعتبِر. وبحسب ما نقله نجاح عمّا كتبه وزير الثقافة الإيرانيّ السابق سيّد عطاء الله مهاجراني عن لقاءٍ جمعه في وقتٍ لاحقٍ في طنجة مع وزير الثقافة اللبنانيّ طارق متري، فإنّ الرئيس الحريري أراد أن يطرح مسألة سلاح حزب الله كبندٍ أساسيٍّ في محادثاته مع السيّد خامنئي، ولكنّ ما حصل هو أنّ المرشد الأعلى، وبعد استقباله الحارّ وعناقه الدافىء لضيفه، وتحدُّثه بالخير عن والده الراحل رفيق الحريري، بادر إلى التوجُّه إليه بسؤالٍ مفاجىءٍ قائلًا: "سيّد رئيس الوزراء، هل قرأتَ رواية أحدب نوتردام"؟ صمَت الشيخ سعد لبرهةٍ بحيث أنّ أحدًا لم يعلم وقتذاك ما إذا كان قد قرأ الرواية أم لا، قبل أن يُكمِل المرشد الأعلى حديثه بالقول: "في هذه الرواية، ثمّة سيّدةٌ جميلةٌ جدًّا، لعلَّها أجمل سيّدات باريس، وبطبيعة الحال، فإنّ كلّ الذين لديهم القدرة كانوا يريدونها... أصحاب النفوذ، أصحاب الثروات، والفتوّات في الشارع، كلُّهم يعرفون أنّها جميلةٌ.. ما كان اسمها"؟ فردَّ الوزير طارق متري: "اسمها إزميرالدا"، وإذا بالسيّد خامنئي ينظر إليه مبتسمًا ومثنيًا على سعة اطّلاعه كوزيرٍ للثقافة بحقٍّ، ليعاود الالتفات إلى الرئيس الحريري قائلًا: "كان لدى إزميرالدا خنجرٌ حادٌّ تُدافع به عن نفسها كلَّما أراد الآخرون الإساءة إليها أو الاعتداء عليها.. فيا سيّدي رئيس الوزراء، إنّ لبنان مثل هذه السيّدة الجميلة، إنّه عروس البحر المتوسّط، وكلّ الدول تريد هذه العروس الجميلة... إنّ خطر إسرائيل عليكم وتهديدها لكم كبيرٌ، وسلاح المقاومة مثل خنجر أزميرالدا". عِبرةٌ، وإنْ كانت مستمدّةً في الأصل من وهج أعمال مبدِعٍ أقلّ ما يمكن أن يُقال عنه هو إنّه ألبَس الأدب الفرنسيّ القبَّعة الحمراء، مثل فيكتور هوغو، ولكنّ البيت في القصيد من وراء استحضارها هنا يتمثَّل في وجوب تجديد التأكيد على أنّ قبَّعة النصر لم يكن ليُقدَّر لها أن تُزيِّن أيِّ رأسٍ في تاريخ الصراع العربيّ – الإسرائيليّ لولا خنجر إزميرالدا اللبنانيّ.. وحسبي أن أقول إنّ أكثر ما يحتاج إليه العرب في الوقت الحاليّ لا يعدو عن كونه مجرَّد محاولاتٍ جادّةٍ لاستنساخ هذا النوع من الخناجر في أوطانهم، خنجرًا بعد خنجرٍ، عوضًا عن مواصلة سنِّ سيوفهم وسكاكينهم ضدَّ بعضهم البعض.. وحسبي أنّ خنجر وعد التميمي، أيْ إزميرالدا الفلسطينيّة، سيكون الوعد والعهد، والحدّ الفاصل ما بين أزمة النهوض وما بين أزمة الخنوع في وطنٍ لا يزال يُسمَّى لغاية اليوم، بقدرةِ قادرٍ، وطنًا عربيًّا.. والخير دائمًا في استحضار هذه العِبرة من وراء القصد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك