تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

مذهل ما ترونه في وسط بيروت بعد فتح مداخلها!

نوال الأشقر Nawal al Achkar

|
Lebanon 24
05-01-2018 | 02:04
A-
A+
مذهل ما ترونه في وسط بيروت بعد فتح مداخلها!
مذهل ما ترونه في وسط بيروت بعد فتح مداخلها! photos 0
Documents 98084
Documents 98084 Photos
Documents 98083
Documents 98083 Photos
Documents 98082
Documents 98082 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
قرار فتح منافذ البرلمان أمام المشاة بعد حوالي أربع سنوات على إقفالها، أعاد إلى قلب العاصمة شيئاً من بريقها المحجوب وراء لعنات التهديدات الأمنية والخلافات السياسية. كل المنافذ المحيطة بمجلس النواب تمّ فتحها، وأُزيلت الحواجز الإسمنتية والحديدية ونقاط التفتيش، وتمّ الإبقاء على نقاط مراقبة، وعلى رغم الحركة الخجولة غداة فتح المداخل إلاّ أن أصحاب المحال التجارية يأملون خيراً، وهم الذين تكبّدوا خسائر كبيرة جرء إقفال المنطقة،وها هي بيروت تفتح ذراعيها مجدداً لتلاقي عشّاقها وأهلها وناسها وزوّارها بعدما فُك أسرها، ونُزعت السلاسل والأسلاك التي كبّلت وسطها منذ سنوات، وعادت بيروت الكنعانية والبيزنطية والرومانية والفينيقية والعثمانية والمملوكية تروي أمجادها وحكاياها، في كل ركن وزاوية ومسجد وكنيسة وبرج من تلك البقعة الجغرافية الكونية العابقة بالتاريخ. صحيح أنني وبحكم عملي كصحافية في مجلس النواب كنت أزور وسط بيروت بشكل شبه يومي، وأحظى بنعمة المرور عبر تلك الحواجز بينما يُحرم منها غيري من أبناء بلدي وزائريه، إلا أن للحرية طعما آخر، هي المرة الأولى التي أخال فيها نفسي أتجول حيث شاء وكيفما أشاء في تلك البقعة البيروتية التي أعشق من دون إبراز بطاقة من هناك والإجابة على سؤال من هناك. في السابق وقبل إزالة الحواجز كنت أخال نفسي في كل مرّة اجتاز ذاك العائق الحديدي، أنّ الأشباح ترافقني إلى قلب بيروت وتنغّص عليّ نعمة الإستمتاع بروعة المكان والعمران والبنيان، اليوم زيارتي مختلفة، وبدل الأشباح أرى بصمات التاريخ وأمجاده، إلى القرن الأول بعد الميلاد أعادتني الحمّامات الرومانية، وداخل جامع العمري رحت أقرأ في كتاب الشعوب التي مرت من هنا، نقوشه الأندلسية والبيزنطية أسرتني وكذلك فعلت كتاباته المملوكية، أما غطاء الناووس القديم الذي أضحى محراباً في الجهة الشرقية من الجامع فبحثت كثيراً لأفهم معنى تلك الكلمات اليونانية المحفورة عليه: "صوت الرب عند خرير المياه"، إلى ذلك القفص الحديدي تسرب نظري وقد ازدان بالآيات القرانية، نقوش الكنائس وجدرانها خلبت روحي، في كاتدرائية مارالياس تعرفت إلى سحر الهندسة البيزنطية ممزوجة بالزخرفة الشرقية،وفي كاتدرائية مار جاورجيوس أخذتني أيقوناتها المصنوعة من خشب اللوز المطعّم بالذهب إلى القرن الثامن عشر، وفي مقابل مبنى اللعازارية وقفت برهة أمام الأعمدة الرومانية في حديقة السماح، التي تضم كذلك آثاراً إسلامية وأموية وعباسية ومملوكية وعثمانية وفرنسية، وفي ذاك البرج الذي شيّده لمراقبة السفن القادمة رأيت وجه الأمير فخر الدين وقد تقمّص كل العصور من بعده، وفي متحف روبير معوض تتنافس التحف الفنية الشرقية والغربية فيما بينها، وكذلك الأواني الخزفية والفخارية والأسلحة القديمة، وإلى جانب تلك المسارح الحضارية هناك الكثير من المحطات التاريخية والمباني والكنائس والشوارع في وسط بيروت تحتاج إلى صفحات للتعبير عن كنوزها وروائعها. الأيقونة البيروتية المهجورة تلك تستعيد شيئاً من حريتها ولكنها بحاجة إلى الكثير لتستعيد بريقها وأيام عزّها، فالمحال التجارية أفلست بمعظمها وأقفلت، وما بقي منها ينازع من أجل البقاء والإستمرار، ومن أصل 170 مطعماً عام 2010 لم يعد يعمل في الوسط التجاري سوى أربعة مطاعم، بعدما حولّت الإعتبارات الأمنية الوسط التجاري إلى منطقة منكوبة اقتصادياً. وإعادة الحياة إلى قلب بيروت تحتاج إلى أكثر من فتح أبوابها الموصدة على رغم أهمية خطوة الرئيس نبيه بري، تحتاج إلى خطّة مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص لجذب المستثمرين إلى تلك المنطقة، وإعطائهم الضمانات والتطيمنات بعدم إقفالها مجدداً، كي يُقبلوا على استثمار أموالهم في مؤسسات تجارية وسياحية تكون مقدمة لإعادة الوسط إلى مشهدية العام 2010 . جولة قصيرة في تلك البقعة البيروتية تجعلك تدرك لماذا تصنّف المؤسسات الدولية بيروت على قائمة أجمل مدن العالم، ولماذا تحتل بيروت لقب عاصمة التاريخ والحضارة والعمران.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك