لم يكن حدثاً عابراً في طرابلس أن يتم التهجم على عضو المجلس البلدي باسم بخاش على باب مكتب رئيس البلدية أحمد قمر الدين دون أن يحرك الأخير ساكناً، فيما عمت موجة استنكار واسعة في المدينة من مختلف هيئات المجتمع الأهلي مطالبة بعدم تمييع الموضوع عطفاً على اعتداءات سابقة لم تحرك البلدية تجاهها ساكنا ما جعل هيبتها مفقودة تماماً.
أعادت الحادثة تظهير واقع بلدية طرابلس إلى دائرة الضوء، خصوصا في ظل حالة التسيب الشاملة والشلل الكامل، بحسب توصيف أحد أعضاء المجلس البلدي الذي يعتبر أن البلدية على حافة الهاوية وذاهبة نحو اﻻنهيار ويؤكد أن وضعها يستلزم الشروع بإعلان حالة طوارئ شاملة تداركاً للكارثة.
هذه التعقيدات تنعكس على الخدمات ومصالح المواطنين في المدينة، من خطر انهيار حائط الدعم الخاص بمكب النفايات، الى الحفريات التي تعم الشوارع دون برنامج واضح ﻻنجاز الأعمال، فأحوال اﻻرصفة المتردية والسيول الجارفة عند المطر، وصولا الى بيت القصيد وهو الوضع اﻻداري داخل البلدية الذي تعمه حالات التسيب والفوضى والمحسوبية، ودائماً بحسب المصدر السابق.
يشير بخاش في حديثه لـ"لبنان 24" أن حادثة التهجم حصلت جراء سياسة قمر الدين ونهجه بترك المشاكل دون معالجة وجعلها تتراكم حتى تنفجر بوجه الجميع، فعلى سبيل المثال أعطى رئيس البلدية الإذن لصاحب مولد كهربائي باستعمال حديقة عامة ونفى بداية اﻻمر وجود مخالفة، ثم نفض يديه بعد اﻻعتراض على وجود المولد بل طالب صاحب الشأن بتسوية الوضع مع اعضاء المجلس، خصوصا بعد صدور قرار من المجلس البلدي.
أضاف بخاش قائلا: "رئيس البلدية سمع الصراخ والشتائم والتهجم عليّ في ردهة مكتبه فبقي جالسا بالداخل مبرراً بأنه لم يخرج كي لا تكبر المشكلة، ولم يبد أي ردة فعل تجاه حادثة خطيرة، بل كان مستعجلاً لانهاء جلسة المجلس البلدي الطارئة التي عقدت مساء ﻻجل حضور ندوة حول النفايات".
في جعبة بخاش الكثير عن المخالفات واﻻرتكابات الجسيمة في اﻻدارة البلدية بينما الخدمات على اﻻرض معدومة، ويقول شارحاً: "تضج البلدية منذ سنة تقريبا بفضيحة في قسم الموظفين تتعلق بتزوير إفادات مخصصة كمساعدات مدرسية للعمال والموظفين بغرض الاختلاس المالي، وقد وضع التفتيش المركزي يده على الملف فيما يتذرع قمر الدين بعدم إتخاذ إجراء واحد بحجة أنه يجري تحقيقاً داخل البلدية وحتى اﻻن لم يتوصل لنتيجة واضحة".
ويتابع: "رئيس البلدية أطاح بصلاحيات دائرة التفتيش بالبلدية عندما حصر دورها بمراقبة الموظفين فقط دون العمال، وقد تقدمت شخصيا باستدعاء رسمي للدائرة القانونية في البلدية حيال قرار قمر الدين فأتى الجواب ملتبسا بأنه سبق وتم تسجيل مخالفة بحق دائرة التفتيش بالبلدية نظرا لتقاعسها في التفتيش على العمال، فعمدت لتحويل استدعائي الى التفتيش المركزي نتيجة إدراكي بأن الدائرة القانونية تتعرض لضغوط معينة فيما يستند الرئيس إلى رأي رئيس اللجنة القانونية في المجلس أو المستشار القانوني وكلاهما وفق القانون قرارهما غير ملزم قانونيا ودورهما استشاري فقط".