تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

رسائل الإرهاب وصلت إلى حميميم وطرطوس.. فماذا عن سوتشي؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
09-01-2018 | 13:54
A-
A+
رسائل الإرهاب وصلت إلى حميميم وطرطوس.. فماذا عن سوتشي؟
رسائل الإرهاب وصلت إلى حميميم وطرطوس.. فماذا عن سوتشي؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم محاولات روسيا المتكرِّرة لاحتواء تداعيات الهجمات الإرهابيّة التي استهدفتها مؤخَّرًا عن طريق إدراجها في سياق الموقف الرسميّ القائل بأنّ الانتصار على تنظيم "داعش" لا يعني بالضرورة أنّ عمليّاته سوف تتوقَّف على الفور، فإنّ المنحى التصاعديّ الملحوظ لمسلسل هذه الهجمات، سواءٌ في العاصمة موسكو ومدينة سان بطرسبورغ أم في قاعدتيْ حميميم وطرطوس، بات يؤشِّر بوضوحٍ إلى أنّه يحمل في طيّاته رسائلَ سياسيّةً مبطَّنةً تفوق بأهميّتها على كافّة دلالات الرسائل الأمنيّة الاعتياديّة، وخصوصًا من جهة تزامُنه مع التحضيرات الجارية على قدمٍ وساقٍ من أجل توفير الشروط اللازمة لإنجاح مؤتمر الحوار الوطنيّ السوريّ المقرَّر أن تستضيفه مدينة سوتشي الروسيّة يوميْ التاسع والعشرين والثلاثين من شهر كانون الثاني الحاليّ، وهو المؤتمر الذي ما زالت الولايات المتّحدة الأميركيّة تنظر إليه بارتيابٍ شديدٍ، ولا سيّما بعدما تمّ إقصاؤها نهائيًّا عن المشاركة في فعاليّاته لصالح الدول الثلاث الضامنة لخفض التصعيد في سوريا، وفقًا لمرجعيّة أستانا، أيْ روسيا وتركيا وإيران. وبحسب ما جاء اليوم الثلاثاء على لسان المتحدِّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في معرض تعليقه على نجاح القوّات الروسيّة في إحباط الهجوم الإرهابيّ بطائراتٍ من دون طيّارٍ على القاعدتيْن العسكريّتيْن في حميميم وطرطوس ليلة السادس من الشهر الحاليّ، فإنّ القيادة السياسيّة في موسكو كانت قد اتّخذت قرار سحب الجنود الروس من سوريا أواخر العام المنصرم انطلاقًا من قناعتها بأنّه "لم يعُد هناك أساسٌ للقيام بعمليّاتٍ هجوميّةٍ كبرى"، على حدِّ تعبيره، قبل أن يستطرد قائلًا ما حرفيّته: "مع ذلك، نحن ندرك، والرئيس أيضًا، أنّ هجمات الإرهابيّين لن تتوقَّف فورًا بالطبع"، مشدِّدًا على أنّ "البعثة العسكريّة الباقية والبنية التحتيّة الباقية في نقاط التمركز في حميميم وطرطوس تمتلك كلّ الإمكانيّات اللازمة لمكافحة هذه المظاهر العرضيّة للهجمات الإرهابيّة". هذا الكلام، وإنْ بدا في إطاره العامّ وكأنّه يندرج في سياقِ اللغة الديبلوماسيّة المنمَّقة التي درجت العادة على أن تستخدمها روسيا في أوقات الشِدَّة، ولكنّ افتقاره إلى أيِّ إشارةٍ مباشِرةٍ بخصوص النقلات النوعيّة التي تمكَّن الإرهابيّون من الإقدام عليها في غضونِ ستّةِ أيّامٍ فقط، وتحديدًا خلال الفترة الممتدَّة ما بين استهداف قاعدة حميميم بقذائف الهاون ليلة رأس السنة وما بين محاولة استهداف القاعدة نفسها مع قاعدة طرطوس بطائراتٍ من دون طيّارٍ تحمل ما تيسَّر من موادَّ متفجِّرةٍ قبل ثلاثةِ أيّامٍ، بدا بدوره وكأنّه يندرج في سياقِ محاولةٍ تجميليّةٍ لوجهٍ إرهابيٍّ قبيحٍ، خدمةً لاعتباراتٍ انتخابيّةٍ أغلب الظنّ أنّها تتعلَّق بالرغبة في ضبط إيقاع مزاج الروس بما يضمن للرئيس فلاديمير بوتين تحقيق فوزٍ ساحقٍ لدى توجُّههم إلى صناديق الاقتراع في شهر آذار المقبل، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ أيَّ استغلالٍ إعلاميٍّ في غير مكانه لحيثيّات حصول فصائل المعارَضة السوريّة على مثل هذا النوع من الطائرات، بالتزامُن مع الإعلان عن الانتصار على الإرهاب، لا بدَّ من أن يؤدّي في نهاية المطاف إلى قلب المزاج الانتخابيّ رأسًا على عقبٍ، ناهيك عن أنّ القيادة السياسيّة الروسيّة تدرس في هذه الأثناء احتمالات بلوغ نسبة الفجاجة والشطط في الخطط الأميركيّة التي تستهدف النيْل منها إلى حدِّ العمل على استنساخ نموذج حركة الاحتجاجات الإيرانيّة الأخيرة في عُقر دارها، علمًا أنّ تجارب الماضي أثبتت مرارًا فشل هذا النموذج في كلٍّ من إيران وروسيا على حدٍّ سواء. على هذا الأساس، وبالنظر إلى أنّ المتحدِّث باسم وزارة الدفاع الأميركيّة رينكين غيلوي كان قد أعرب نهار أمس الاثنين بزهوٍّ ضمنيٍّ عن قلق بلاده حيال قدرة "داعش" على حيازةِ طائراتٍ من دون طيّارٍ، كتلك التي استُخدمت في محاولة استهداف القاعدتيْن الروسيّتيْن في سوريا، بسبب توفُّرها في الأسواق بسهولةٍ، يُصبح في الإمكان التكهُّن بأنّ ثمّة معركةً استخباراتيّةً بالغة الصعوبة والخطورة والتعقيد تدور رحاها في الوقت الراهن على خطّ التوتُّر العالي بين واشنطن وموسكو، سعيًا إلى تسجيل ما يمكن أن يتيسَّر أمام الطرفين من أهدافٍ ضدّ بعضهما البعض في ميادين التسويات الكبرى التي تُطبَخ للتوّ على طول المسافة الممتدّة من شبه الجزيرة الكوريّة إلى الشرق الأوسط، الأمر الذي يُنذر بأنّ باب الإرهاب سيبقى مفتوحًا عبر البوّابة السوريّة على مصراعيه، اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخَر، طالما أنّ الخيط الأبيض من الخيط الأسود في هويّة الدول الراعية للإرهاب، أو المستفيدة منه، لم ينقشِع كاملًا بعد.. وحسبي أنّ المتحدِّثة باسم وزارة الخارجيّة في موسكو ماريا زاخاروفا كانت الأجرأ من سواها عندما قالت في وقتٍ سابقٍ إنّ قصف القواعد العسكريّة الروسيّة في سوريا يُعتبر استفزازًا يهدف إلى عرقلة الجهود المبذولة لعقد مؤتمر الحوار الوطنيّ السوريّ في سوتشي، ولا سيّما بعدما أصبح في حُكم المؤكَّد أنّ هذا المؤتمر، إذا ما قُدِّر له النجاح بالفعل، فإنّه سيؤسِّس لبداية مرحلة التحوُّل في النظام الدوليّ إلى عالمٍ من دون الولايات المتّحدة، للمرّة الأولى في التاريخ الحديث.. وحسبي أنّ البيت في القصيد يكمُن هنا.. والخير دائمًا من وراء القصد، والقصيد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك