تحت ضغط المهل سقطت البطاقة الممغنطة، واستُحضرت شياطين التفاصيل في اجتماعات اللجنة الوزارية، مما خلق تخوفا ًكبيراً من تطيير الإستحقاق النيابي. صحيح أنّ التمديد الثالث لمجلس النواب لمدة أحد عشر شهراً كان بحجة تنفيذ الإصلاحات التي تتطلب وقتاً ولا سيّما إنجاز البطاقة الممغنطة، واليوم نفذ الوقت أو يكاد من دون إنجاز البطاقة، ولكن لا عجب ففي التمديدين الأول والثاني، ساقوا ذرائع أمنية تحت مسميات "الأسباب الموجبة القاهرة والظروف الإستثنائية" تبيّن أنّها غير موجودة، وإن كانت إخراجاً ضعيفاً للتمديد لأنفسهم خارج إرادة الشعب.
اليوم يمتزج حابل الجدل الدستوري بنابل الخلاف السياسي، ولم نعد نفهم ما إذا كان إسقاط الإصلاحات يتطلب تعديلاً للقانون الإنتخابي أم لا.
الثابت الوحيد أنّ الإنتخابات النيابية ستحصل وفق بطاقة الهوية أو جواز السفر، في حال عدم تعطيلها لسبب ما، فهل يتطلب عدم اعتماد البطاقة الإلكترونية تعديل القانون؟ وفي حال عدم إجراء التعديلات اللازمة حول البطاقة هل يمكن عندها الطعن بالقانون وبالإنتخابات برمّتها؟
الخبير الدستوري النائب السابق صلاح حنين استند إلى مواد القانون نفسه ليجيب عن هذا السؤال، وفي حديث لـ" لبنان 24" لفت إلى أنّ نصّ المادة 84 هو التالي"على الحكومة اتخاذ الإجراءات الآيلة إلى اعتماد البطاقة الإلكترونية في العملية الإنتخابية المقبلة"، انطلاقا ًمن هنا، أضاف حنين "في حال تعذّر على الحكومة اعتماد البطاقة الإلكترونية لسبب ما، وجب عليها أنّ تعدّل المادة 84 بنصّ آخر باعتماد بطاقة الهوية او جواز السفر في الإنتخابات المقبلة، وفي حال لم يتمّ تعديل هذه المادة، يجوزعندها الطعن بصحة الإنتخابات، مما يخرّب العملية الإنتخابية برمّتها، وأمام واقع عدم إنجاز البطاقة الإلكترونية لضيق الوقت، لا بدّ من تعديل هذه المادة فقط، لنذهب إلى إجراء الإنتخابات من دون شوائب".
حنين يلفت إلى مادة ثانية ذكرت بطاقة الهوية في القانون وحملت الرقم 95 تقول "عند دخول الناخب يتثبت رئيس القلم من هويته استناداً إلى بطاقة هويته أو جواز سفره، ولكن من الواضح أنّ هذه الصياغة شملت خطأً بالصياغة، وهذا الخطأ الذي أدّى إلى ذكر بطاقة الهوية لا يعفينا من أنّ القانون نصّ على اعتماد البطاقة الإلكترونية بشكل واضح ووجب التعديل".
إذن سيشكل هذا الخلاف عنوان المرحلة المقبلة، ولو أنّه جدل قانوني صرف من دون خلفيات سياسية لأمكن تفاديه بالذهاب إلى المجلس النيابي وتعديل المادة 84، إلاّ أنّ الجو السياسي المتوتر الذي نشأ على خلفية مرسوم الأقدمية انسحب على النقاش الإنتخابي،وخلق توجساً من أن يتسلل هواة تأجيل الإنتخابات أو تعطيلها من البوابة الجدلية تلك لتهديد مصير الإستحقاق التشريعي.