لا صوت يعلو فوق صوت الاشتباك على جبهتي بعبدا - عين التينة. فقبل أن تحل أزمة منح الاقدمية لضباط دورة العام 1994، طفى على السطح خلاف قديم جديد بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري تحت عنوان القانون الانتخابي الجديد والاصلاحات.
التباين بين "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" حول النظام الانتخابي مرده إلى أن البرتقاليين متمسكون بما ورد في المادة 84 من القانون الانتخابي الصادر في 17 حزيران 2017 من حيث أن على الحكومة، بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين بناء على اقتراح الوزير، اتخاذ الاجراءات الآيلة إلى اعتماد البطاقة الالكترونية الممغنطة في العملية الانتخابية المقبلة وأن تقترح على مجلس النواب التعديلات اللازمة على هذا القانون والتي تقتضي اعتماد البطاقة الالكترونية الممغنطة .
يرى التيار العوني أن المادة 84 جاءت بصيغة الالزام وليست بصيغة الخيار. فهي بنيت على عبارة "على الحكومة" الأمر الذي جعل من استخدام البطاقة الممغنطة موجباً على السلطات في العملية الانتخابية ويتعين على مجلس الوزراء ومجلس النواب إقرار التعديلات اللازمة في اتجاه استخدامها واتخاذ جميع الاجراءات اللازمة. فلو أراد المشترع الإشارة إلى أن مسالة اعتماد البطاقة الانتخابية اختيارية، لكان استعمل عبارة "لـ لحكومة" أو" من حق الحكومة" او "يترك للحكومة".
في موازاة هذا الرأي، يقول الرئيس بري بحسب ما ينقل عنه زواره، أن المادة 94 من القانون الانتخابي المتعلقة بعملية الاقتراع (عند دخول الناخب إلى قلم الاقتراع، يقوم رئيس القلم بالتثبت من هويته، استناداً إلى بطاقة هويته أو جواز سفره اللبناني العادي الصالح) وضعت تحوطا لعدم استخدام البطاقة الممغنطة. بيد أن وزير الخارجية جبران باسيل يشدد على أن هذا الرأي لا يلغي الموجب الالزامي الوارد بالمادة 84 من وجوب اعتماد البطاقة الممغنطة.
إن مسالة "الميغاسنتر" والتسجيل المسبق متلازمتان، عندما يعتمد مكان معين يسمح فيه بالتصويت خارج مكان القيد، فذلك يوجب أن يكون هناك تسجيل مسبق للناخب الذي يرغب بأن يصوت خارج مكان قيده (مكان سكنه). كذلك يوجب بطبيعة الحال أن يطلع الادارة الإنتخابية قبل وقت لتضع اسمه في لوائح الشطب في المكان الذي يرغب التصويت فيه. لكن رفض الوزير باسيل في السابق التسجيل المسبق كان من منطلق رغبته وتمسكه باعتماد البطاقة الممغنطة التي تغني عن التسجيل المسبق وعن الميغاسنتر، كون البطاقة الممغنطة لو اعتمد البرنامج الالكتروني على مستوى لبنان كله، تجيز للناخب ان يصوت في أي مكان يشاء وفي أي قلم يشاء من دون الحاجة الى الابلاغ المسبق ومن دون حصر ذلك في مكان سكنه أو مكان قيده، لان التصويت الكترونيا حصراً يظهر امام جميع اقلام الاقتراع ولا يعود احتمال ان يصوت في مكان اخر وارداً. وفي ذلك تأمين حرية كاملة للناخب و جنب ترتبات التسجيل المسبق التي تقيد بعض الشيء من حرية الناخب.
لقد أضاعت أزمة الرئيس سعد الحريري وما أعقبها الكثير من الوقت على إنجاز البطاقة الممغنطة، يقول العونيون. وعلى ضوء ما تقدم أصبح قبول "الوطني الحر" بالميغاسنتر والتسجيل المسبق خياراً أفضل من عدم اعتماد أي تدبير إصلاحي، مع تأكيد المصادر العونية، أن وزير الداخلية شدد على أن عملية انشاء الميغاسنتر انتحارية لكنها انتحارية ناجحة بمعنى أنه يستطيع إنجازها والدليل أن ممثلي تيارالمستقبل يؤيدون وجهة نظر الوزير باسيل.
يستشف من روحية المادة 84 ونصها، كما تقول مصادر قانونية لـ "لبنان 24" أن المشترع يعني من النص أنه من الواجب إجراء التعديل لاعتماد البطاقة الممغنطة وإجراء التعديلات المتعلقة بذلك. فالقانون ملزم. ولا يضع بنوداً من باب الترف الإنشائي . وإذا لم تقم الحكومة بذلك تكون قد قصرت، فهي يجب أن تضع وتقر التعديلات وترسلها إلى البرلمان. لكن المشكلة بحسب المصادر "البرتقالية"، تكمن بـأن رئيس المجلس النيابي لا يبدي استعدادا لفتح باب المجلس لإجراء تعديلات حتى لو أقر مجلس الوزراء مشروع التعديل. فمن الممكن أن تؤمن الحكومة الثلثين للتعديل، لكن عدم دعوة الرئس بري إلى جلسه سيعني الدخول في أزمة.
لكن أين دور المجلس الدستوري في ضوء هذه الازمة؟
هناك من يهمس أن المجلس الدستوري غير قادر حالياً على وضع يده على الملف، فعدد من القانونيين أشار إلى أن المجلس الدستوري قد يأخذ هذا الملف على عاتقه بعد صدور نتائج الانتخابات في حال قدم عدد من المرشحين المتضررين طعنا بالنتائج. وتطرح المصادر القانونية تساؤلات مفادها "هل المجلس الدستوري قادر في ضوء مخالفة الحكومة المادة 84 أن يبطل نتائج الانتخابات برمتها؟ أم أنه سيكتفي فقط بالنظر ما اذا كان هناك مخالفات تقنية وفنية واعلامية ومالية شابت العملية الانتخابية ومخالفات في احتساب الاصوات وعمليات الفرز من دون أن يدخل في عدم اعتماد البطاقة الممغنطة أم لا؟ أسئلة تنتظر إجراء الانتخابات وصدور النتائج.
وبناء على ذلك، ما هو دور هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل؟ إن من واجب هذه الهيئة، بناء على طلب مشورة من الوزير المعني أو مجلس الوزراء أن تصدر رأياً لكن رأيها غير ملزم للسلطات. فهو ليس حكما، وفي الوقت نفسه يمثل ثقلا معنوياً، يقول الخبراء الدستوريين.
وفي السياق، تشدد المصادر القانونية على أنه إذا كان هناك رغبة بتجنب أي اشكال دستوري أو قانوني أو انتخابي أو سياسي جديد على جبهتي بعبدا – عين التينة، فإن الحل الأمثل يكمن في الذهاب إلى تعديل المادة 84 أو إصلاح اللازم لأنه إذا كان من المستحيل اعتماد البطاقة الممغنطة فالخطة "ب" تتحدث عن اعتماد التسجيل المسبق مع الميغاسنتر.