تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الفلسطينيّون أمام مفترقٍ خطيرٍ.. فماذا سيقول عبّاس اليوم في رام الله؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
14-01-2018 | 01:35
A-
A+
الفلسطينيّون أمام مفترقٍ خطيرٍ.. فماذا سيقول عبّاس اليوم في رام الله؟
الفلسطينيّون أمام مفترقٍ خطيرٍ.. فماذا سيقول عبّاس اليوم في رام الله؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم تبايُن الآراء والتقديرات حول ما إذا كان في استطاعة المجلس المركزيّ الفلسطينيّ المقرَّر أن يبدأ دورته الثامنة والعشرين مساء اليوم الأحد في مدينة رام الله الارتقاء إلى مستوى خطورة التحدِّيات التي تواجهه في هذه الظروف العصيبة أم لا، وبغضّ النظر عن صعوبة التكهُّن مسبَقًا بطبيعة النتائج المنتظَرة والمرجوَّة في أوساط الناس لدى انتهاء فعاليّات هذه الدورة غدًا الاثنين، فإنّ المسألة غيرَ القابلةِ للجدل في ضوء المعطيات المتوافرة لغاية الآن، تتمثَّل في أنّ الأسباب التي تذرَّعت بها حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" نهار أمس السبت من أجل تبرير إصرارهما على مقاطعة هذا الحدث وعدم المشارَكة فيه، بدت وكأنّها ترتكز في مجملها على أساس ما يُوصَف عادةً بـ "العُذر الأقبح من الذَنْب"، ولا سيّما بعدما حملت في سياقها دلالاتٍ مخجِلةً تكفي للتأكيد على أنّ الوحدة الوطنيّة الفلسطينيّة ستبقى مستعصيّةً على التحقُّق إلى أمدٍ طويلٍ جدًّا، حتّى في أوقات الشدَّة، من دون الأخذ في الاعتبار أنّ الخطر الحاليّ المحدِق بحاضر مدينة القدس ومستقبلها كان يُفترَض أن يكون وحده كافيًا لحثِّ جميع القادة الفلسطينيّين على وضع خلافاتهم الداخليّة جانبًا، ولو إلى حين. وبعيدًا عن الانزلاق إلى متاهات الخوض في غمار البحث عن العوامل والظروف التي أدَّت إلى إحداث هذا الشرخ المزمِن في الجسد الفلسطينيّ على مرِّ السنوات الطويلة الماضية، فإنّ أكثر ما يدعو إلى الاستياء جرّاء رفضِ "الغزّاويّين" القدوم إلى الضفّة الغربيّة للمشاركة في أعمالِ مجلسٍ يُفترَض أنّه يشكِّل برلمانًا مصغَّرًا لمنظّمة التحرير، كان قد ورد في فحوى الكلام الذي جاء على لسان المتحدِّث باسم حركة "الجهاد الإسلاميّ" داوود شهاب عندما قال ما مؤدَّاه إنّ اختيار رام الله لعقد الاجتماع "لم يكن متَّفَقًا عليه في اجتماعات اللجنة التحضيريّة التي انعقدت بحضور الحركة في بيروت يوم العاشر من شهر كانون الثاني عام 2017"، تمامًا مثلما ورد أيضًا في فحوى الكلام الذي جاء على لسان عضو المكتب السياسيّ لحركة "حماس" حسام بدران عندما قال "إنّ الظروف التي سينعقد المركزيّ في ظلِّها لن تمكِّنه من القيام بمراجعةٍ سياسيّةٍ شاملةٍ ومسؤولةٍ، وستحول دون اتّخاذِ قراراتٍ ترقى لمستوى طموحات شعبنا واستحقاقات المرحلة". تدويل القضية الفلسطينية وإذا كانت هذه المواقف تندرج أصلًا في سياقِ جملةِ مواقفَ مماثِلةٍ دأبت قياداتٌ بارزةٌ في الحركتيْن الإسلاميّتيْن على إطلاقها تِباعًا خلال الساعات الماضية، فإنّ أسوأ ما يمكن أن يُستشفَّ منها في مختلف الظروف والأحوال، يتمثَّل في أنّها باتت تؤشِّر بوضوحٍ إلى أنّ قطاع غزّة يعيش حاليًّا في كوكبٍ بينما يعيش العالم بأسره، بما فيه الضفّة الغربيّة، في كوكبٍ آخَر، ولا سيّما بعدما أصبح في حُكم المؤكَّد أنّ كلّ أصوات الدعم الدوليّ الذي حظيت بها السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، متمثِّلةً بشخص رئيسها محمود عبّاس وبكلِّ مؤسَّساتها الشرعيّة، في مواجهة قرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بخصوص الاعتراف بالقدس كعاصمةٍ لدولة إسرائيل، لم تجِدْ على ما يبدو آذانًا صاغيةً في أوساط قيادات هاتيْن الحركتيْن بَعد، الأمر الذي لا بدّ من أن يَفتح في المحصِّلة النهائيّة باب التأويلات حول حقيقة الأهداف المرجوَّة من وراء مقاطعة فعاليّات المجلس المركزيّ في هذا التوقيت البالغ الأهمّيّة والتعقيد من عمر قضيّة العرب المركزيّة على مصراعيْه. من هنا، وبالنظر إلى أنّ هشاشة الأمن القوميّ العربيّ حالت حتّى الآن دون التعاطي بمسؤوليّةٍ مع أيِّ تطوُّرٍ يتعلَّق بالخطر المحدِق بزهرة المدائن في ضوء القرار الترامبيّ الأخير، فإنّ التوقُّعات تشير إلى أنّ الرئيس محمود عبّاس سيكون محطَّ أنظار العالم بأسره على مدى الساعات المقبلة، نظرًا إلى أنّه "سيُلقي أثناء اجتماعات المجلس المركزيّ خطابًا شاملًا وطويلًا يستعرض فيه العوامل التي أدّت إلى فشل العمليّة السياسيّة التي رعتها الولايات المتّحدة لأكثر من عقديْن من الزمن، والفرص المتاحة لتدويل القضيّة الفلسطينيّة، والتحرُّر من أخطار الرعاية الأميركيّة الحصريّة لهذه العمليّة، بحسب ما صرَّح به مسؤولٌ فلسطينيٌّ بارزٌ الليلة الفائتة لصحيفة "الحياة". وبناءً على ما تقدَّم، وبالنظر إلى أنّ جدول أعمال المجلس يتضمَّن مناقشة تقرير الرئيس الفلسطينيّ، وتقرير اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير، وسبل مواجهة القرار الأميركيّ في شأن القدس، ومراجعة المسيرة السياسيّة، ومناقشة المسائل الداخليّة مثل المصالحة والمقاومة الشعبيّة، يُصبح في الإمكان إضافة عنصرٍ جديدٍ إلى التأويلات الآنفة الذكر حول سرِّ مقاطعة "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" لفعاليّةٍ وطنيّةٍ على هذا القدْر من الأهمّيّة، ولا سيّما بعدما رجَّح مسؤولون، وفقًا لما نشرته صحيفة "الحياة" أيضًا، أن يتَّخذ المجلس قراراتٍ حاسمةً في شأن وقف العمل بالاتّفاقات الموقَّعة مع إسرائيل، وإعادةِ صوغِ منظومةِ العلاقات الأمنيّة والاقتصاديّة معها على أسسِ مقاومةِ الاحتلال، ووقف الرعاية الأميركيّة لعمليّة السلام، وعدم الانخراط في أيِّ جهدٍ أميركيٍّ مستقبليٍّ يهدف إلى البحث عن حلٍّ سياسيٍّ، واستبدال الرعاية الأميركيّة برعايةٍ دوليّةٍ.. وحسبي أنّ هذه القرارات مجتمِعةً، إذا ما قُدِّر لها أن تصدُر بالفعل، ستُضيء مصابيحَ نورٍ في عتمةِ زمانٍ عربيٍّ حالكٍ، حتّى ولو كره الآخرون ممّن اعتادوا على العيش في ظلامٍ دامسٍ، من دون أن يُشعِلوا شمعةً واحدةً في دروبهم، ومن دون أن يكلِّفوا خاطرهم مرّةً واحدةً لكي يلعَنوا الظلام.. والخير دائمًا من وراء القصد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك