على رغم بدء العد العكسي للإنتخابات النيابية المقررة في السادس من أيار المقبل، وعلى رغم التأكيدات التي نسمعها بحتمية حصولها، تتخوف بعض الأوساط من سيناريوهات إقليمية سلبية تتلاقى ورغبة بعض الأطراف المحلية بتأجيل الإنتخابات وتؤدي إلى تطيير الإستحقاق.
في الشق الإقليمي يتحدث أحد المراقبين لـ "
لبنان 24" عن انعكاسات الأزمات الإقليمية على لبنان، منطلقاً من التصعيد الميداني في سوريا،"ما حصل في سوريا قبل أسبوع ليس بالصدفة، ولاسيّما حصول فصائل معارضة على أسلحة نوعية وقصف القاعدتين الجويتين الروسيتين البحرية والجوية في سوريا بثلاث عشرة طائرة من دون طيار، هو تطور نوعي لا بدّ من التوقف عنده، فضلاً عن قصف العاصمة دمشق بعدد هائل من القذائف، وانتهاك قوات الحكومة السورية لحدود منطقة عدم التصعيد في إدلب، الأمر الذي خلق توتراً بين تركيا من جهة وروسيا وإيران من جهة ثانية، استدعت أنقرة على أثره سفيري روسيا وايران. هذه التطورات الميدانية السورية تؤشر إلى أنّ الوضع في سوريا لم يحسم بعد خلافاً لما يروّج له البعض، وأنّ الصراع بين القوى الكبرى على تقاسم النفوذ في سوريا في أوج مراحله، وبالتالي مسار المفاوضات متعثر".
وينطلق المصدر المراقب من المشهد الميداني السوري وارتداداته السلبية على الداخل اللبناني، ليشير إلى سعي قوى إقليمية لنسف الإنتخابات في لبنان في انتظار أن تتضح الصورة الإقليمية. ويكشف عن تخوف كبير تطرحه قوى محلية في مجالسها الخاصة من تحريك خلايا نائمة في بعض المخيمات ولا سيّما في مخيم عين الحلوة لخلق توترات أمنية عشية الإنتخابات النيابية، بحيث تواطأت أجهزة أمنية سابقة وفلسطينية وسهلت دخول هذه الخلايا في الفترة السابقة" .
في الشق المحلي يرى المصدر أن هناك رغبة عند بعض القوى المحلية بتأجيل الإنتخابات خوفاً من خسارة حجمها النيابي الذي قد توظّفه في طموحات مستقبلية، في ظل القانون الجديد وغموض تداعيات الصوت التفضيلي، ولا يستهين المصدر بالخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية على خلفية مرسوم الأقدمية، والذي يعتبر برأيه أخطر من استقالة الرئيس سعد الحريري، كونه يعكس خلافاً جوهرياً بين المكونات المذهبية حول صلاحيات الطوائف في الحكم، فضلاً عن تباينات محلية تظهر تباعاً بين المكونات السياسية كالخلاف حول الإصلاحات في قانون الإنتخاب. من هنا يسود تخوف كبير من أن تتلاقى الأجواء المحلية الضاغطة والإقليمية المستعرة قد تشكل مقدمة لنسف الإنتخابات وسط المهل الضاغطة.