على طاولة اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النفايات الصلبة أكثر من اقتراح يتزامن مع استفحال أزمة النفايات ووصولها الى مراحل خطرة تهدد الصحة العامة مع درجات حرارة تتخطى حدود الأربعين.
ثمة من يقول أن لا مقترحات جدية في الوقت الذي برز فيه اقتراح تصدير النفايات الى الخارج كحل موقت وسريع، وإن بكلفة أعلى من كلفة الفرز والطمر في لبنان. هذا الحل يتطلب تقدم شركات أجنبية معترف بها دولياً، الأمر الذي لم يحصل لغاية الآن على رغم تأكيد وزير الاقتصاد والتجارة الآن حكيم أن الاتصالات جارية على قدم وساق مع ألمانيا عبر سفيرها في لبنان كريستيان كلاجس، الذي أبلغ الجهات اللبنانية ثلاثة شروط لاستيراد النفايات: أولها، ايجاد مساحة كافية للنفايات على الأراضي اللبنانية، عدم استقبال النفايات الا بعد فرزها، وهذه العملية تكلف أموالاً طائلة. أما الشرط الثالث فهو التزام لبنان بشروط اتفاقية بازل للبيئة، وهي اتفاقية وقعت في العام 1989 في بازل في سويسرا وتضم 175 دولة، وهي تعمل على الحد من تحركات النفايات الخطرة لمنع نقلها من البلدان المتقدمة الى البلدان الأقل نمواً، لكن الى أي مدى يستطيع لبنان أن يلتزم بالمعاهدات الدولية لنقل النفايات؟
آلية حل التصدير تقضي بأن يدفع البلد المشتري ثمن النفايات على أن تتحمل الدولة اللبنانية بطبيعة الحال كلفة تغليف النفايات وإرسالها الى الباخرة، فيما يتحمل المتعهد اللبناني كلفة الشحن التي سيعوضها من الأموال المدفوعة من الدولة المستوردة.
تركيا، السويد، هولندا والمانيا كلها دول دخلت بورصة التصدير المقترح. المراسلات الجارية تبدو أكثر جدية مع الجانب الألماني، خصوصاً أن معامل المعالجة في المانيا تعمل دون مستوى الانتاج، وفي حال وافق الالمان وتمت تلبية شروطهم وأقرت الحكومة اللبنانية التكلفة فإن البدء بتطبيق هذا الحل يستلزم شهراً ليتم ترحيل النفايات عبر المرافىء اللبنانية. أما البلاد الاسكندينافية مثل السويد وهولندا فهي بعيدة جداً وحالة النفايات المتراكمة في الشوارع أو في أمكنة التجميع منذ نحو أسبوعين مزرية، إذ أنها قد تحللت لتصبح نسبة الرطوبة فيها مرتفعة جداً، وبالتالي لن تقبل بها أي محرقة في أوروبا كما يجب أن تكون خالية من نفايات المستشفيات، ومن أي مواد خطرة أخرى، إضافة الى أن سعراتها الحرارية منخفضة جداً مما يقلل من فائدتها إذا كان الهدف من معالجتها توليد الطاقة.
نظرياً، كلفة التصدير ليست بعيدة عن كلفة استيفاء شركة "سوكلين" لعمليات الكنس والجمع والفرز والطمر في لبنان، التي لا تزال تقوم بغالبية هذه الخدمات على رغم غياب الاطار القانوني للعقد المنتهي الصلاحية منذ 17 تموز المنصرم، لذلك فإن اقتراح التصدير الى الخارج، إذا تم، يؤكد ضمناً التمديد مجدداً لعقد "سوكلين"، علماً أن التصدير الى الخارج سيكلف نحو 200 دولار للطن الواحد فيما تتقاضى "سوكلين" 146 دولاراً أي بأكثر من 50 دولاراً .العروض المطروحة غير نهائية من حيث السعر، خصوصاً أن النفايات المفرزة يختلف سعرها عن تلك غير المفرزة ومن المتوقع تصدير نحو 2000 الى 2500 طن من النفايات يومياً على مدى ستة أشهر.
اقتراح التصدير بدأ يحصد أصداء إيجابية وتشجيعاً من القطاع الخاص، فهل تحزم الحكومة أمرها وتأخذ باقتراح ترحيل النفايات الى الخارج، أم ربما علينا أن نرحل نحن تاركين وراءنا الخلافات السياسية والمحاصصات حتى على النفايات؟