إنتقل الخلاف فجأة من فريق الرابع عشر من آذار، الذي كان يعاني أزمة داخلية كبيرة ترافقت مع إستقالة الرئيس سعد الحريري في السعودية والعودة عنها، إلى الفريق المتحالف مع "حزب الله"، وتحديداً بين الرئيس ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، فما هو موقف "حزب الله" من هذه الأزمة؟
يسير "حزب الله" بين أربع ثوابت منذ نشوب هذه الأزمة، التي بدأت مع مرسوم الضباط وتفاعلت مع الفيديو المسرب لوزير الخارجية جبران باسيل يتناول فيه بري:
الثابتة الأولى هي التحالف مع حركة "أمل" والحفاظ على وحدة الصفّ الشيعي، بغض النظر عن أصل الخلاف وأحقيته وأطرافه، وهذه الثابتة عبر عنها الحزب أمس في بيانه الذي دعم فيه برّي ورفض تناوله المسيء.
أما الثابتة الثانية فهي الحفاظ على الإستقرار، وحصر الخلاف بالمؤسسات وبالتصريحات الإعلامية، وضبط الشارع ومنع إنفلاته، ومنع الوصول إلى فتنة حتى لو محدودة، كتلك التي ترافقت مع إعتصام "حزب الله" وحلفائه في ساحة رياض الصلح عام 2006.
الثابتة الثالثة هي عدم الوصول إلى مواجهة مع الحليف المسيحي القوي، أي الرئيس عون، وفصل التضامن مع برّي عن الإشتباك مع "التيار"، إذ إن "حزب الله" يرى في تفاهم مار مخايل تحالفاً إستراتيجياً لا يمكن التفريط به، خاصة أن الخطاب السياسي العام لـ"التيار الوطني الحر" ولرئيسه وللرئيس عون لم يتغيّر.
الثابتة الرابعة هي إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها، من دون أي تأجيل، إذ إن الحزب يرى في هذه الإنتخابات فرصة لتغيير توازنات القوى النيابية لصالحه، والحصول مع الفريق الملتصق به على أكثر من ثلث المجلس النيابي، إضافة إلى الأكثرية في التحالف الواسع مع الرئيس عون وفريقه السياسي.