تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عندما تهدد كاميرا هاتف محمول الحياة الوطنية

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
31-01-2018 | 05:09
A-
A+
عندما تهدد كاميرا هاتف محمول الحياة الوطنية
عندما تهدد كاميرا هاتف محمول الحياة الوطنية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
الاحتقان المتفجر، والمرشح للتعاظم، بين حليفَي "حزب الله" الأساسيين؛ حركة "أمل" و"التيار الوطني الحر"، على خلفية "شريط محمرش" الذي بات شاهداً على ما يمكن أن تفعله كاميرا هاتف ذكي بتلصصها من "إنجازات" لناحية كشف المواقف، وتحشيد الجماهير، وتهديد الحياة الوطنية والسلم الأهلي، وبعيداً عن مساعي تهدئة النفوس القائمة، يثير أسئلة ويطرح مفارقات. ليست المسألة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري أزمة مرسوم الأقدمية، ولا وقف نتائج ناجحين في امتحانات وظائف عامة بصلف ومكابرة ومن دون وجه حق، بل "قلوب مليانة"، فجّرها وزير الخارجية بعد أن وصلت الاحتكاكات السياسية بين الطرفين إلى مرحلة يصعب ضبطها... لكن الثابت أيضاً أن بري قامة وطنية، ورئيس للسلطة التشريعية ولا يليق استسهال رميه بكلام من خارج أدبيات التخاطب السياسي. في الاساس، يفترض بوزير الخارجية، أيّ وزير خارجية الذي هو رأس الديبلوماسية، أن يكون مثالاً في حسن اختيار الكلام والمفردات والصفات والمبادرات لبناء الجسور وجَسر التباينات، وليس انتقاء العبارات ذات النتائج والتداعيات الخطيرة كتلك التي نتجت عن كلام الوزير جبران باسيل الأخير. أداء باسيل جعل لسانه يسبق عقله، وهذا ليس من صفات رجل الدولة في شيء، تسرعه ونرجسيته أيضاً جعله من قبل يصدق – ربما - أن "الرئاسة قوية". لُغة "البلطجة" التي تخفي أهدافاً سلطوية ومصالح شخصية، سمعها اللبنانيّون قبل الآن، وشهدوا على ما ألحقته أولاً بالمسيحيّين ثم بلبنان كُله من دمار. قد تكون لغة "تكسير الرؤوس" هي الجانب المضمر من الطموحات السلطوية لكثيرين في لبنان، لكن هؤلاء جميعاً، وعطفاً على تجارب 1958، و1975، وحربي التحرير والإلغاء، وزلزال 2005 وانتكاسات ما بعده.. يدركون أن هذا البلد لا يدار إلا وفق معادلة "لا غالب ولا مغلوب"! وأن مفهوم "القوة" نسبي للغاية، ومرتبط بظروف وتقاطعات ومدة صلاحية. في المقابل، إن مشهد ردود الفعل على الطرق، شعارات وممارسات، مشهد غير مقبول، وفي مكان ما لا يخدم سوى جبران باسيل نفسه. آن الأوان أن ينتهي وإلى الأبد استعمال الشارع بابتذال وبشكل يهدد أمن الناس ومصالحهم وأعصابهم التالفة أصلاً من أداء ومغامرات كل رموز السلطة. المشهد باختصار، أن الحليف الاول لـ"التيار الوطني الحر" هو "حزب الله"، أي الحليف الأكبر لحركة "أمل"، أما "التيار" فحليف "المستقبل" وله مع "القوات" "تفاهم".. وإذا كانت هذه المروحة من التحالفات والتفاهمات غير قادرة على تنظيم خلافاتها، فعلى الأقل عليها تجنيب المواطن تداعيات نزاعاتهم لأنه، ببساطة، بغنى عنها. وهذا يدفع للسؤال، لماذا لم يتدخّل حزب الله بين الحليفَين واكتفى ببيان إعلامي؟ وهل صحيح أن لكل ما جرى علاقة مستترة بالرغبة بتطيير الانتخابات من باب التفجير السياسي وليس التفجير الأمني؟ وفي أي حال ما جرى سيعيد خلط التحالفات الإنتخابية، التي تتيح، في حال أنجز الاستحقاق، صراعاً ديموقراطياً يسمح عبر صناديق الاقتراع بالانتقال إلى واقع جديد وبطرق ديموقراطية.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك