بعد نجاح الجهود والمساعي المبذولة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري لتدارك الأزمة الناتجة عن كلام الوزير جبران باسيل وانعكاسه توترا في الشارع، يصح وصف الطبقة السياسية بالمثل اﻻنكليزي "قد تنتهي العاصفة ويعود الهدوء، لكن الأغصان الخضراء لن تعود بعدما تكسرت من أشجارها".
ففي ظل هشاشة اﻻستقرار الداخلي من الصعب الجزم في إمكانية إجراء اﻻستحقاق النيابي في أيار المقبل، فما شهده اللبنانيون من تحركات في الشارع يؤثر سلباً على إجراء اﻻنتخابات دون تأمين شبكة أمان شعبية قوامها التوافق السياسي غير المنقوص، فطالما سيطرت الغرائز السياسية والشهوات الطائفة عند أول هزة سياسية، وهذا ما جعل محركات بعض القوى تدور بأقصى سرعتها لأجل تبريد اﻻجواء بين "التيار" و"الحركة" وفتح قنوات الحوار بين الرئاستين.
مبررات تأجيل اﻻنتخابات وتعديل بعض مواد القانون الحالي كثيرة رغم عدم شجاعة أي طرف على المجاهرة بهذه الحقيقة خوفا من الغضب الشعبي العارم، لكن بعد الذي جرى من مسّ خطير بالسلم اﻻهلي صارت الحجج جاهزة بانتظار الفرص التي تسمح بإطلاقها.
ففي البعد المحلي هناك أسئلة مشروعة تتعلق باستعداد "المستقبل" خسارة أكثر من ثلث كتلته على اﻻقل في حال جرت اﻻنتخابات وفق القانون الحالي، و"التيار الوطني الحر" ليس أفضل حالا على صعيد تراجعه حكما بالرغم من كون جبران باسيل هو مهندس القانون الحالي المركب ما بين النسبية والقانون اﻻكثري باعتماد الصوت التفضيلي، أما مصلحة "حزب الله" فمتصلة باﻻنتخابات الرئاسية المقبلة وبتأمين حاجز دفاع سياسي بالحصول على الثلث المعطل داخل مجلس النواب ما يعني حكما رغبته بالتأجيل 6 أشهر ليصبح المجلس القادم من ينتخب رئيس الجمهورية.
اما في الشق الاقليمي فلم تظهر المملكة العربية السعودية أي اكتراث باﻻستحقاق النيابي رغم الحماسة التي تخطت عن المألوف عند بعض اﻻطراف في تظهير نفسها كونها محسوبة على السعودية لحسابات انتخابية، علما بأن مقاربات السعودية للشأن اللبناني تختلف عن "وكلائها" المحليين إن جاز التعبير، فالسعودية لها حساباتها الخاصة التي تمتد على مساحة العالم العربي ومن ضمنها لبنان، ما يحتم تكوين صورة واضحة قبل بلورة خياراتها النهائية في لبنان.