تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الشبهات تتزايد حول الدور الأميركيّ في تسليح الإرهابيّين.. فماذا بعد؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
06-02-2018 | 02:16
A-
A+
الشبهات تتزايد حول الدور الأميركيّ في تسليح الإرهابيّين.. فماذا بعد؟
الشبهات تتزايد حول الدور الأميركيّ في تسليح الإرهابيّين.. فماذا بعد؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم مسارعة وزارة الدفاع في واشنطن إلى نفي ما وصفَته بـ"المزاعم" التي تحدَّثت عن تورُّط الولايات المتّحدة في تزويد التنظيمات المسلَّحة الدائرة في فلكها على الساحة السوريّة بصواريخ أرض – جو، وتأكيدها أنّ "لا نيّة لها للقيام بذلك في المستقبل"، وفقًا لما جاء على لسان المتحدِّث باسم القيادة الأميركيّة الوسطى إريك باهون في معرض تعليقه على حادثة إسقاط المقاتلة الروسيّة من طراز "سو – 25" نهار السبت الماضي في ريف إدلب، فإنّ حصيلة رصد المواقف الصادرة لغاية الآن في موسكو حول هذه الحادثة، ما زالت تؤشِّر باضطرادٍ إلى وجودِ تشكيكٍ واضحٍ في صحّةِ وصدقيّةِ النفي الأميركيّ جملةً وتفصيلًا، وذلك بالنظر إلى اعتباراتٍ عدّةٍ، أهمّها أنّ المقاتلاتِ الروسيّةَ مزوَّدةٌ عادةً بتقنيّاتٍ عاليةٍ تجعل إمكانيّة إسقاطها بأسلحةٍ بدائيّةٍ وغيرِ متطوِّرةٍ بالغةَ الصعوبة والتعقيد، ناهيك عن أنّ التسريبات التي أشارت مؤخَّرًا، بناءً على معلوماتٍ استخباراتيّةٍ، إلى قيام طائرةِ استطلاعٍ أميركيّةٍ بالتحليق على ارتفاع سبعةِ آلافِ مترٍ فوق حميميم وطرطوس أثناء تعرُّض القاعدتيْن العسكريّتيْن الروسيّتيْن هناك الشهر الماضي لمحاولة استهدافهما بطائراتٍ من دون طيّارٍ، ساهمت بدورها في ترسيخ القناعة القائلة بأنّ منسوب التهوُّر في سلوكيّات الولايات المتّحدة حيال روسيا بلغ بالفعل حدًّا غيرَ مسبوقٍ في تاريخ العلاقات بين البلدين. في هذا الإطار، يمكن القول إنّ تأكيد رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الروسيّ الجنرال فلاديمير شمانوف نهار أمس الاثنين أنّ صاروخًا مزوَّدًا برأسٍ حراريٍّ موجَّهٍ هو الذي أدّى إلى إسقاط المقاتلة العسكريّة في ريف إدلب، حسب ما اتّضح جرّاء احتراق محرِّكها الأيمن، جاء ليعزِّز الشبهات التي تحوم حول ضلوعِ دولةٍ تكنولوجيّةٍ متقدِّمةٍ في تزويد الفصائل الإرهابيّة داخل سوريا بمثل هذا النوع من الأسلحة المتطوِّرة، علمًا أنّ الجنرال شمانوف كان دقيقًا جدًّا في توصيفه لطراز الصاروخ المستخدَم في هذا الاعتداء، وخصوصًا عندما قال إنّه من المستحيل الجزم بما إذا كان ينتمي إلى جيل منظومة الدفاع الجوّيّ الأميركيّة المحمولة القديم مثل "ستريلا" أو إلى جيلها الحديث مثل "إيغلا" و"ستينغر" قبل تفحُّص مكان الحادث. هذه الدقّة المتناهية في التوصيف، وإنْ بدت كافيةً لوضع نفي المسؤول الأميركيّ إريك باهون على الرفّ، ولكنّها سرعان ما أدَّت إلى فتح الأفق الروسيّ أمام ظهور توصيفاتٍ مماثِلةٍ أكثرَ عُمقًا، وأكثرَ تفصيلًا، الأمر الذي تجلّى نهار أمس الاثنين أيضًا في فحوى الموقف الذي عبّر عنه رئيس مركز دراسة المشاكل التطبيقيّة العامّة للأمن القوميّ العقيد المتقاعد ألكسندر جيلين، وخصوصًا عندما قال في حديثٍ حصريٍّ لإذاعة "سبوتنيك" في موسكو ما حرفيّته: "كلّ المعلومات التي تمَّ الحصول عليها منذ عدَّةِ أيّامٍ تقول إنّ الولايات المتّحدة هي التي زوَّدت المسلَّحين بالصواريخ المضادّة للطائرات في سوريا، والتي تمَّ إسقاط الطائرة (سو – 25) بواسطتها، ممّا يؤكِّد أنّ الولايات المتّحدة تحارب بأيدي الإرهابيّين". وبحسب العقيد جيلين، فإنّه "لا يوجد ما نتفاوض أو نتّفق عليه مع الولايات المتّحدة، لأنّ الأميركيّين لا ينفذِّون ما تعهَّدوا به"، علاوةً على أنّ "تزويد الإرهابيّين بصواريخَ مضادّةٍ للطائرات يعني تعريض الطيران في كلّ العالم للخطر"، ناهيك عن أنّهم "يقومون الآن بتجميع المسلَّحين الإرهابيّين ويشكِّلون منهم جيشًا إرهابيًّا، ويطلقون عليهم تسمياتٍ مثل المعارَضة المعتدِلة أو الطبقة السياسيّة، إلى ما هنالك من تسمياتٍ فارغةٍ، من أجل إعطائهم صفة الشرعيّة"، من دون الأخذ في الاعتبار ما يمكن أن ينجم عن هذه السلوكيّات من عواقبَ وخيمةٍ على الأمن في دول العالم والإقليم. وإذا كان هذا الاتّهام المباشِر للولايات المتّحدة بالتورُّط في دعم الإرهاب ورعايته هو الأشدُّ من نوعه منذ احتدام الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط، عبْر البوّابة السوريّة، بين واشنطن وموسكو، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه في خضمّ تداعيات هذه الأوقات العصيبة التي يعيشها الطرفان هو: إلى أيِّ مدى يا ترى سيُقدَّر لحكمة اللاعب الروسيّ أن تبقى كافيةً للتحلّي بالصبر على تهوُّر اللاعب الأميركيّ قبل أن يصل الأمر إلى حدِّ حصولِ مواجَهةٍ عسكريّةٍ داميةٍ بينهما؟ سؤالٌ، أغلب الظنّ أنّ الإجابة عنه لن تُصبح في متناول الناس في القريب العاجل، طالما أنّ الانقسام الداخليّ في دوائر صنع القرار الأميركيّ لا يزال مستمرًّا بين البنتاغون من جهةٍ، ووزارة الخارجيّة من جهةٍ ثانيةٍ، ووكالة المخابرات المركزيّة من جهةٍ ثالثةٍ، وتغريدات الرئيس دونالد ترامب على منصّة "تويتر" من جهةٍ رابعةٍ، وهو الانقسام الذي يمكن القول إنّ أسوأ ما في تجليّاته المتواصِلة تباعًا، منذ دخول الملياردير الأشقر إلى البيت الأبيض العام الماضي ولغاية يومنا الراهن، يتمثَّل في أنّه جعل من الصعب جدًّا تقييم منسوب الخطورة بدقّةٍ لأيِّ مغامرةٍ تهوُّريّةٍ على شاكلةِ ما نشهده في الوقت الحاليّ، الأمر الذي يُصعِّب بالتالي على روسيا اتّخاذ قرار الردّ العسكريّ المناسب على هذه المغامرات.. وحسبي أن أصل العلّة يكمُن في أنّ العالم بأسره، وليس روسيا فقط، مضطرٌّ للتعامل على مضضٍ مع أربعِ ولاياتٍ متّحدةٍ وليس مع ولاياتٍ متّحدةٍ واحدةٍ، اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخر، اللهمّ إلّا إذا استجدَّت تطوُّراتٌ داخليّةٌ مفاجِئةٌ من شأنها قلب موازين الانقسام المذكور رأسًا على عقبٍ، فعندئذٍ، سيكون بالطبع لكلِّ حادثٍ حديث.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك