أقل من ثلاثة أشهر تفصلنا عن موعد الإنتخابات النيابية التي تحصل للمرة الأولى وفق النظام النسبي، وعلى رغم أنّ الماكينات الإنتخابية تنشط لدى معظم الأحزاب والتيارات،لا تزال خارطة التحالفات الإنتخابية مبهمة لدى معظم المكونات السياسية باستثناء الثنائي الشيعي.
تأخّر رسم التحالفات الإنتخابية مردّه بحسب مصادر مطلعة لـ "
لبنان 24 " إلى حسابات محلية وإقليمية تفرض نفسها على الإستحقاق النيابي في لبنان ،"فهذه الإنتخابات لها بعد إقليمي مرتبط بالصراع السعودي - الإيراني، كما تدخل الحسابات الرئاسية على الخط كون المجلس النيابي المقبل سينتخب رئيس الجمهورية، كما أنّ الخلاف بين حركة "أمل" و"التيار الوطني الحر"، وعلى رغم محاولات التهدئة ولقاء الرئيسين ميشال عون ونبيه بري ، أرخى بتداعياته على بلورة التحالفات وزاد طينها بلّة" .
في دائرة الشوف وعاليه الصورة النهائية لخارطة التحالفات لم تتبلور بعد، شأنها شأن باقي الدوائر، ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي توجّه منذ حوالي أسبوعين لإعلان الترشيحات من بيت الدين، عاد وأرجأ الموعد من دون أن يحدّد آخر، فما الذي يعيق حسم المشهد الإنتخابي في الجبل ؟
النائب والمرشح نعمة طعمة يعيد هذا التأخير ليس في الشوف وعاليه فقط بل في كلّ لبنان إلى جملة معطيات،في مقدّمها التباينات والإنقسامات،وفي حديث لـ "لبنان 24 " يرى أنّ "ما يحصل اليوم يشكّل عقبات كثيرة أمام صياغة التحالفات، وبالتالي دائرة الشوف وعاليه ليست بمنأى عن هذه الظروف والأجواء ،فلا ننسى أن هذه المنطقة فيها تنوع سياسيّ من كلّ الأطياف، ورئيس اللقاء الديمقراطي كان ولا زال يسعى للوفاق والإئتلاف إذا أمكن بين جميع القوى السياسية والحزبية حرصًا منه على عدم استثناء أي فريق ،وبالتالي الهدف الأساس يبقى تحصين مصالحة الجبل لأنها من الثوابت والمسلمات إن في الجبل أو على الصعيد الوطني العام".
في اللقاء مع نائب الشوف وابن المختارة لا بدّ من أن تحضر مصالحة الجبل كمسلّمة تتجاوز الزمن الإنتخابي إلى عهد وطني،ولأنّ التشارو مع الأفرقاء سمة المرحلة يرفض طعمة الدخول في تفاصيل التباينات، مركّزاً على محورية المصالحة يضيف إليها اتفاق الطائف وعلاقات لبنان مع أشقائه العرب لتشكل هذه العناوين ثلاثيةً ضامنة للبنان وفق مقاربته.
وبحسب مصادر مطلعة تكمن العقبات في أكثر من نقطة، منها مطالبة "التيار الوطني الحر" بحصة كبيرة، كما أنّ التفاهم مع النائب طلال ارسلان بدوره لم يحصل ولو أنّ جنبلاط يعتزم ترك مقعد له، على ضفة القوات التشاور قائم،فالقوات لم يرق لها ترشيح ناجي البستاني كونه من بلدة دير القمر وقد يأخذ أصواتاً تفضيلية من درب مرشح القوات النائب جورج عدوان وهو من البلدة نفسها، فضلاً عن احتمال ترشح البستاني لاحقاً لرئاسة الجمهورية. وكشفت المصادر عن العمل لتذليل هذه العقبات بحيث يعمل النائبان نعمة طعمة وأكرم شهيب على التواصل مع رئيس حزب "القوات" سمير جعجع لهذه الغاية، ومن المتوقع أن يزورا معراب في الأيام القليلة المقبلة. ونفت المصادر الأنباء التي تحدثت عن "فيتو" قواتي على النائب طعمة وهو الذي تربطه علاقة متينة بجعجع .أمّا بشأن التشارو بين الإشتراكي والمستقبل فما زال قائماً لتذليل عقبة تمثيل برجا خصوصاً في حال أصرّ الرئيس سعد الحريري على ترشيح النائب محمد الحجار من بلدة شحيم. وتوقعت المصادر أن يترك جنبلاط الباب مفتوحاً حتّى اللحظات الأخيرة حرصاً منه على تحقيق أكبر توافق ممكن. أمّا في بيروت فخيار ترشيح النائب السابق فيصل الصايغ متقدم ولاسيّما أنّ الصايغ الذي شغل سابقاً منصب محافظ الجنوب نسج علاقات جيدة مع كافة القوى.
طعمة يرى في مشهد الإنقسامات مؤشراً سلبياً "فلبنان المتنوع سياسيًا وطائفيًا يعيش دومًا على التناقضات والخلافات لجملة اعتبارات داخلية وإقليمية. ومن الطبيعي أن تؤثر هذه الخلافات على مسار الإنتخابات النيابية بشكل عام ،لا سّيما على التحالفات بين كافة الأفرقاء والأحزاب والتيارات السياسية، فصحيح أنّ التحالف الإنتخابي شيء والسياسي شيء آخر، إنما في ظلّ هذا الخلاف الحاد والإنقسام العامودي بين المكونات بكل تلاوينهم، خصوصاً منذ ما بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري حتى اليوم، فذلك يترك تداعياته السلبية على صعيد الوفاق الوطني ،وأيضًا على الطائف الذي أراه العامل الأبرز لتحصين البلد، باعتباره يجسّد السلم الأهلي ،ولا ننسى أن الطائف هو الدستور في الوقت عينه".
ورداً على سؤال عن الشكوك حيال مصير الإنتخابات في ظل تفاقم الخلافات، يرى طعمة أنّ الإنتخابات حاصلة في موعدها،"نحن في اللقاء الديمقراطي كنّا من أشد الحريصين على انتخاب رئيس للجمهورية، وآنذاك لم نغب عن أيّ جلسة دعا إليها رئيس المجلس النيابي
من باب حرصنا على المنحى الديمقراطي، واليوم أيضًا نتمسك بأن تكون الإنتخابات النيابية محطة أخرى على طريق تجسيد الديمقراطية،لأنّه حق للناس أن يختاروا ممثليهم ويعبروا عن آرائهم، ولذا الإنتخابات في موعدها المحدّد والدستوري بعيدًا عن أي تمديد وتأجيل وهذا ما نتمناه، أما الخلافات الداخلية فهي تقليد لبناني منذ الإستقلال إلى اليوم،وبالمحصلة نأمل أن تبقى في إطارها المتعارف عليه عبر الحفاظ على الأخلاقيات السياسية والديمقراطية، والإبتعاد عن أيّ تحريض طائفي ومذهبي لمكاسب سياسية وانتخابية وأيضًا من أجل أمن واستقرار البلد".
الشوف وعاليه تنضم إلى باقي الدوائر في غموض مشهديتها الإنتخابية، وإن كان كلّ فريق يحاول تضخيم أحجامه ورفع سقف مطالبه خوفاً من مفاعيل الصوت التفضيلي، وباستثناء الثنائي الشيعي لم يحسم أيّ مكون سياسي خياراته التحالفية ،والكل في دائرة انتظار إنقشاع الرؤية السياسية التي زادت ضبابية بعد الخلاف بين "التيار العوني"و"أمل"، من هنا تختم المصادر "سنشهد تحالفات على القطعة، فمن يتحالف مع مكون سياسي في دائرة قد يتخاصم معه في دائرة أخرى".