تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

القاضية جوسلين متى.. للعدالة وجوه كثيرة

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
11-02-2018 | 04:51
A-
A+
القاضية جوسلين متى.. للعدالة وجوه كثيرة
القاضية جوسلين متى.. للعدالة وجوه كثيرة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كلما ازدادت العتمة، وكثرت التحديات، وتشعبت مظاهر التفلت والتفكك.. ومتى تحولت كبريات القضايا سفاسف، وسفاسفها كباراً، وجب البحث عن بقعة ضوء، تسطع معلنةً بأن العتمة إلى زوال، وأن الخير قائم وموجود وإن استشرى الفساد أو ساد... ومن هؤلاء قاضية لبنانية اسمها "جوسلين متى الخوري". قبل أيّام لفت زوار قصر العدل في طرابلس، متقاضين ومراجعين ومحامين، مشهد غير مألوف، وهو وقوف ثلاثة شبان بحراسة أمنية أمام غرفة قاضي التحقيق الرئيسة جوسلين متى، ويحمل كل منهم نسخة من القرآن الكريم ويقرأ آيات سعياً لحفظها أو ما شابه!! وهو ما أثار الذهول والاستغراب. في التفاصيل، كما باتت معروفة، أن الشبان الثلاثة هم طلاب في مهنية بلدة منجز العكارية وأعمارهم ما بين 16 إلى 18 سنة، وقد سوّلت لهم أنفسهم سوءاً بالدخول إلى كنيسة البلدة والإساءة إلى تمثال السيدة مريم العذراء، وقد أوقفوا وتمّ تحويلهم مباشرة إلى قاضي التحقيق في الشمال جوسلين متى بتهمة تحقير وإهانة الأديان، لكنها، لفطنة وحكمة واستقامة متأصّلة فيها، ولاكتشافها بأن ما ارتكبوه لم يكن بسبب تطرف ورغبة بإثارة نعرات طائفية، عوضاً عن سجنهم طلبت اليهم حفظ آيات من القرآن الكريم من سورة آل عمران، وتحديداً تلك المتعلقة بالسيدة مريم العذراء أمام بابها ليتعلموا محبة السيدة العذراء من قيم الإسلام. في الآيات الكريمة المشار إليها ذكرُ مريم التي (تقبّلها ربها بقبولٍ حَسَنٍ وأنبتها نباتاً حسناً)، وأن الملائكة قالت لها (إن الله اصطفاكِ وطهّركِ واصطفاكِ على نساءِ العالمين)، وبشّرتها من الله (بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين)، وفي الآيات أيضاً موقف الإسلام بتأكيد وجوب العيش المشترك الواحد، واحترام الآخر بمعتقداته وانتماءاته، وخصوصاً إذا كان شريكاً في الوطن والمواطنة. وعندما تأكدت القاضية الرئيسة أن الفتية حفظوا ووعوا ما أمرت به، أطلقت سراحهم وأعادتهم إلى أهاليهم ومدرستهم، مفضلة العقوبة الإصلاحية التأهيلية على السجن الذي يكون في أحيان كثيرة منزلقاً للإرهاب والتطرف والإجرام لا مكاناً للإصلاح والتأهيل، خصوصاً لمن كانوا في هذه الأعمار. بموجب النص القانوني، قد يبدو الحدث عادياً ويندرج ضمن صلاحيات قضاة التحقيق، فالمادة 111 من قانون المحاكمات الجزائية تسمح للقضاة بتدابير توجيهية تثقيفية عوضاً عن السجن، لكن في هذه الحالة للمسألة وجه آخر، وخصوصاً أنه يلامس محظورات في زمن التطرف المتفلت من كل عقال، فالقاضية لم تنزلق إلى فوبيا التطرف والإرهاب وكل الكلام الشعبوي الذي تضج به الميديا، بل انحازت، وبقوة، لقناعاتها بفطرة وأصالة المجتمع اللبناني القائم على احترام الأديان، وخوض حوار الحياة بشكل موحد وثابت، والتجربة التاريخية تثبت ذلك، وهي أثبتت أيضاً أن القضاء للتوجيه وليس للثأر أو القصاص. لا نعرف عن القاضية ابنة عمشيت كثيراً، ولا نريد أن نحاكم المنظومة القضائية أو نحكم عليها من خلالها، لكن حكمتها أثبتت أنه في زمن انكماش مفهوم الدولة والمؤسسات، ثمة قضاة كبار في نفوسهم وعلمهم وفقههم، هم حرّاس العدالة والإنسانية والقيم اللبنانية الأصيلة، وبهم ومعهم تحيا العدالة وتفتخر الانسانية ويبقى الوطن. كل التحية والتقدير والاحترام للرئيسة جوسلين متى.. هكذا تصنع الأجيال وتُبنى الأوطان.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك