تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

موسكو تحفظ لواشنطن مكانتها.. فماذا عن اللاعبين الإقليميّين؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
13-02-2018 | 13:16
A-
A+
موسكو تحفظ لواشنطن مكانتها.. فماذا عن اللاعبين الإقليميّين؟
موسكو تحفظ لواشنطن مكانتها.. فماذا عن اللاعبين الإقليميّين؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بينما يتواصل ظهور المؤشِّرات تِباعًا على تصاعُد خطورة الأوضاع الناجمة في الوقت الحاليّ عن تشعُّب العناوين الفرعيّة ذات الصلة بالأزمة السوريّة، سواءٌ من جهة الشمال مع تركيا أم من جهة الجنوب مع إسرائيل، وما يترافق مع ذلك من أحاديثَ بخصوص احتمالات اندلاع حروبٍ إقليميّةٍ جديدةٍ في أماكنَ مختلفةٍ من منطقة الشرق الأوسط، تُواصل الديبلوماسيّة الروسيّة في الموازاة بذل المساعي الاستباقيّة الهادفة إلى احتواء تداعيات أيِّ موقفٍ تصعيديٍّ من شأنه أن يضيف المزيد من لوازم الاشتعال إلى النار المتَّقدة أصلًا تحت الرماد، آخِذةً في الاعتبار أنّ ما أُشيع في الآونة الأخيرة عن تغيير قواعد الاشتباك في المنطقة لا يعني بالضرورة أنّ قواعد الشرعيّة الدوليّة يمكن أن تتغيَّر، الأمر الذي يفسِّر سبب إصرار المسؤولين الروس على استخدام مفردات التهدئة في لغة تخاطبهم مع كافّة الأفرقاء المعنيّين بالتطوّرات الراهنة، الحلفاء منهم والخصوم على حدٍّ سواء. وعلى رغم أنّ هؤلاء المسؤولين لا يفوِّتون عادةً أيَّ فرصةٍ من دون التأكيد على إدراكهم المسبَق بأنّ الولايات المتّحدة انتهكت قوانين الشرعيّة الدوليّة مرارًا في العديد من الأوقات، بدءًا من حربها على الإرهاب في أفغانستان عام 2001، مرورًا بحربها على أسلحة الدمار الشامل في العراق عام 2003، ووصولًا إلى تدخُّلها العسكريّ غير المرحَّب به في سوريا في الوقت الحاليّ، فإنّ هذا الإدراك، وبغضّ النظر عن مرارته، لم يحُلْ يومًا دون الإعراب عن استعدادهم الدائم للتعاون مع "الشركاء الأميركيّين" في مجال فضّ النزاعات وتسوية الأزمات، الأمر الذي يندرج في سياق الثوابت التي قامت عليها السياسة الروسيّة الحديثة منذ مطلع الألفيّة الثالثة، وخصوصًا بعدما كان الرئيس فلاديمير بوتين قد أرسى ركائزها عام 2000 قائلًا ما حرفيّته: "إنّ روسيا الاتّحاديّة دولةٌ ما زالت تمتلك الكثير من عناصر القوّة، وهي ترغب في استخدامها مع الآخرين، وليس ضدَّهم، من أجل بناءِ عالمٍ متعدِّد الأقطاب". الرسائل الشرق أوسطيّة من هنا، فقد كان من المنطقيّ جدًّا أن يبادر الرئيس بوتين إلى التباحث هاتفيًّا مع الرئيس دونالد ترامب حول الملفّ الشرق أوسطيّ أثناء وجود نظيرهما الفلسطينيّ محمود عبّاس نهار أمس الاثنين في موسكو، ولا سيّما أنّ مجرَّد إجراء الاتّصال، حمل في طيّاته تأكيدًا على أنّ موسكو ما زالت تحفظ لواشنطن مكانتها على المائدة التفاوضيّة بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، حتّى ولو أنّ تجليّات الصراع الأميركيّ – الروسيّ على النفوذ في سوريا باتت تُنذر باحتمال حدوث مواجهةٍ عسكريّةٍ بين الطرفين، الأمر الذي يُجسِّد في المحصِّلة النهائيّة براغماتيّةً روسيّةً صِرفةً لا مثيل لها في الدول الأخرى، وتحديدًا في مجال احترام الشرعيّة الدوليّة وصون قوانينها في مختلف الأحوال والظروف. ولعلّ أفضل مثالٍ على ذلك، هو أنّ روسيا التي تعيش للتوّ في أوج قوّتها السياسيّة والعسكريّة، وإنْ كانت قد تجنَّبت الاستثمار بأيِّ شكلٍ من الأشكال في إصرار قيادات السلطة الوطنيّة ومنظّمة التحرير على اعتبار الولايات المتّحدة راعيًا غيرَ نزيهٍ للمفاوضات منذ الاعتراف بالقدس كعاصمةٍ لدولة إسرائيل، ولكنّها لم تتجنَّب تجديد التأكيد على وقوفها الدائم إلى جانب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينيّ في إقامة دولته المستقلّة وعاصمتها القدس الشرقيّة، الأمر الذي يعني في إطار ما يعنيه أنّها حافظت على ثوابتها من دون انتهاز الفرص المتاحة أمامها لإزاحة "الشركاء الأميركيّين"، وأوصلت رسائلها بخصوص هذه الثوابت إلى كلٍّ من واشنطن وتلّ أبيب على حدٍّ سواء. الحالة السوريّة وإذا كان فحوى هذه الرسائل قد تمثَّل في الإشارة إلى وجوب العودة إلى مرحلة ما قبل اعتراف الرئيس ترامب بالقدس كعاصمةٍ لدولة إسرائيل، ومواصلة السير مجدَّدًا من هناك في اتّجاه تسويةٍ تقوم على أساس "حلّ الدولتين"، فإنّ أصداء هذا الموقف لا بدَّ من أن تكون قد سُمعت بوضوحٍ عند المثلَّث الحدوديّ السوريّ – اللبنانيّ – الإسرائيليّ، الأمر الذي من شأنه أن يؤدّي إلى تخفيف حدّة التوتُّر المتصاعد باضطرادٍ منذ إسقاط مقاتلة الـ "إف – 16" الإسرائيليّة بصاروخٍ سوريٍّ نهار السبت الماضي، علمًا أنّ حصيلة المساعي التي تبذلها روسيا مع كافّة الأطراف المعنيّة لم تؤشِّر بعد بشكلٍ قاطعٍ إلى نجاحها في احتواء هذا التوتُّر والحيلولة دون وصوله إلى درجة الحرب الكبرى، وخصوصًا في الجنوب السوريّ. أمّا في الشمال، ومع تعثُّر عمليّة "غصن الزيتون" في عفرين والحديث الدائر عن أنّ التصادم العسكريّ الأميركيّ – التركيّ هناك يكاد يُصبح أمرًا حتميًّا، فإنّ مساعي موسكو تتركَّز في هذه الأثناء على تعجيل موعد انعقاد القمّة الروسيّة – التركيّة – الإيرانيّة في اسطنبول، وفقًا لما تمَّ الاتّفاق عليه خلال مكالمةٍ هاتفيّةٍ أُجريت الأسبوع الماضي بين الرئيسين بوتين وأردوغان، أيْ قبل إسقاط المقاتلة الإسرائيليّة في الجليل، وقبل قيام المقاتلات الأميركيّة بتوجيه ما وصفته واشنطن بـ "ضرباتٍ انتقاميّةٍ نادرةٍ" ضدّ قوّاتٍ مواليةٍ للنظام السوريّ في دير الزور، ولا سيّما أنّ روسيا تعلِّق آمالًا كبيرةً على هذه القمّة بالتحديد، ليس لأنّها تأتي استكمالًا لقمّة سوتشي التي جمعت الرؤساء بوتين وأردوغان وروحاني في شهر تشرين الثاني من العام المنصرم وحسب، وإنّما لأنّ نتائجها المرجوّة سيكون لها بالغ الأثر في القطع بين الشكّ واليقين عمّا إذا التوتُّر المتصاعد حيثما تغلي أزمات المنطقة فوق صفيحٍ ساخنٍ سيبقى قيد الاحتواء أم إنّه سيتطوَّر بالفعل إلى مواجهاتٍ أو حروبٍ كبرى. وبحسب ما جاء على لسان مصادرَ أكاديميّةٍ في موسكو اليوم الثلاثاء، فإنّ الضامن الروسيّ يأمل في الاتّفاق مع شريكيْه التركيّ والإيرانيّ على إقامة منطقةٍ خامسةٍ لخفض التصعيد في سوريا، بحيث تُدرَج عفرين في إطارها، الأمر الذي من شأنه أن يؤدّي إلى الحدّ من الحرج المتزايد جرّاء تعثُّر عمليّة "غصن الزيتون"، وكذلك من الخطر المتصاعد جرّاء ما قد ينجم عن أيِّ مواجهةٍ أميركيّةٍ – تركيّةٍ أو سوريّةٍ – تركيّةٍ هناك، بحيث تصبح المنطقة عندئذٍ بالفعل اسمًا على مسمّى، اللهمّ إلّا إذا تجاوز التهوُّر حدَّه المعقول ودخلنا في طور المغامرات.. والخير دائمًا في التذكير بأهمّيّة سياسة "الوضوح البنّاء" في مواجهة سياسة "الغموض البنّاء" من وراء القصد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك