كلام هراء أن الولايات المتحدة تركت ملفات المنطقة لروسيا، وانها تتجه إلى بحر الصين، تقول مصادر مطلعة على الموقف الأميركي لـ "لبنان24". تنظر الولايات المتحدة الى أمنها القومي في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط على حدّ سواء. قواعدها العسكرية تقدر بنحو 930 قاعدة عسكرية كبيرة ومتوسطة وصغيرة في العالم. أما موازنة الدفاع الأميركي التي تزداد عاماً بعد عام فقد تصل الى 700 مليار دولار.
وتقول المصادر نفسها إن المنطقة ستدخل مرحلة جديدة تحت عنوان الحدّ من النفوذ الإيراني في سوريا والذي يحظى بغطاء روسي، فموسكو لا تعتبر إيران خطراً أو تهديداً لمصالحها في البحر المتوسط.
تنذر السياسة الأميركية بمواجهة مع إيران وروسيا في سوريا وتأخير الحل السياسي، تقول المصادر. فمضامين سياسة العصا الغليظة الأميركية اتضحت بقوة، في شرق الفرات مع هجوم قوات التحالف على قاعدة عسكرية في محافظة دير الزور وقتل نحو 200 شخص بعضهم يدور في فلك منظمة "واغنر" (النسخة الروسية لـ"بلاكووتر" الأميركية). كل ذلك بمعزل عن تخصيص موازنة وزارة الدفاع الأميركية الجديدة نسبة مرتفعة من ميزانيتها لدعم القوى الكردية والقوى المعارضة في سورية من خلال تخصيص 6 مليار دولار لدعم عمليات التحالف الدولي في سوريا والعراق، و12 مليار دولار لافغانستان.
وبحسب المصادر، رسمت زيارة وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون مصر، الأردن، لبنان وتركيا، سياق تثبيت النفوذ الأميركي الراسخ في منطقة الشرق الأوسط، سواء في ما خص قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه القدس الذي شكل المحور الاساس في لقاء تيلرسون مع الملك عبد الله الثاني في عمان ومع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة أو من خلال تقديم الدبلوماسي الاميركي بلاده كوسيط بين لبنان و"إسرائيل" خلال لقاءاته رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري في ضوء الصراع حول البلوك التاسع والجدار الاسمنتي، أو تجاه الازمة السورية وتهدئة انقرة جراء دعم واشنطن للأكراد في عفرين.
وعليه، يمكن القول، بحسب المصادر عينها إنّ تيلرسون لم يتحدث في لبنان مع الرؤساء الثلاثة باسم الخارجية الأميركية، إنما باسم البيت الأبيض المتشدد بسياسته تجاه الجمهورية الإسلامية الايرانية. دلالة التشدد، تبرز في توجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتعيين ديفيد شنكر من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى خلفاً لديفيد ساترفيلد مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى، وجون هانا مساعد نائب الرئيس الأميركي الأسبق ديك تشيني ممثلا خاصاً لها في سوريا. والمعروف أن هانا عمل كمستشار رفيع في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، والتي تعد من أشد المؤسسات الداعمة لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة.
لقد رسم نائب وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد الخطوط العريضة للملفات التي ناقشها تيلرسون مع القيادات اللبنانية، تؤكد مصادر متابعة لـ"لبنان 24". فنقاشات الدبلوماسي الأميركي، لم تخرج عن المألوف المتمثّل بدعم واشنطن الاستقرار والجيش والقطاع المصرفي شرط تطبيق القواعد المالية العالمية وتجفيف منابع الارهاب، بالاضافة الى ملف العقوبات على "حزب الله"، فضلاً عن مشروع مصانع الصواريخ وتبادل أراضي في 13 نقطة متنازع عليها، وملف النفط وعرض الوساطة الاميركية في هذا الشأن، في ظل توتر الأوضاع بين لبنان و"إسرائيل" التي تريد الاستناد إلى خط أزرق بحري، رسمه السفير الأميركي السابق فريدريك هوف، عندما قرر إعطاء لبنان 540 كلم2 إعطاء اسرائيل الـ320 كلم2. ولفتت المصادر إلى أنّ تيلرسون سمع من الرؤساء الثلاثة أن لبنان ملتزم باتفاق الهدنة وأن الخط الأزرق هو خط انسحاب وليس خطاً حدودياً، وأن لبنان يريد حصته كاملة ولن يتخلى عن كيلومتر واحد، ولن يقبل أن تشاركه إسرائيل بـثرواته.
واستغربت المصادر التناقض في مواقف تيلرسون من "حزب الله"، فبعدما قال من الأردن إنّ الحزب جزء من العملية السياسية في لبنان وكرر هذا الكلام في عين التينة خلال لقائه رئيس المجلس الذي تقصد التوقف عنده، سارع من السراي الى الزعم أنه منظمة إرهابية ولا فرق بين ذراعيه السياسي والعسكري. وعزت المصادر السبب إلى محاولة تيلرسون استغلال ورقة الضغط الأميركية على "حزب الله" وما قد يعقبها من ضغوطات اقتصادية لتكريس حصة "إسرائيل" في البلوك التاسع الغازي وفق معادلة هوف، في إطار سياسة المقايضة، علماً أنّ المصادر المطلعة على الموقف الأميركي اعتبرت أنّ كلام تيلرسون يؤكد أنّ واشنطن ستواجه "حزب الله" المكون الرادع لإسرائيل، وأحد أذرعة ايران.