لا تزال ندوب معركة اﻻنتخابات البلدية واضحة على ملامح المجتمع المحلي في طرابلس، فما أسفرت عنه لم يتوقف عند ظفر الوزير السابق أشرف ريفي بالبلدية، بقدر تحميل مفاعيلها وما نتج عنها أكثر مما يحتمل، فضلا عن شكالية كبيرة تتعلق بتجربة انتخابية نجحت في طرابلس عبر ما يسمى "المجتمع المدني"، لكن هناك الكثير من الغموض حيال ماهية تحديد المصطلح الطارئ على الحياة السياسية وإمكاناته وقدراته والذي تحول النجم الساطع في كل لبنان على أعتاب إنطلاق الحملات اﻻنتخابية للمجلس النيابي .
تجربة خوض "هيئة الطوارىء" اﻻنتخابات البلدية في طرابلس ونيل غالبية مقاعد المجلس البلدي مدعومة من الوزير أشرف ريفي لم تكن قادرة على التطور بل دفنت بأرضها إن جاز التعبير وتسببت بطلاق بين الطرفين منذ اللحظة الاولى حول أبوة النصر اﻻنتخابي ونسبه .
لا تنحصر خلفياتها بفشل البلدية وسوء آدائها بقدر الخلاف على نسب الشراكة في النصر اﻻنتخابي وتجيير الفضل في تحقيقه، من هنا تقفز تساؤلات مشروعة عن حقيقة وحجم وزن طرف ما خارج اﻻصطفاف السياسي القائم على تشجيع اﻻكثرية الصامتة بترجمة إرادتها في صناديق اﻻقتراع ؟ أما السؤال اﻻهم بوجه من يخوض المجتمع المدني معركته في طرابلس؟
في هذا المجال، لا يتردد المهندس جمال البدوي بإسم هيئة الطوارئ عن القول بأنه جرى سلب اﻻنجاز البلدي الذي حققه المجتمع المدني ووضعه وتوظيفه في الحسابات الضيقة، من هنا بدأت الجاهزية لخوض غمار اﻻستحقاق اﻻنتخابي المقبل عبر نواة لأجل تحصين ما تم في اﻻنتخابات البلدية أولا ومن ثم تحقيق شعار التغيير الحقيقي.
يتابع البدوي لـ"
لبنان 24 " شاهرا سيف استطلاعات الرأي التي أجرتها الهيئة وسجلت عدم رضى نسبة كبيرة من المواطنين عن الواقع الحالي تتجاوز الـ90% وتطالب بالتغيير، أما المهمة اﻻساسية وفق البدوي فهي تأليف قائمة باسم المجتمع المدني من خارج الطاقم السياسي وقد جرى اﻻعلان عن نواة من مرشحين فقط (جمال بدوي وجورج شبطيني) والمناقشات جارية حاليا لاستكمال التأليف على ان تضم مرشحين يحملون كفاءات ويلتزمون بتحقيق الحاجات التنموية لطرابلس والشمال .
ضمن نفس اﻻتجاه ورغم عدم وصوله للمجلس البلدي أعلن المهندس ربيع عبود ترشيحه للمقعد اﻻرثوذكسي في طرابلس معتبرا بأن الترشح هو الحق الطبيعي لكل من يرغب بخوض غمار الشأن العام خصوصا بعدما نال عبود نسب تصويت عالية في أحياء القبة والزاهرية والتل، وحل اﻻول مسيحياً ما يعتبره منطلقا صوب العمل السياسي المباشر.
ويضيف لـ"
لبنان 24 " بأن "المواصفات الشخصية هي اﻻساس لكون الحياة اليومية في طرابلس باتت صعبة وتتطلب ممثلين حقيقيين عن المهمشين والعاطلين عن العمل، والشكوى العارمة تتطلب نواب في طرابلس من عمق المعاناة ولديهم متابعة يومية وإتصال مباشر مع القواعد الشعبية".