في حادثة تتكرر يومياً، عثر مساء أمس على المدعو "محمد ب." (34 عاماً) وهو فاقد الوعي في محلة البوابة الفوقا في صيدا، وقد تدلّت من إحدى يده "حقنة السمّ" التي كادت تودي بحياته بسبب تعاطيه جرعة زائدة من المخدرات، لكن في اللحظة الأخيرة قام الصليب الاحمر بإسعافه ونقله الى مستشفى صيدا الحكومي، حيث أفيد لاحقاً أن حالته حرجة جداً.
وفي هذا الصدد، أكد مصدر أمني في قوى الأمن الداخلي لـ "لبنان 24" أن "المدعو م.ب. موقوف وهو قيد التحقيق حالياً"، مشيراً إلى أن "حالة الإغماء سببها الجرعة الزائدة، بحسب تقرير المستشفى"، نافياً أن تكون حالة الموقوف خطرة مشيراً إلى ان "كل ما يشاع في الإعلام مبالغ فيه وأن حالة "محمد" مستقرة وجيدة".
كما لفت المصدر إلى أنه "لا معلومات تفصيلية حول المادة المأخوذة أو نسبة المخدرات في الدم بانتظار إنتهاء التحقيق وإجراء الفحوصات الازمة".
وأوضح المصدر أن "محمد كان قد أوقف أكثر من 10 مرات سابقاً بجرم تعاطي المخدرات، وقد سُجن أكثر من مرة لمدة شهر أو شهرين، علماً أن مدة العقوبة لمتعاطي المخدرات 6 اشهر"، موضحاً انه "بحكم الإكتظاظ في السجون اللبنانية وعدم وجود أماكن للسجناء، يُنظر إلى مثل هذه الحالات من منطلق إنساني وتُخفف العقوبة، إذ هناك تخوف على الشبان من مروجي وتجار المخدرات داخل السجون".
"جاد": 72 مليون حبة كبتاغون في سنة ونصف
وفي حديث مع رئيس جمعية "جاد - شبيبة ضد المخدرات" جوزف حواط، المعنية بمكافحة المخدرات، أكد أن "المعنيين يتعمدون الغياب فيما يخص هذا الموضوع بحجة الإنشغال بالمشاكل الامنية والفراغ الرئاسي وشلل المؤسسات"، محذراً من أنها "ظاهرة عالمية خطيرة"، لافتاً إلى أنه "خلال سنة ونصف، تضاعف عدد المدمنين وتم ضبط 72 مليون حبة كبتاغون".
وعدّد حواط أسباب الإدمان، مشيراً إلى ان "السبب الرئيسي يعود إلى التفكك الاسري بالإضافة إلى أسباب أخرى عديدة منها: البعد عن القيم الدينية، غريزة "الحشرية" في مرحلة المراهقة وحب المعرفة وخوض التجارب "الممتعة"، توفر المال، والأهم مخلفات الحرب الاهلية وما نتج عنها من ظواهر عديدة كالفقر والبطالة والهجرة".
وشدد على أن "السبب الرئيسي لازدياد وتفاقم هذه الظاهرة يعود إلى ارتفاع عدد النازحين السوريين"، شارحاً إلى ان "السوريين يقومون بتصنيع حبوب الكبتاغون في لبنان وغالباً حين يتم القبض على عصابات ترويج المخدرات نكتشف أن هناك 3 إلى 4 من الموقوفين هم سوريون"، مؤكداً أن "ليس جميع من نزح من سوريا يقوم بهذه الأفعال".
ولفت إلى أن "الأسوأ أن الدولة لا تقوم بمكافحة زراعة الحشيشة من خلال تلف المحاصيل الزراعية للنبتة التي تعرّف بالعاميّة بإسم "الحشيشة" مع غياب تام لبرامج الزراعات البديلة بحجة إنشغالها بالأمور الامنية والسياسية".
"المرصد اللبناني" هكذا يكون الحلّ؟
وتحدث حواط عن إطلاق "المرصد اللبناني" في 25 ايار وهي خطة خمسية تتضمن العمل على موضوع المكافحة والتوعية والعلاج والتأهيل والتدريب من اخطار آفة المخدرات، وهي خطة تنتظر الدعم اللازم من قبل الوزارات والمعنيين، محذراً من "الجمعيات الوهمية التي تسعى لجمع الاموال وتتاجر بالشعارات بهدف السرقة والنهب تحت غطاء سياسي"، خاتماً في كلمة أخيرة: "مشكلة تعاطي المخدرات وصلت الى أعلى مستوى في لبنان، مع عدم تواجد وسائل لمواجهة هذه الآفة".
قوى الامن: إحصاءات الاشهر الـ6 الاولى من 2015
ووفق إحصاءات محاضر قوى الأمن الداخلي للاشهر الستة الاولى في 2015 (بدون شهر تموز) حول انتشار آفة المخدرات، يتبين الآتي:
المعدل الشهري لمحاضر متعاطي المخدرات لسنة 2014: 110
المعدل الشهري لمحاضر متعاطي المخدرات لسنة 2015: 119
المعدل الشهري لمحاضر تجارة المخدرات لسنة 2014: 78
المعدل الشهري لمحاضر تجارة المخدرات لسنة 2015: 84
محاضر متعاطي المخدرات: 713
محاضر مروجي وتجار المخدرات: 506.
المجموع النهائي لعدد مدمني المخدرات في الاشهر الست الأولى من 2015: 1368 حالة إدمان بينهم 37 إناث، نبتة "الحشيش": 719 ذكراً و19 إناثاً، هيرويين: 124 ذكراً وانثى واحدة، كوكايين: 277 ذكراً و13 إناثاً، مارجوانا: حالة واحدة( انثى)، والكبتاغون: 17 حالة ذكراً. (إحصاءت قوى الأمن الداخلي نقلاً عن "جمعية جاد")
ويبقى السؤال: الى متى ستبقى هذه الآفة تهدد مجتمعنا من دون وجود خطة شاملة متكاملة من قبل الوزارات والمعنيين لتخفيف من حدة تفاقمها؟
(خاص "لبنان 24")