على الرغم من فشل تركيا بتحقيق إنجازات ميدانية في الشمال السوري في عملية "غصن الزيتون" نتيجة التصدي الكردي من جهة وزحف جيش النظام نحو المناطق التي تسقط من قبضة المجموعات المعارضة من جهة أخرى، تمّ الكشف عن وجود تنسيق غير مباشر بين النظام السوري ووحدات حماية الشعب الكردي لقطع الطريق على سيطرة الجيش التركي بشكل كامل على مدينة عفرين واﻻنطلاق صوب منبج لتحقيق أهداف العملية العسكرية.
كل هذا لم يخفف من إصرار أردوغان على بناء مناطق حكم ذاتي سني بموازاة اﻻكراد في الشمال السوري. فقد كشفت التطورات اﻻخيرة عزم حكومة تركيا استكمال تدخلها العسكري بتأسيس مناطق حكم ذاتي سنية الطابع في اجزاء من محافظة حلب حتى إدلب عبر ما يسمى "المجلس اﻻسلامي السوري"، الذي ظهر منذ فترة وجيزة ضمن السعي لتأمين متطلبات السكان المدنيين كبديل عن "هيئة تحرير الشام" التي تضم جبهة "النصرة" وحلفاءها.
ووفق تسلسل اﻻحداث منذ 18 شباط المنصرم أطلق المجلس اﻻشارة اﻻولى عبر تأييد فرط الهيئة وانسحاب فصيلين بارزين هما "احرار الشام" و"نور الدين زنكي" وتأسيس "هيئة تحرير سوريا"، ثم اﻻنقضاض على جبهة "النصرة" ومحاولة فرض هيمنة متكاملة على ريف ادلب الشمالي كما جنوب حلب.
ضمن المؤشرات اﻻولية يسجل للأتراك نجاحهم في هدف مزدوج قائم على فرض أمر واقع عبر إيجاد شكل متكامل للحكم الذاتي السني منفصل عن ادارة الدولة السورية بوجه المشروع الكردي والتخلص من عبء جبهة "النصرة"، كما من المجموعات المتطرفات اﻻخرى، والتي تحوي أعدادا كبيرة من المقاتلين اﻻجانب وتصنف ارهابية لصالح مجموعات مسلحة إسلامية محلية ، وبالتالي يفضي المخطط الحالي نحو تأمين المجال الحيوي لتركيا عبر التوغل المباشر للجيش التركي و فرض السيطرة على نحو 100 كلم متر من الشمال السوري ما يشكل استنساخا لتجربة اسرائيل ببناء الشريط الحدودي.
لكن ثمة عقبات أساسية تعترض طموحات أردوغان باسترجاع بعض اجزاء من أراضي السلطنة بسبب التشابك بين الحسابات اﻻقليمبة والمصالح الدولية، بما في ذلك عدم القدرة عند الروس، حلفاء اردوغان المفترضين ، على اقتطاع اجزاء من سوريا و الهيمنة المباشرة. كما رفضت اطراف أخرى معنية باﻻزمة السورية و في مقدمتها المملكة العربية السعودية ومصر بأي شكل من اﻻشكال هيمنة أردوغان على سنة شمال سوريا وإلحاقهم في المستقبل.