تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الانتخابات الرئاسيّة الروسيّة.. والحالة الصحّيّة عند العرب!

جمال دملج

|
Lebanon 24
04-03-2018 | 14:05
A-
A+
الانتخابات الرئاسيّة الروسيّة.. والحالة الصحّيّة عند العرب!
الانتخابات الرئاسيّة الروسيّة.. والحالة الصحّيّة عند العرب! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم أنّ الدوائر والمؤسّسات الرسميّة والخاصّة التي درجت العادة خلال سنوات الألفيّة الثالثة على أن تكون معنيّةً أكثر من سواها برصد ومتابعة وتحليل الدورات السابقة للانتخابات الرئاسيّة الروسيّة غالبًا ما كانت تدور في الفلك الأميركيّ – الأوروبيّ – الأطلسيّ، تحت شعار الحاجة إلى وضع الخطط الكفيلة بمحاكاة ما أحدثه الرئيس فلاديمير بوتين من تغييراتٍ جوهريّةٍ في موازين القوى العالميّة، لصالح روسيا، منذ تسلُّمه مقاليد الحكم في اليوم الأوّل من أيّام القرن الحادي والعشرين ولغاية يومنا الراهن، فإنّ اللافت على هامش التحضيرات الجارية حاليًّا لإجراء الدورة الانتخابيّة المقبلة نهار الثامن عشر من الشهر الجاري، يتمثَّل في دخول العديد من الدوائر والمؤسّسات العربيّة على خطّ الرصد والمتابعة والتحليل، الأمر الذي يجسِّد حالةً صحّيّةً بامتيازٍ، ولا سيّما بعدما علَّمتنا تجارب الماضي أنّ العرب لا يهتمّون عادة، خارج نطاق مساحاتهم الجغرافيّة، إلّا بالانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة. لا شكّ في أنّ لهذا الاهتمام الكثير من الأسباب والعوامل والدوافع التي كانت تستوجبه وتفرضه وتبرِّره بالطبع، وذلك على خلفيّة ما حقَّقته سياسات الولايات المتّحدة من تمايُزٍ إثر تمكُّن الإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض من "الاستفراد" بكافّة الملفّات الدوليّة والإقليميّة الشائكة على طول خارطة العالم وعرضها، وتحديدًا خلال "السنوات العجاف" التي تلت تفكُّك الاتّحاد السوفييتيّ (1991 – 1999) وما نجَم عن ذلك من خللٍ في مكيال التوازن الاستراتيجيّ بين واشنطن وموسكو، ناهيك عن أنّ العُرف التقليديّ القائم على أساس امتلاك الأميركيّين لإحدى أهمّ مقوِّمات الهيبة، مثمثِّلةً بالقوّتيْن العسكريّة والاقتصاديّة، لطالما ظلّ حاضِرًا على الدوام في حسابات القادة في مختلف قارّات العالم، ولا يزال، حتّى بعد إصابة العملاقيْن العسكريّ والاقتصاديّ بجروح هجمات الحادي عشر من أيلول عام 2001 جرّاء استهداف مقرّ البنتاغون في واشنطن وبرجيْ مركز التجارة العالميّ في نيويورك، وحتّى بعدما دلَّت المؤشِّرات في الآونة الأخيرة إلى أنّ حجم الدين العامّ الأميركيّ يتجاوز في هذه الأيّام سقف العشرين تريليون دولار. على هذا الأساس، وبغضّ النظر عن تعدُّد العلل والشوائب التي غالبًا ما تطغى على مسارات السياسة الأميركيّة في المجاليْن الدوليّ والإقليميّ، فإنّ لا أحد يمكن أن يلغي بأيِّ شكلٍ من الأشكال عراقةَ وأهمّيّة حضور الولايات المتّحدة وفاعليّتها لدى التحدُّث عن الشروط اللازمة لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار على سطح الكرة الأرضيّة، الأمر الذي كان الرئيس بوتين نفسه قد أرسى ركائز نهجه السياسيّ بناءً عليه، وخصوصًا عندما قال في أعقاب انتخابه للمرّة الأولى في شهر آذار عام 2000 ما حرفيّته: "إنّ روسيا الاتّحاديّة دولة ما زالت تمتلك الكثير من عناصر القوّة، وهي ترغب في استخدامها مع الآخرين، وليس ضدَّهم، من أجل بناءِ عالمٍ متعدِّد الأقطاب". وإذا كانت هذه الثوابت قد رافقت الرئيس بوتين طيلة فترات تعاطيه مع أربعةِ رؤساءٍ أميركيّين على التوالي، بدءًا من ولاية بيل كلينتون، مرورًا بولايتيْ جورج دبليو بوش وباراك أوباما، ووصولًا إلى ولاية دونالد ترامب الحاليّة، فإنّ البيت في القصيد هنا يتمثَّل في وجوب التأكيد على حقيقةٍ مؤدّاها أنّ عناصر التهديد التي ما زالت متربِّصةً بحاضر الأمم والشعوب وبمستقبلها على حدٍّ سواء، ستبقى قائمةً على حالها، أو ربّما سيرتفع منسوب خطورتها أكثر فأكثر في المستقبل، طالما أنّ سكّان البيت الأبيض لا يزالون متمسِّكين بمبدأ أحاديّة القطب الذي ورثوه في التسعينيّات على أنقاض تفكُّك الاتّحاد السوفييتيّ، ويرفضون التجاوب بعقلانيّةٍ مع واقع الحال السياسيّ والعسكريّ والاقتصاديّ الذي يتفاعل باضطرادٍ، ويومًا بعد يومٍ، لمصلحة روسيا وشركائها، سواءٌ في "مجموعة بريكس" أم في "منظّمة شانغهاي" أم في "رابطة الدول المستقلّة عن الاتّحاد السوفييتيّ"، على إيقاع الدعوة البوتينيّة إلى بناءِ عالمٍ متعدِّد الأقطاب، الأمر الذي يعني في المحصِّلة النهائيّة أنّ الوقت قد حان بالفعل لكي ينظر العالم، بما فيه هذه البقعة الجغرافيّة التي ما زالت تُسمّى، بقدرةِ قادرٍ، وطنًا عربيًّا، إلى موسكو، باعتبارها تمتلك صمّامات الأمان الرادِعة لكافّة صواعق التفجير المخبّأة في واشنطن، ولا سيّما بعدما أكَّد الرئيس بوتين في خطابه الأخير أمام الجمعيّة الاتّحاديّة نهار الخميس الفائت على أنّ ما حقَّقته المؤسّسة العسكريّة الروسيّة من إنجازاتٍ في مجال تطوير قدراتها الدفاعيّة الاستراتيجيّة لمواجهة الأخطار المحدقة بها من كلِّ حدبٍ وصوبٍ، يستهدف في المقام الأوّل إيجاد ضمانةٍ للحفاظ على السلام. من هنا، وعلى رغم أنّ اثنين لا يمكن أن يختلفا على البديهيّة القائلة بأنّ فلاديمير بوتين هو صاحب الحظّ الأوفر في الفوز على منافسيه السبعة في دورة الانتخابات الرئاسيّة المقبلة، بمعنى أنّه سيبقى سيّدَ قصر الكرملين لغاية عام 2024، فإنّ إطلاق توصيف "الحالة الصحّيّة" التي يمرّ بها العرب في الوقت الراهن، من خلال الاهتمام المتزايد برصد ومتابعة وتحليل مجريات هذه الدورة، يأتي ليعبِّر في الحقيقة عن وصولهم بالفعل إلى درجةٍ متقدِّمةٍ من التعافي من أمراضٍ مزمنةٍ غالبًا ما أُصيبوا بها جرّاء الإيغال في إصرارهم على إدراج المصالح الأميركيّة في قائمة أولويّاتهم قبل أيِّ اعتبارٍ آخَر، وفوق أيِّ اعتبارٍ آخَر، من دون أن يجْنوا في مواسم حصادهم المتتالية سوى الخيبات. وإذا كان ثمّة من يعتقدون بأنّ وصفة العلاج قُدِّمت في الأصل بالتزامُن مع بدء مرحلة الانخراط العسكريّ الروسيّ المباشِر في الأزمة السوريّة يوم الثلاثين من شهر أيلول عام 2015، فإنّ ذلك لا يُلغي بالطبع الفرضيّة القائلة بأنّ الروس ظلّوا حاضرين دائمًا على مدى السنوات الثماني عشرة الماضية لتقديم العون في مجال تسوية الأزمات الشرق أوسطيّة، فلسطينيًّا وسوريًّا وعراقيًّا وليبيًّا ولبنانيًّا، منذ زمان ما قبل فورة "ربيع العرب" بكثيرٍ، وبأنّ العرب هم من تأخَّروا في تناول الدواء.. وحسبي أن أقول في الختام إنّ "كلّ تأخيرة فيها خِيرة".. والخير دائمًا من وراء القصد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك