حُمِّلت دائرة الشمال المسيحية (البترون – الكورة – بشري – زغرتا) أكثر مما تحمل، وأعطيت نتائج الإنتخابات فيها دلالات كُبرى تتعلق بالزعامة المسيحية ورئاسة الجمهورية العتيدة، وعلى الرغم من أن نتائج في هذه الدائرة لن تؤثر على أي إستحقاق مقبل، ولن تأخذ أي أبعاد غير شكلية، لكن ما هي توقعات الأحزاب الأكثر نفوذاً في هذه الدائرة؛ تيار "المردة" و"التيار الوطني الحرّ" و"القوات اللبنانية"؟
لا تملك أي قوّة في هذه الدائرة حاصلاً إنتخابياً بإستثناء "المردة"، "التيار" و"القوات" أما بقية الفرقاء مثل "الكتائب" و"المستقبل"، "القومي"، ميشال معوض والنائب بطرس حرب، فسيعتمدون على عقد التحالفات في هذه الدائرة مع بعضهم البعض، أو مع الأحزاب القوية.
ويعتقد "التيار الوطني" أن باستطاعته إيصال نائبين إلى المجلس النيابي في هذه الدائرة، أحدهما، رئيس "التيار" الوزير جبران باسيل عن المقعد الماروني في البترون، في حين لا يمكن حسم هوية الثاني رغم ترجيح أن يكون جورج عطالله في الكورة.
وعلى هذا الأساس يرسم "التيار" تحالفاته، كي لا تؤثر على الفوز بهذين المقعدين، لذلك فإن قرار "المستقبل" بخوض الإنتخابات هذه الدائرة ترشيحاً أو تصويتاً فقط سيكون أساسي في حسم التحالف بين التيارين.
ويقول عونيو هذه الدائرة إن التحالف مع "القومي" غير مفيد للطرفين، في حين أن التحالف مع رئيس حركة "الإستقلال" ميشال معوض لن يؤثر على المرشحين العونيين وسيمكن معوض الحليف أن يفوز ويكون عضواً في تكتل التغيير والإصلاح، وهكذا يكون "التيار" إستطاع الفوز بمقعدين، ونال ثالثاً حليفاً.
ويلفت العونيون إلى أن باسيل سيحصل على أعلى صوت تفضيلي في الدائرة، لأنه لن يوزع أصواته في البترون، في حين أن "القوات" والنائب حرب يخوضان الإنتخابات في لوائح متنافسة، والأمر نفسه ينطبق على الأقضية الباقية في هذه الدائرة حيث الخيار بأن يقسم الحزب القوي أصواته لصالح أكثر من مرشح كـ"المردة" في زغرتا، أو أن يتقاسمه عدد كبير من القوى مثل الكورة!
بدوره يسعى تيار "المردة" إلى تحقيق نتيجة كبيرة في معقله، حيث يعتبر أحد القياديين فيه أن وصول نائبان لـ"المردة" هو أمر محسوم، والسعي سيكون لإيصال الثالث.
يلفت القيادي إلى أن الفوز بمقعدين في زغرتا يبدو سهلاً، في حين أن السعي لإيجاد مكان في الكورة، خاصة أن التحالف مع الحزب "السوري القومي الإجتماعي" في هذه الدائرة سيشكل خطراً على مرشحنا، ورغم ذلك "نحن مصرون على إتمام هذا التحالف".
ويؤكد القيادي أن فوز حليف للمردة محسومٌ أيضاً، إذ سيصبح التنافس حقيقةً بين مرشح "القومي" في الكورة، والنائب حرب في البترون، وهذا سيتوقف على الأصوات التفضيلية التي يحصل عليها كل منهما.
ويخلص القيادي إلى أن المعركة هي على النائب الثالث للمردة، ليصبح عدد الفائزين في اللائحة 4.
أما "القوات اللبنانية" التي تعتبر نفسها الحزب المسيحي الأقوى في الشمال، فترجح مصادرها أنها ستخوض الإنتخابات النيابية وحيدة في هذه الدائرة، إلا في حال حصل إتفاق مع حزب "الكتائب" في البترون من أجل دعم ترشيح النائب سامر سعادة مما سيضمن فوزه على حساب حرب.
وترى المصادر القواتية أن "القوات" ستضمن في هذه الدائرة فوز 3 نواب، وستخوض معركة على المقعد الرابع، و"هو أمر ليس مستحيلاً، بل متاح بشكل كبير".
وتعتبر المصادر أنه لو نجح التفاوض مع ميشال معوض، يصبح الفوز بالمقاعد الأربعة شبه مضمون إضافة إلى مقعد معوض ليصبح عدد المقاعد خمسة، لكن اليوم يبدو إنجاح 4 مرشحين قواتيين إضافة إلى حليف (كتائب في البترون) صعباً.