تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

تناقضات لبنانية.. التغيير يحتاج لأكثر من تكرار "النق"

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
07-03-2018 | 05:01
A-
A+
تناقضات لبنانية.. التغيير يحتاج لأكثر من تكرار "النق"
تناقضات لبنانية.. التغيير يحتاج لأكثر من تكرار "النق"   photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ينساق أركان السلطة في دعايتهم الانتخابية بعناوين براقة، شفافة، واعدة، وشديدة الانتماء لفكرة الدولة ومؤسساتها!! غير آبهين بالتناقضات العميقة بين طروحاتهم وما يمارسون في الشأن العام، ليس ذلك بحسب بل بالتباين الكبير بين أبسط قواعد العمل السياسي والدولتي وأصول العلاقات بين المسؤولين عن هذا العمل. ليس تفصيلاً أن يهتم المجتمع الدولي بإنجاز ثلاث مؤتمرات لدعم لبنان، عسكرياً ومالياً، ولكن ليس طبيعياً أبداً أن يتراشق وزراء في الحكومة بتهم "السرقة" والنصب والفساد وانتهاب المال العام! وما ينطبق على غرق مسؤولين في التراشق الفضائحي بالاتهامات، يسري على ما خلفته فضيحة "عيتاني – الحاج" على الصورة القضائية الأمنية بوصفهما ركني الاستقرار والثقة بالبلد، لأنها فتحت أبواباً لتساؤلات عميقة وخطيرة، خصوصاً في حال صحت الأخبار عن ارتكاب أكثر من عملية فبركة لتهمة العمالة واختراق مواقع الكترونية لوزارات ومؤسسات عامة، ما ما يعنيه أيضاً من زعزعة مصداقية أي تحقيق أو اتهام لاحق بالعمالة للعدو الاسرائيلي ويكشف الأمن الوطني. أي سياسات مالية تلك التي فرضت ضرائب على عامة الشعب لتمويل رواتب شريحة صغيرة من الموظفين، غير المنتجين أو غير المداومين في وظائفهم، وأي دولة هي تلك التي أهملت التعليم الرسمي حتى استحال عبئاً على ماليتها العامة وتركته دون أي تطوير، ثم تقبل بأن تكون المدارس الخاصة أشبه بمؤسسات تجارية وخارج أي جدول ضريبي بشكل يجعل من الأهالي عاجزين عن دفع المزيد من الأقساط، ثم يأتي من يطالب الدولة (نعم الدولة) بدعم المدارس الخاصة؟ ليس افتراء القول بأن نسبة البطالة تجاوزت الـ 35 % بين الشباب، وسوق العمل متخم بالعمالة الوافدة وغير الشرعية؟ وليس اختراعاً أن نسبة الفقر في الأرياف باتت الأعلى والأخطر منذ عقود بفعل سياسات انتقائية التنمية وتغييب الاهتمام بالقطاعات الانتاجية وإغراق الأسواق، وقبل ذلك أن كل تقارير المؤسسات المالية الدولية ترسم صورة سوداوية عن الوضع في لبنان. ضجّت الأشهر الأخيرة بعشرات التظاهرات المطلبية التي نزلت للشارع بشكل يومي من شابات وشبان نجحوا بامتحانات وظائف عامة، ومضي على ظهور نتائجها سنين من دون أن يلتحقوا بوظائفهم لا لسبب سوى الكيديات وسياسة المحسوبيات فاستحالوا عاطلين عن العمل لا يملكون سوى رفع الصوت ضد إهمال الدولة لهم، وأيضاً تظاهرات مجموعات من الموظفين المتعاقدين المطالبين بحقوقهم الضئيلة جداً قياساً على فضائح الانتهاب والسرقات.. لسان حال هؤلاء يصرح عيننا قصيرة وأيدي هؤلاء الفاسدين طويلة.. وطويلة جداً. في الكهرباء، في النفايات، في البيئة، في الاتصالات، في عدم ضبط الحدود، في الكثير الكثير من القطاعات التي تشكل عبئاً على المالية العامة وأبواباً للسمسرات والهدر حتى باتت الموازنة مجرد أرقام "لخدمة الدين" لا أكثر. قبل أيام لم يقدر للبنان الفوز بجائزة ضمن ترشيحات الأوسكار العالمية، لكن مجرد ترشيح فيلم لبناني يعني الكثير الكثير، وفيما يعنيه أن لبنان واللبنانيين قادرون على الابداع والتحدي والنجاح متى قرروا ومتى مهّدت لهم السُبل لذلك، وهي نقطة يجب التركيز عليها لأنها تناقض ما نشهده من خفة وتسرع وغَرضَية في التعامل الإعلامي مع قضايا شديدة الحساسية، طلباً لـ "الرايتنغ"، ومثله بعض البرامج التلفزيونية التي لا تتردد في الذهاب بعيداً في خرق أخلاقيات المهنة وإنسانية الانسان. التراشق الفضائحي المحموم بالإتهامات، من الوزراء أو النواب أو أي من المسؤولين من دون الذهاب إلى القضاء أو كشف كل الحقائق، يعني أن أصحابه يحتقرون الشعب ويعتبرون أنه لا يستحق الحياة أو التطور، وأن ليس له حقوق ومكتسبات، ومن هذه الحقوق حق التغيير السلمي والديموقراطي عبر الانتخابات. على اللبنانيين أن يقرروا القبول بذلك أو الانتفاض لتغيير هذا الواقع.. وإلا فلا يحق لهم لاحقاُ الاعتراض أو الشكوى.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك