نشرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية مقالاً للكاتب روبرت فيسك شبّه فيه أعداء الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، بأعداء روسيا في الشيشان، كما يرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المشهد.
ولفت فيسك إلى أنّه بالنسبة للرئيس الروسي، فهؤلاء الشيشان الذين قاوموا قوّته داخل روسيا، يكملون الصراع في منطقة حليفة لموسكو، أي في سوريا.
وأضاف: "في أوائل العام 2000، وفي إحدى مقابلاته الصحافيّة، قال بوتين للشيشانيين إنّهم ليسوا هدفًا من قبل روسيا، والشيشانيون ليسوا شعبًا مهزومًا، بل هم أحرار، وكلّ هذه التصريحات حصلت عندما كانت المقاتلات الروسية تقصف غروزني". وتابع: "حاول بوتين إعادة الشيشان الى السيادة الروسيّة، وفي الغوطة، كذلك في حلب، يحاول إعادة السيادة إلى دمشق، وعبر إعادة الغوطة الشرقية إلى الحكومة السورية، يقوم بوتين بتعزيز القوّة الروسية، ويمكن لدمشق أن تعتمد في ذلك على موسكو.
ووفقًا لتعبير الكاتب، هناك أشباح شيشانيّون يطوفون حول سوريا، فقد أتى عدد كبير من الشيشان الى سوريا، لمهاجمة النظام. ومن أبرز النكسات المدمّرة للجيش السوري، تلك التي حصلت في جبل جنوب الحدود التركيّة، عندما قام انتحاري شيشاني بتفجير نفسه بقاعدة عسكريّة بعد قيادته سيارة مصفّحة ما أسفر عن مقتل عدد كبير من الجيش السوري.
ويدرك الروس جيدًا من يقاتل في سوريا، وإسترتيجية بوتين تتمثّل بالقضاء على الأعداء في المرحلة الأولى، وبسط السلام لاحقًا، وقد اعتمدت دمشق هذه السياسة. وأضاف الكاتب أنّ المسافة بين غروزني ودمشق أقلّ من 900 ميل، ولا ينتهي النفوذ الروسي على حدود روسيا، وتبقى الشيشان إلى حدّ كبير في ذاكرة بوتين.
وأضاف الكاتب: "حتى في تدمر، التي سيطر عليها تنظيم "داعش"، ثم استعادها الجيش السوري، لتقع مجددًا تحت قبضة التنظيم، ويعيدها الجيش السوري، كان هناك وجود شيشاني. وهذا لا يعني أنّ بوتين يعيد صراع روسيا القديم داخل سوريا، بل تعلّم من حرب الشيشان ولم ينسَ الدروس التي تلقّاها".
وبالنسبة له، فأعداء الأسد اليوم كانوا أعداءً لروسيا في الشيشان، وعندما تنخرط القوى العظمى في حروب الشرق الأوسط، فإنّ الشروط والمعايير لا تطّبق.
(إندبندنت - لبنان 24)