لن يكون مارك الحاج موسى آخر المخطوفين بالأمس القريب، ولا من قبله الطفل ريكاردو جعارة منذ أسابيع. فالخطف ظاهرة متفشية تعكس حالة التحلل في النظام السياسي والاجتماعي اللبناني.
بات الخطف في لبنان متعدد الأنواع والأهداف، فهناك الخطف مقابل فدية، الخطف على الهوية، خطف أجانب لتحقيق أهداف سياسية، خطف لاسترداد مخطوف أو ما يعرف ب"الخطف المضاد"، فهل ما نشهده هو مدخل حقيقي لفتنة أهلية خصوصاً، أنه أعاد الى الأذهان مشاهد الخطف على الهوية الذي انتشر خلال الحرب الأهلية؟
تتعدد الأسباب والغايات لارتكاب الخطف واحدة، علماً أنها جريمة يقصد بها حمل المخطوف، من خلال الخداع أو العنف، على الانتقال أو نقله من مكان الى آخر من دون ارادته ومنعه من الخروج أو العودة الى ذويه وعائلته وحرمانه من حريته الشخصية.
هذه الظاهرة المستجدة أفقدت المواطن اللبناني الشعور بالامان، إضافة الى عوامل لا تعد ولا تحصى تؤدي الفعل ذاته، بعدما أصبح الخطف يحصل بصورة عشوائية، ومن الممكن أن يستهدف أي شخص في أي وقت وفي أي مكان.
فما هو رأي القانون بهذه الظاهرة التي تحدث في لبنان كما في سائر دول العالم؟
يقول المحامي بالاستئناف الاستاذ أنطوان طعمة إن القانون اللبناني تناول جريمة الخطف في المواد 514،515،516،596 ، 570من قانون العقوبات، وقد حدد العقوبات المترتبة على هذه الجريمة بكل أشكالها ودوافعها. العقوبة قد تكون السجن حتى ثلاث سنوات اذا كان الخطف بقصد الزواج، ومع رضى الطرفين تنتفي الصفة الجرمية عن هذه العملية ويطلق عليها اسم "خطيفة". العقوبة قد تصل أيضاً الى الأشغال الشاقة الموقتة لمدة سبع سنوات إذا كانت بقصد ارتكاب الفجور، أما عقوبة الخطف من أجل الحرمان من الحرية فهي الحبس حتى سنتين، لكن مع ازدياد هذه
الجرائم خلال الحرب اللبنانية عدل القانون وشددت العقوبة لتصل الى الأشغال الشاقة المؤبدة في حالات معينة، وقد تصل الى الإعدام في حال وفاة المخطوف. التعديل شمل أيضاً إعطاء أسباب تخفيفية للجهة الخاطفة إذا أفرجت من تلقاء نفسها عن المخطوف أو المخطوفين خلال مدة زمنية هي أربعة وعشرين ساعة، شرط إعادة المخطوف سالماً من دون أن يتعرض لأي أذى جسدي علماً أن الخطف لأسباب سياسية أو دينية يدخل في خانة الجناية، وقد تصل عقوبته الى الأشغال الشاقة الموقتة لمدة خمسة عشر سنة.
اختصاصيو علم الاجتماع يجمعون على الدور السلبي الذي تلعبه وسائل الإعلام، عن غير قصد، عندما تعمد الى تغطية أحداث الخطف، خصوصاً تلك التي تتم فيها المطالبة بفدية مالية وينجح الخاطفون في تحقيق هدفهم حتى لو تنازلوا عن المبلغ الأعلى الذي طالبوا به خلال عملية التفاوض مع الاهل، فهذ الأمر يشجع من تسول له نفسه القيام بمثل هذا العمل على عدم التردد والقيام بعملية خطف غير آبه بفشل العملية أو إحباطها من قبل الأجهزة الأمنية المختصة.
الخطف ظاهرة مستجدة وهي من الظواهر الإرهابية التي تعبر عن انحراف في الثقافة الاجتماعية، وهي تالياً ظاهرة عالمية وليست محصورة في لبنان الذي يتفرد سياسيوه بخطف مقعد رئيس الجمهورية من خلال إطالة أمد الفراغ، تعطيل عمل المجلس النيابي المتأرجح بين الضروري والعادي، خطف المياه والكهرباء والمشاريع التنموية للعاصمة والمناطق وأخيراً وليس آخراً خطف صحة المواطنين من خلال تكديس تلال النفايات على الطرقات وفي الساحات العامة والأحياء السكنية، فهل من يحاسب....؟
("لبنان 24")