لا تزال قضية الممثل المسرحي "زياد عيتاني" تشغل الإعلام والرأي العام، وفي حين طالب فخامة رئيس الجمهورية العماد "ميشال عون" بعدم استباق نتائج التحقيقات في ملف "عيتاني- الحاج، يصرّ الإعلام على البحث والتنقيب والتحليل ضمن البرامج السياسية بهدف استقطاب اعلى نسبة مشاهدة جماهيرية، وكذلك فإن سباق الصحافيين لكشف معلومات جديدة يجري تسريبها،بحسب قولهم، من أقبية التحقيقات بات يكشف عورة السرّية المطلوبة وخصوصا في تُهم حساسة كتهمة العمالة.
واذا كان الصحافيون يتسابقون لأجل "السكوب" وهو أمرٌ مشروع في مهنة الصحافة، حيث أن مواكبة الحدث وكشف المستور يعدّ بمثابة وسام على صدر الإعلامي يؤمّن له شهرة واسعة ويضمن له مصداقية تجعل منه مرجع ثقة لدى الرأي العام، فإن السياسيين أيضا في حلبة "رالي" يستعرض فيها كل منهم معطياته ويزايد بها على الآخر، كيف لا؟ ونحن في موسم القطاف؟ نعم إنه موسم الانتخابات!
ومن جديد، تشعل قضية "عيتاني-الحاج الحرب بين الوزير نهاد المشنوق والوزير السابق اللواء اشرف ريفي، تلك الحرب التي لا تلبث أن تنطفىء شرارتها الا وتعود مجددا في كل مقابلة او تصريح من الطرفين. هي قصة "قلوب مليانة" فالاتهامات التي رشق بها "ريفي" الوزير "المشنوق" في العديد من تصريحاته وبياناته وتغريداته، ما زالت "تغلي" في صدر الأخير الذي يتحيّن دوماً فرصة للرد.
وضمن حلقة برنامج "كلام الناس" مساء أمس استهلّ الوزير "نهاد المشنوق" مقابلته بالهجوم مفجّراً قنبلة اصابت شظاياها تاريخ الوزير ريفي، حيث أعلن "المشنوق" أنّ "ريفي طلب مني التشهير بنفسي ونصحني باتصال تلا اتصال "رستم غزالي" بإصدار بيان أُهينُ فيه نفسي فرفضتُ وتركتُ لبنان"، مستذكراً مرحلة عصيبة اضطر لمواجهتها حين "فبرك" له النظام السوري عام 1998 تهمة العمالة لإسرائيل، مبرّراً بذلك سبب تعاطفه مع قضية "عيتاني" واندفاعه لإعلان براءته معترفاً بتسرّعه في كشف ما هو من اختصاص القضاء حصريّا.
بالضربة القاضية ردّ الوزير "المشنوق" على "ريفي" الذي بدوره أصدر بياناً استنكر فيه ما قاله وزير الداخلية معتبرا أنه يحاول "تحوير الحقائق لتشويه سمعته" متفهّماً الحاجة الانتخابية على حساب "استغباء الناس"، مذكّراً بأن "المشنوق" قد تقاعس عن ممارسة مسؤولياته في ملف "عيتاني" حين تلهّى عن اجراء تحقيق جدّي "مبتهجاً بنجاته من مؤامرة اغتيال مزعومة" والذي سرعان ما تناسى "المباركات" وأسرع بعد انكشاف الحقيقة الى اعلان براءة المتهم ومطالبة اللبنانيين بالاعتذار عوضا عن تقديم استقالته اعترافاً بفشله.
براءة "عيتاني" هي القطعة الثمينة في سوق البازارات السياسية، و"مين يزوّد" ؟ فالانتخابات على الأبواب والجميع يتهافت ليستثمر في ملفّ يوقّع عليه بطولته، وتسريبات التحقيقات التي يتبنّى نقلها بعض الصحافيين للرأي العام من شأنها التضليل عن درب الحقيقة، والضحية في جميع الاحوال هو عيتاني وعائلته، فالمصيبة التي ألمّت بهم كسرت ظهرهم، والتسويات على "إيد وإجر".
اما نظرة اللبنانيين الى القضية فهي تلمع في عين الشكّ، إذ أن هذه الفضيحة قد طالت الأجهزة الأمنية وضربت مؤسسات الدولة وأسقطت القضاء، وفي حين يصرّ الوزير المشنوق على اعتبارها "خطأ قد يحصل حتى مع الـ CIA” في كثير من الملفات، يرى متابعون أن القصة "مش بهالبساطة"، بل انها مسألة انعدام الثقة بين المواطن والدولة، لييقى السؤال: كم خطأ "أولكم" حصل في السابق؟ وكم يا ترى من متّهم بريء تآمروا على إدانته؟!
حالة من القلق والترقّب تخيّم على ضمائر اللبنانيين الذين ينتظرون قرار قاضي التحقيق العسكري الأول "رياض بو غيدا" في قضية "عيتاني- الحاج" والذي يفترض أنه قد تسلم الموقوفين صباح أمس لاستجوابهم، الا أن الجميع متورّط بالإدانة لكل الأطراف، فمن برّأ "عيتاني" خوّن "الحاج" والعكس صحيح، فهل يكفي الاعتذار وحده الى أولئك الذين أطلقنا عليهم سهام اتهاماتنا؟ صدق من قال: الكلمة كالرصاص لا تُستردّ، فلنختر كلماتنا!