تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

جنرالٌ أميركيٌّ يلوِّح بالقدرة على تدمير روسيا.. و"شيوخٌ" يطالبون بالحوار!

جمال دملج

|
Lebanon 24
09-03-2018 | 13:14
A-
A+
جنرالٌ أميركيٌّ يلوِّح بالقدرة على تدمير روسيا.. و"شيوخٌ" يطالبون بالحوار!
جنرالٌ أميركيٌّ يلوِّح بالقدرة على تدمير روسيا.. و"شيوخٌ" يطالبون بالحوار! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بغضّ النظر عمّا إذا كان سيُقدَّر لوزير الخارجيّة الأميركيّ ريكس تيلرسون التجاوب مع المناشدة التي توجَّه بها أربعةُ أعضاءٍ في مجلس الشيوخ بشأن وجوب البدء بحوارٍ مع روسيا حول الاستقرار الاستراتيجيّ بين واشنطن وموسكو أم إنّه سيضرب بها عرض الحائط، فإنّ مجرَّد خروجِ أصواتٍ على هذا المستوى من الأهمّيّة داخل الولايات المتّحدة، مثل السناتور المستقلّ بيرني ساندرز ونظرائه الديمقراطيّين جيف ميركلي وديان فاينستين وإدوارد ماركي، بغية التأكيد على أنّ الحوار الاستراتيجيّ أصبح أكثر إلحاحًا بعد المواقف التي عبَّر عنها الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين في خطابه الأخير أمام الجمعيّة الاتّحاديّة بخصوص قدرات بلاده العسكريّة المتطوِّرة، لا بدَّ من أن يحمل على إيقاعه مؤشِّراتٍ جادّةً من شأنها أن تؤسِّس لحالةٍ صحّيّةٍ تنتعش فيها لغة العقل باعتبارها الخيار الأمثل لتسوية الخلافات المستفحلة باضطرادٍ بين الجانبين، عوضًا عن لغة الجنون التي تكاد تُنذر بالمزيد من الحروب المدمِّرة الجديدة تحت راية الصراع على المصالح والنفوذ في أماكنَ مختلفةٍ من العالم، والتي وصلت اليوم الجمعة إلى درجةٍ غيرِ مسبوقةٍ من الفجاجة إثر إعلان رئيس القيادة الاستراتيجيّة للقوّات المسلّحة الأميركيّة الجنرال جون هايتين أن غواصات بلاده قادرةٌ على تدمير روسيا بالكامل، قبل أن يردّ عليه نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الدوما يوري شفيتكين قائلًا ما حرفيّته: "لن تقوم روسيا بمهاجمةِ أحدٍ، ولكنّ قوّاتها المسلّحة قادرةٌ على صدّ أيّ عدوان". لا شكّ في أنّ ردود الأفعال الأميركيّة – الأوروبيّة – الأطلسيّة على خطاب الرئيس بوتين لم تكفّ عن التفاعُل منذ إلقائه في الأوّل من شهر آذار الجاري ولغاية اليوم، وذلك بالنظر إلى أنّ هذه هي المرّة الأولى التي يستشعر فيها القادة الغربيّون ما وصفوه بـ "الخطر الداهم" جرّاء المشاهد المثيرة التي تمَّ استعراضها على الشاشات العملاقة في سياق الحديث عمّا حقَّقته المؤسّسة العسكريّة الروسيّة مؤخَّرًا من إنجازاتٍ في مجال تطوير قدراتها الدفاعيّة، بدءًا من الصواريخ العابرة للقارّات من طراز "سارمات" الذي لا توجد في الوقت الحاليّ منظومةٌ دفاعيٌّة في العالم تمتلك القدرة على رصده أو إسقاطه، مرورًا بالطائرات الهجوميّة التي تفوق بسرعتها سرعة الصوت والمزوَّدةِ بصواريخَ مجنَّحةٍ بإمكانها المراوغة والمناورة على مدى مسافاتٍ طويلةٍ لضربِ أهدافٍ محدَّدةٍ من دون أن تتمكَّن شبكات الرادار والإنذار المبكِّر من رصدها، ووصولًا إلى الجيل الجديد من الغوّاصات ذاتِ المهارات القتاليّة الفائقة، وهي المشاهد التي كانت كافيةً لحثِّ أكثر من مسؤولٍ غربيٍّ على توجيه الاتّهامات لموسكو بالسعي إلى تقويض الأمن والسلم الدوليّيْن وزعزعة الاستقرار العالميّ، علمًا أنّ الرئيس بوتين كان في غاية الصراحة عندما أشار إلى أنّ "تنامي القوّة العسكريّة لروسيا هو ضمانة للحفاظ على السلام"، مؤكِّدًا على حقّ بلاده في مواجهة الأخطار المحدقة بها جرّاء تداعيات عدم التزام الولايات المتّحدة باتّفاقيّات الحدّ من التسلُّح، وما يترافق مع ذلك من تحدِّياتٍ وتهديداتٍ تستهدف المسّ بالأمن القوميّ الروسيّ. وإذا كان الرئيس بوتين يعرف أكثر من غيره بكثيرٍ أنّ الغرب الأميركيّ والأوروبيّ لم يترك أيَّ وسيلةٍ إلّا واستخدمها خلال السنوات الثماني عشرة الماضية من أجل الحرتقة في عمق المجالات الحيويّة الروسيّة، على شاكلة دعم الحركات الانفصاليّة في شمال القوقاز، وتشجيع الثورات الملوَّنة في أوكرانيا وجورجيا وقرغيزيا، وإطلاق يد حلف شماليّ الأطلسيّ للتمدِّد شرقًا، فإنّ اللافت في موازاة كلّ هذه الوسائل المريبة، يتمثَّل في أنّ ثمّة مسؤولين غربيّين لا يزالون يردِّدون لغاية يومنا الراهن أسطوانةً قديمةً أشبه ما تكون إلى المثل الشائع الذي يقول "ضربني وبكى، سبقني واشتكى"، وذلك عن طريق الإيحاء بأنّ روسيا هي التي تهدِّد الاستقرار العالميّ، وليس العكس، علمًا أنّ معظم الخبراء العسكريّين الحياديّين يتّفقون فيما بينهم على أنّ العقيدة القتاليّة الروسيّة ترتكز على أسسٍ ومفاهيمَ دفاعيّةٍ بحتةٍ، بمعنى أنّها ليست في الواقع عقيدةً هجوميّةً بأيِّ شكلٍ من الأشكال. على هذا الأساس، وإضافةً إلى ما تقدَّم ذكره عن القدرة المزعومة للغوّاصات الأميركيّة على تدمير روسيا، حسب ما جاء على لسان الجنرال هايتين، يصبح في الإمكان إدراج المواقف التي عبَّر عنها قائد القوّات الأطلسيّة في أوروبا الجنرال كيرتيس سكاباروتي أمام لجنة الخدمات المسلّحة في مجلس الشيوخ نهار أوّل من أمس الأربعاء في خانة المزاعم التي تفتقر إلى الحدّ الأدنى من الصدقيّة أيضًا، وخصوصًا بعدما اتّهم موسكو بأنّها تشنّ "حملةً لزعزعة الاستقرار"، وتعمل على "تفكيك حلف الناتو"، وتسعى إلى "تقويض قيادة الولايات المتّحدة في العالم"، داعيًا إلى تنسيق الجهود بشكلٍ كافٍ بين مختلف الدوائر والوكالات الرسميّة الأميركيّة لمواجهة تلك التهديدات. وإذا كان الجنرال سكاباروتي قد تطرَّق أيضًا إلى النفوذ الروسيّ المتنامي في أوروبا، فإنّ المضحك المبكي هنا يتمثَّل في أنّه لم يتردَّد في التعبير عن قلقه حيال الأوضاع في منطقة البلقان لأنّ "روسيا تعمل هناك" بعدما أغفلت الولايات المتّحدة أعينها عن تلك المنطقة، علمًا أنّ الشواهد التاريخيّة لطالما دلّت إلى أنّ العكس هو الصحيح، بدءًا من الحملة العسكريّة الأميركيّة – الأطلسيّة على يوغسلافيا (السابقة) عام 1999، مرورًا بإقامةِ قاعدةٍ عسكريّةٍ للجنود الأميركيّين في إقليم كوسوفو بعد التشجيع على انفصاله عن صربيا عام 2008، ووصولًا إلى ضمّ جمهوريّة الجبل الأسود إلى الأسرة الأطلسيّة العام الماضي، مع الأخذ في الاعتبار أنّ بوادر عودة صربيا إلى الحضن الروسيّ، حسب ما كان عليه الحال قبل الإطاحة بنظام الرئيس الراحل سلوبودان ميلوسوفيتش، لم تلُحْ في الأفق إلّا بعدما تلقّى "الرئيس الإصلاحيّ" فويتسلاف كوستونيتسا الطعنة تلو الأخرى من الأميركيّين جرّاء عدم التزامهم بوعودهم له.. وهنا قد يكون الجنرال سكاباروتي على حقّ. وسط هذه الأجواء إذن، تأتي المناشدة التي توجَّه بها الأعضاء الأربعة في مجلس الشيوخ للوزير تيلرسون اليوم الجمعة بخصوص وجوب البدء بالحوار الاستراتيجيّ مع روسيا لتشكِّل بارقةَ أملٍ من شأنها المساهمة في احتواء التوتُّر المتصاعد إلى حدِّ التهديدات النوويّة المتبادَلة بين الجانبين.. وحسبي أنّ نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الدوما كان سبّاقًا على الجانب الروسيّ في مجال تلقُّف هذه المناشدة عندما جدَّد التأكيد على أنّ بلاده لا تريد أيَّ حربٍ ولا تسعى إليها، معربًا عن استعدادها مرّةً أخرى للجلوس على طاولة المفاوضات من أجل "مناقشة القضايا الأمنية".. وحسبي أنّ ما على الجانب الأميركيّ سوى تلقُّف هذه الفرصة واليقين.. والخير دائمًا من وراء القصد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك