تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الأوروبيّون.. وخيارات "العزل النوويّ" بين الولايات المتّحدة وروسيا!

جمال دملج

|
Lebanon 24
11-03-2018 | 14:39
A-
A+
الأوروبيّون.. وخيارات "العزل النوويّ" بين الولايات المتّحدة وروسيا!
الأوروبيّون.. وخيارات "العزل النوويّ" بين الولايات المتّحدة وروسيا! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كثيرةٌ هي المواقف والتصريحات المتداوَلة في هذه الأيّام حول الاحتمالات المطروحة لاندلاع الحرب العالميّة الثالثة باعتبارها تكاد تصبح بمثابةِ شرٍّ لا بدَّ منه، على شاكلة ما نُقل بُعيد منتصف الليلة الماضية عن لسان قائد سلاح مشاة البحريّة الأميركيّة الجنرال روبرت نيلر بخصوص "مناوراتٍ عسكريّةٍ كبرى" تعتزم قوّات حلف شماليّ الأطلسيّ إجراءها في شهر تشرين الأوّل المقبل عند تخوم المناطق الحدوديّة الروسيّة، وذلك في تحرُّكٍ يُعتبَر الأضخم من نوعه على الإطلاق منذ حقبة الحرب الباردة بين المعسكريْن الشرقيّ والغربيّ، ولا سيّما بعدما كشف القائد الأميركيّ النقاب عن أنّ هذه المناورات ستُجرى بمشاركةِ خمسةً وأربعينَ ألفَ جنديًّا وعشرات السفن والطائرات الحربيّة، موضحًا أنّها تأتي للردّ على سياسة روسيا في أوكرانيا، ومشدِّدًا على أهمّيّتها في مجال إظهار جدّيّة الاستراتيجيّة التي تلتزم بها الولايات المتّحدة أمام شركائها في حلف الناتو. وعلى رغم أنّ الجنرال نيلر عبَّر عن إدراكه المسبَق بأنّ "روسيا ستردّ على تلك المناورات ولن تصمت"، بحسب ما نقلته وكالة "سبوتنيك" الروسيّة عن تقريرٍ نُشِر في أحد المواقع الإخباريّة الأميركيّة حول هذا الموضوع، فإنّ الإعلان عن الموعد المقرَّر قبل قرابة السبعةِ أشهرٍ من حلوله، بدا وكأنّه يندرج في سياق الرسائل المشفَّرة المتبادَلة في هذه الأثناء على خطّ التوتُّر العالي بين واشنطن وموسكو جرّاء استفحال صراعهما على مناطق النفوذ في العالم، ناهيك عن أنّه حمل في طيّاته أيضًا دلالةً مباشِرةً تؤشِّر إلى اعتزام الولايات المتّحدة العمل على رأب الصدع الذي أصاب الجسم الأطلسيّ منذ عام 2016 على خلفيّة ما أعلنه الرئيس دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابيّة وقتذاك عن أنّ الحلف "عفا عنه الزمان"، بمعنى أنّ فترة صلاحيته منتهيةٌ أصلًا، ولا سيّما بعدما كان هذا الإعلان قد أثار الكثير من الجدل والنفور والارتياب في أوساط معظم الدول المنضوية تحت الراية الأطلسيّة. لا شكّ في أنّ الجنرال نيلر كان قد تحدَّث في أكثرَ من مناسَبةٍ عن مخاطر اندلاعِ نزاعٍ ضخمٍ في أوروبا، معتبِرًا أنّ الأحداث الجارية هناك تستوجب استكمال برنامج الحلف الخاصّ بتوسيع رقعة انتشار القوّات الأطلسيّة، تمامًا مثلما تستوجب أيضًا زيادة الوجود العسكريّ الأميركيّ فوق أراضي الدول الحليفة. ولكنّ اللافت هذه المرّة يتمثَّل في أنّ الإعلان عن موعد المناورات المرتقَبة في الخريف المقبل تزامَن مع إطلاقِ تسريباتٍ مؤدّاها أنّ الجهد الأميركيّ يتركَّز في الوقت الراهن على العمل في اتّجاه تحويل القارّة الأوروبيّة إلى ما يُشبه "منطقةً نوويّةً عازلةً" ما بين الولايات المتّحدة من جهةٍ وما بين روسيا من جهةٍ أخرى، وهي التسريبات التي لا بدَّ من أن ينطوي عليها الكثير من العواقب إذا ما صدقَت بالفعل، أقلّه بالنسبة إلى مستقبل الاستقرار في هذه القارّة العجوز. وبحسب ما نقلته الوكالة الروسيّة عن تقرير الموقع الأميركيّ، فإنّ الولايات المتّحدة ستُعلن في حالة زيادة عدد سفنها الحربيّة في البحر الأسود، على سبيل المثال، أنّ هذا الإجراء "ليس موجَّهًا ضدّ روسيا" وإنّما من أجل "التهدئة وإحلال السلام" في المنطقة، علمًا أنّ للجانب الروسيّ رأيه الخاصّ حول هذه المسألة، ولا سيّما بعدما قال وزير الخارجيّة سيرغي لافروف في الآونة الأخيرة إنّ "نزع السلاح النوويّ يعوقه نشر الولايات المتّحدة لأسلحتها النوويّة في أوروبا، مصحوبةً بممارساتٍ مزعزعةٍ للاستقرار، مثل مشاركتها في التخطيط لاستخدام الأسلحة النوويّة الأميركيّة في دول الناتو التي لا تمتلك قدراتٍ نوويّة"، الأمر الذي يعني أنّ الجيش الأميركيّ يُعدّ القوّات المسلّحة للدول الأوروبيّة من أجل استخدام الأسلحة النوويّة التكتيكيّة ضدّ روسيا. ويلفت التقرير إلى أنّ المؤسّسة العسكريّة الروسيّة عندما تقوم بإجراءِ تدريباتٍ واسعة النطاق على أراضيها، فإنّ الأمر سرعان ما يُحدِث "هستيريا ممنهَجة" في الغرب، على غرار ما حدث العام الماضي أثناء المناورات المشترَكة بين روسيا وبيلاروسيا، خلافًا لما يُفترَض أن يكون عليه الحال عندما تقوم القوّات الأطلسيّة بإجراءِ تدريباتٍ مماثِلةٍ في المجالات الحيويّة الروسيّة، ولا سيّما أنّ مستوى "الاستفزازات" عندئذٍ غالبًا ما يصل إلى درجاتٍ قياسيّةٍ تجعل من احتمالات حدوث التصادم المباشِر قائمةً في مختلف الأحوال والظروف. ولكن إلى أيِّ مدى يا ترى يمكن القول إنّ الأطلسيّين يخطّطون بالفعل هذه المرّة لمهاجمة روسيا أو لاستدراجها إلى الدخول في مواجهةٍ استنزافيّةٍ مع الغرب؟ سؤالٌ، أغلب الظنّ أنّ الإجابة عنه ستبقى سابقةً لأوانها قبل حلول موعد المناورات المرتقَبة في شهر تشرين الأوّل المقبل، علمًا أنّ أكثرَ ما يبدو واضحًا في هذا السياق، يتمثَّل في أنّه إذا كانت العادة قد درجت في الماضي على أن تعدَّ الولايات المتّحدة إلى العشرة قبل الدخول في مغامرةٍ من هذا النوع مع روسيا، فإنّ ما كشف عنه الرئيس فلاديمير بوتين في مطلع شهر آذار الجاري بخصوص ما حقَّقته المؤسّسة العسكريّة الروسيّة مؤخَّرًا من إنجازاتٍ في مجال تطوير قدراتها الدفاعيّة الاستراتيجيّة، لا بدَّ من أن يجعل واشنطن مجبَرةً على العدِّ إلى ما فوق العشرةِ بكثيرٍ.. وما على العالم سوى الترقُّب واليقين.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك