كان لافتًا ما تضمّنه البرنامج الإنتخابي الذي أعلنه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، تحت ثلاثة عناوين إصلاحية سياسية وإدارية وإقتصادية ومالية وإجتماعية،خصوصًا لجهة تأكيده على ضرورة العمل على إنتاج سلطة وطنية، مشدّدا على مكافحة الفساد. فأين يلتقي في برنامجه الإصلاحي مع حلفائه أولًا، وأين يختلف مع خصومه؟
في ما يتعلق بتطوير قانون الانتخابات الحالي القائم على النسبية، يلتقي "حزب الله" مع حلفائه كما مع خصومه السياسيين على ضرورة تطويره نحو الأفضل، بعدما ثبت للجميع، وفق ما تراه مصادر سياسية مراقبة، أن القانون النسبي بصيغته الراهنة لم يرضِ أحدًا، حتى الذين كانوا وراءه.
وكذلك لا يجد أي من الأفرقاء السياسيين حرجًا في إعطاء الشباب حق الاقتراع في سن الثامنة عشرة.
أما مطالبته باعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، فإن دون ذلك محاذير كثيرة، وبالأخص من قبل الأحزاب السياسية المسيحية، وبالتحديد "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، اللذين يريان فيه تهميشًا للوجود المسيحي، حيث التوازن الطائفي مغيّب في بعض المناطق، وهذا من شأنه أن يفسح في المجال أمام التحكّم بإدارة الشأن الإنتخابي المسيحي.
ويلتقي مع "حزب الله"كثيرون في مطالبته بتعزيز الدور التشريعي للمجلس النيابي، وتعزيز دوره الرقابي لمساءلة السلطة التنفيذية، وبالأخصّ بعدما فصلت أغلبية القوى السياسية المقاعد الوزارية عن المقاعد النيابية، من دون أن يعني ذلك أن الرقابة ستؤمن في هذه الحالة بنسبة مرتفعة، بإعتبار أن هذه القوى ستكون من حيث المبدأ ممثلة في السلطتين التشريعية والتنفيذية، في غياب معارضة قوية من داخل مجلس النواب.
كذلك لا يختلف إثنان على ضرورة تطوير النظام القضائي، وتمكينه ليكون سلطة مستقلة، بما يحقق العدالة والنزاهة، إلأّ أن الواقع الحالي لا يوحي بكثير من التفاؤل في هذا المضمار ما دامت التدخلات السياسية في عمل القضاء قائمة على قدم وساق.
وما طالب به الحزب لجهة تعزيز دور الهيئات الرقابية، وفي مقدمتها التفتيش المركزي وديوان المحاسبة، يأتي في صلب البرامج الإصلاحية لكل القوى السياسية تقريبًا، وهو ما لم يتحقّق حتى الساعة، وبقيت هذه المطالبات صدى في وادي الإصلاحات، التي لا تدخل في حسابات "الحقل والبيدر" عندما "تحزّ المحزوزية".
أما مطالبة "حزب الله" باعطاء العناية الخاصة في هذه المرحلة لمحاربة الفساد المالي والاداري، وفق الآليات القانونية والادارية المقررة، فهو بيت القصيد وعلّة العلل التي تعتبر مادة مشتركة بين جميع الإفرقاء السياسيين، أقله على المستوى النظري. وفي هذا الإطار يلتقي الحزب مع "القوات اللبنانية"، وهما من بين الأحزاب الأكثر تشدّدا في محاربة الفساد فعلًا وليس قولًا. وهما يلتقيان من حيث المبدأ على التعاطي بلمف الكهرباء بشفافية مطلقة، وهذا ما يتناقض بين الحليفين المشتركين وغير المتوازيين مع "التيار الوطني الحر".
وفي ما يتعلق بالمطالبة باستحداث وزارة التخطيط، فإن من شأن السير بهذا المطلب يعني إلغاء المجالس الرديفة كمجلس الإنماء والإعمار ومجلس الجنوب، مع ما يستدعي ذلك من فتح جبهات جانبية مع تيار "المستقبل" وحركة"امل".
في البند السابع جاء ما حرفيته: "توفير الامكانات اللازمة لتقوية المؤسسات الامنية والعسكرية وفي طليعتها الجيش الوطني اللبناني، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لتمكنها من القيام بمهامها الوطنية في الدفاع عن لبنان وحفظ الأمن والاستقرار فيه".
وهو بند سيأخذ الكثير من الجدل السياسي، وبالأخصّ من قبل الجهات السياسية التي تحمّل "حزب الله" مسؤولية وصول حال البلاد إلى ما وصلت إليه نتيجة "السلاح غير الشرعي".
ويتفق "حزب الله" مع جميع القوى السياسية لجهة مطالبته بإقرار قانون اللامركزية الادارية الموسعة في لبنان، وهو من أبرز نقاط التلاقي بين الجميع، ولكن من دون أي ترجمات فعلية للنوايا.
أما المطالبة باعتماد مبدأ المناقصات في التلزيمات، واقرار قانون حديث ومتطور وخاصة بالمناقصات العمومية، يضمن أرفع مستويات الشفافية، وتعزيز دور مجلس الخدمة المدنية، وجعله مدخلاً حصرياً للتوظيف في القطاع العام، على أن تكون جميع الوظائف العامة في الدولة اللبنانية خاضعة للمباريات وإختبار الاكفأ بعيدا المحسوبيات والمحاصصة، وتفعيل المكننة والربط المعلوماتي لتسهيل معاملات المواطنين، فهي من الأمور البديهية التي لا يختلف عليها نظريًا إثنان، ولكن تبقى العبرة في التنفيذ وفي تسهيل مشاريع قيام الدولة بكل أجهزتها بما هو مطلوب منها من أجل خدمة المواطن في كل المجالات.