هذا العنوان لا ينطبق بالطبع على أي نقابة تحترم نفسها وتحترم المنتسبين إليها وتحترم نظامها الداخلي ولا تسمح للسياسة بأن تنخرها من الداخل، وإن كان لها دور في تفعيل دورها، من حيث التنافسية الديمقراطية وايصال الشخص المناسب إلى المكان المناسب.
اعتقدنا خطأً أن ثمة حيوية تحرّك انتخابات نقابة المحررين لنكتشف، ولو متأخرين، أن هناك محاولات من قبل البعض لوضع اليد عليها، وهي المفترض بها أن تكون محررة من كل القيود السياسية، باعتبارها سلطة قائمة بحدّ ذاتها، وهي تمثل السلطة الرابعة في البلد.
فإرادة التغيير لا تكون من خلال الشرذمة والاستقصاء والمعاداة والغاء الآخر، بل بتضافر كل الجهود لانتشال نقابة المحررين من رواسب الماضي والتطلع إلى المستقبل بثقة وأمل.
ولكي لا يكون هذا الكلام مجرد نظريات دعونا نغوص قليلاً في بعض التفاصيل، التي تؤكد معطياتها أن لهذه النقابة لون ورائحة وطعماً، وهي الحكم إذا ما كان في ما نظّن بعض تجنٍ وافتراء.
نسأل مع السائلين: ماذا فعلت نقابة المحررين يوم صُرف بعض العاملين في المؤسسات الاعلامية من وظائفهم، وأي موقف اتخذته للحؤول دون هذه الكارثة الاجتماعية؟
ماذا فعلت هذه النقابة يوم تعرّض زملاءٌ لنا للاعتداء، سوى أنها اصدرت بيان استنكار لا يقدّم ولا يؤخر في شيء، تماماً كسائر البيانات؟
هل يعقل ألاّ يكون لنقابة المحررين صندوق تعاضد كسائر النقابات العريقة، وكمّ من الزملاء الذين قدّموا الكثير الكثير من عطاءات فكرية وانتاج اعلامي يوم كانوا في عزّ الشباب، وقد وجدوا أنفسهم في نهاية المطاف على قارعة الطريق من دون التفاتة أو احتضان؟
قد يرمي البعض المسؤولية على ارث مضى وممارسات على قياس شخص، من دون أن ننسى أن هذا البعض كان جزءا لا يتجزأ من هذا الماضي، وعلى رغم ذلك اعطوا فرصة للتغيير، فكانت النتيجة امعاناً في عدم تحمّل المسؤولية وعدم الاقدام على أي خطوة من شأنها أن تضع العمل النقابي على سكة التغيير الحقيقي وإعادة التأسيس.
يقول البعض أن هذا التغيير يتمّ من الداخل وليس بوضع العصي في الدواليب. ولهذا البعض نقول، من دون التشكيك في صدق نواياهم، إن من جرّب المجرب كان عقله مخرَّبا، والمؤمن لا يلدغ من الحجر مرتين.