تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

حبكةٌ استخباراتيّةٌ لنقل سكريبال وابنته من بريطانيا إلى أميركا.. فماذا بعد؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
08-04-2018 | 12:53
A-
A+
حبكةٌ استخباراتيّةٌ لنقل سكريبال وابنته من بريطانيا إلى أميركا.. فماذا بعد؟
حبكةٌ استخباراتيّةٌ لنقل سكريبال وابنته من بريطانيا إلى أميركا.. فماذا بعد؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

إذا صدقت الرواية التي نشرتها صحيفة "ذي صاندي تايمز" البريطانيّة اليوم عن أنّ العقيد السابق في الاستخبارات الروسيّة سيرغي سكريبال وابنته يوليا سيتلقّيان عرضًا يتمّ بموجبه نقلهما للعيش في الولايات المتّحدة الأميركيّة بأسماءَ وهويّاتٍ جديدةٍ، فإنّ ذلك يعني أنّ مرحلة الصفقات والمقايضات الأمنيّة المريبة والهادفة إلى احتواء ولفلفة تداعيات ما بات يُعرف بـ "قضيّة سالزبوري" تكون قد بدأت بالفعل، ولا سيّما بعدما تضمّنت الرواية إشارةً واضحةً إلى أنّ مسؤولين في جهاز الاستخبارات الخارجيّة البريطانيّة (إم آي 6) أجروا مباحثاتٍ مع نظرائهم في وكالة المخابرات المركزيّة (سي آي إي) حول هذا الموضوع، من دون إطلاع السلطات الروسيّة على فحواها، الأمر الذي يبدو كافيًا في هذه الأثناء لكي يعزِّز الاعتقاد بصحّة الاتّهامات التي كان مدير الاستخبارات الخارجيّة الروسيّة سيرغي ناريشكين قد وجَّهها قبل عدّةِ أيّامٍ للجهازين الأميركيّ والبريطانيّ بالضلوع في حادثة تسميم سكريبال وابنته بغاز الأعصاب في مدينة سالزبوري يوم الرابع من شهر آذار الماضي، تمامًا مثلما يبدو كافيًا في المقابل لكي يضع صحّة الاتّهامات التي وجَّهتها دول الارتصاف الأميركيّ – الأوروبيّ – الأطلسيّ لروسيا بالضلوع في تلك الحادثة على المحكّ.

وعلى رغم أنّ الهدف المعلَن للمحادثات الأمنيّة المذكورة بين واشنطن ولندن، وفقًا لما نقلته الصحيفة البريطانيّة عن مصادرَ مطّلعةٍ، تحدَّد في إطار وجوب حثّ سيرغي ويوليا سكريبال على اختيار البلد الذي من الممكن أن ينتقلا إليه، بغية ضمان سلامتهما، وحمايتهما من أيِّ محاولاتِ اغتيالٍ جديدةٍ، فإنّ العوامل التي تجعل عمليّة التشكيك بنزاهة وصدقيّة هذا الهدف متاحةً ومباحةً في آنٍ معًا، تتمثَّل في عدم ظهور أيِّ دليلٍ حسّيٍّ واحدٍ من شأنه أن يُوحي، مجرَّد إيحاءٍ بسيطٍ فقط، بأنّ لروسيا علاقةٌ بحادثة التسميم، أو أنّها تشكِّل خطرًا على حياة مواطنيْها بعدما أوشكا على استعادة عافيتهما بشكلٍ كاملٍ، ناهيك عن أنّ حصر عمليّة الإشراف على تحديد مكان إقامتهما في المستقبل ضمن الفضاء الاستخباراتيّ البريطانيّ – الأميركيّ وحده، وعدم السماح لأحدٍ من أقاربهما بزيارتهما حيثما يتواجدان في الوقت الحاليّ، ولدرجةٍ وصلت إلى حدِّ قيام السفارة البريطانيّة في موسكو برفض منحِ تأشيرةِ دخولٍ للسيّدة فيكتوريا سكريبال بغية الحيلولة دون تمكينها من الاقتراب من الخطوط الحمراء لهذا الفضاء الاستخباراتيّ المريب، سرعان ما أدّى بدوره إلى رفع منسوب التوجُّس ممّا يُعتقَد أنّه "قطبةٌ مخفيّةٌ" لا يريد الأميركيّون والبريطانيّون، على وجه الخصوص، خروجها إلى العلن.

على هذا الأساس، جاءت الرغبة التي عبَّر عنها السفير الروسيّ في لندن ألكسندر ياكوفنكو للقاء وزير الخارجيّة البريطانيّ بوريس جونسون في سياق محاولةٍ جادّةٍ تستهدف العمل على كشف ما يتيسَّر من مكنونات هذا السرّ الكبير، ولا سيّما بعدما نُقِل عن السفير قوله إنّ "أكبر مشكلةٍ تواجهها لندن الآن وفي المستقبل هي شفافيّة التحقيق، موضِحًا أنّ محادثاته المتكرِّرة مع الوزير جونسون تُظهر أنّه يتقبَّل المنطق والحجج، ومستعدٌّ للاستماع إلى الرأي الآخر، وهو قلقٌ بشأن سمعة بلاده"، الأمر الذي يعني أنّ الوقت حان لمناقشة جميع القضايا التي تقلق الجانبين.

وبحسب ما ورد في بيانٍ صادرٍ عن المكتب الصحافيّ للسفارة الروسيّة في العاصمة البريطانيّة، فإنّ السفير ياكوفنكو قال ما حرفيّته: "أريد أن أطرح سؤالًا إنسانيًّا خالصًا.. على أيِّ أساسٍ رفضت المملكة المتّحدة منحَ تأشيرةِ دخولٍ لفيكتوريا سكريبال التي تشعر بالقلق الشديد على ابنة عمّها وعمّها وأرادت الحضور إلى المملكة المتّحدة لزيارتهما"؟

سؤالٌ، أغلب الظنّ أنّ الإجابة عنه لن تبقى متاحةً على المدى المنظور في مدينة الضباب إذا ما صدقت رواية صحيفة "ذي صانداي تايمز" بخصوص احتمالات انتقال سيرغي ويوليا سكريبال للعيش في الولايات المتّحدة الأميركيّة، ولا سيّما أنّ أيَّ خطوةٍ من هذا النوع ستؤدّي في نهاية المطاف إلى اختزال الحروب الديبلوماسيّة الناجمة عن تداعيات حادثة التسميم ضمن نطاق الجبهتين الروسيّة والأميركيّة أكثر من غيرهما من الجبهات الأوروبيّة والأطلسيّة المماثلة، بما يوفِّر لواشنطن فرصة الاستفراد في مجال التحكُّم بمسارات ملفّ هذه الحادثة لدى مواصلة إجراءاتها المتتالية على طريق تصفية حساباتها الاستراتيجيّة والمصلحيّة مع موسكو فوق مسرح السياسة العالميّة، وبما يخفِّف عن كاهل لندن تحمُّل عبء هذا الملفّ وحدها، وذلك كلّه خدمةً لاعتباراتٍ دعائيّةٍ مغرضةٍ أغلب الظنّ أنّ أهدافها الحقيقيّة ستبقى مخبّأةً خلف الضباب البريطانيّ، ولو إلى حينٍ، اللهمّ إلّا إذا قُدِّر لسيرغي ويوليا سكريبال أن يقرِّرا قول ما ينبغي عليهما قوله، من دون زيادةٍ أو نقصان.. وحسبي أنّ الثلج سيذوب هنا، وسيظهَر المرج، بحيث لا ضباب ينفع ولا من يحزنون.. والخير دائمًا من وراء القصد.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك