وكأنه مكتوب على اللبنانيين أن يعدّوا الأيام، وهم بذلك يمنّون النفس بانفراج ما قد يسفر عن الحراك الاقليمي القائم على خط طهران – الرياض – موسكو لايجاد تسوية للأزمة السورية، وقد يكون للبنان منها بعض المخارج.
444 يوماً بالتمام والكمال ولبنان من دون رئيس للجمهورية، ولا بوادر تلوح في الأفق تؤّشر إلى إمكانية الحلحلة في مكان ما، ما دام الأفرقاء المحليون قد استسلموا لمخطط ربط أزمتهم الداخلية، ومن بينها الاستحقاق الرئاسي، بأزمة المنطقة، التي قد يستغرق ايجاد حلّ لها المزيد من الوقت، باعتبار أن مفاعيل الاتفاق النووي لم تتبلور بعد، وبالأخص ما يتعلق منها بمصالح كل من طهران والرياض، بدءا من اليمن وصولاً إلى سوريا.
ولأن لا إرادة داخلية للاتفاق على رئيس للجمهورية من غير ممن يُعتبر من الصف الاول، أي الاقطاب الموارنة الاربعة: ميشال عون وسمير جعجع وأمين الجميل وسليمان فرنجية، فإن جلسة الغد، وهي تحمل الرقم 27، ستكون عقيمة كسابقاتها، ولن يتغير في مشهديتها سوى إضافة رقم تسلسلي جديد على ماراتونية التعطيل والتأجيل.
380 يوماً مرّوا على احتجاز حرية عدد من العسكريين في جرود الذّل والتهديد من دون أي إشارة بقرب تحريرهم، مع ازدياد قلق أهاليهم على مصيرهم، على رغم الضمانات التي أُعطيت لهم بأن شعرة من رؤوسهم لن تُمسّ. ومع ذلك تمرّ الايام ثقيلة ومثقلة بالحزن والأسى.
29 يوماً وأزمة النفايات التي "أكلت" الشوارع والاحياء والازقّة لا تزال تراوح مكانها بين عروض جديدية ومناقصات لن تكون هي الحل في غياب رؤية واضحة لحلّ شامل وعلمي لأزمة يتفرج عليها المسؤولون وكأن هذه النفايات هي في غير بلد، وكأنهم هم بغير عالم.
أزمات تتراكم والحلول مؤجلة إلى آجال غير مسمّاة، فيما الصراع على أشدّه على تعيينات من هنا وحصّة من هناك، وكأن البلاد تعيش في أفضل ايامها. فبدلاً من هذا الجدل العقيم كان حرّي بجميع اللبنانيين النزول إلى الشارع وشلّ حركته وعدم السماح باستمرار حال التآكل والاستنزاف وعدم فكّ أسره قبل انتخاب رئيس للجمهورية، أيّاً يكن هذا الرئيس، لادارة الأزمة، في انتظار الحلحلة الموعودة لأزمة المنطقة. وقد تكون العودة إلى الماضي على سبيل التذكير خير دليل على صوابية الاتيان برئيس يدير الازمة، وخير مثال حقبة الرئيس الياس سركيس، وكانت الأوضاع في أيامه أسوأ بكثير مما هي عليه اليوم أوضاع البلاد، مع فارق له دلالاته التاريخية، هو أنه كان في لبنان رجال دولة، أمثال الرئيس كميل شمعون وسليمان فرنجية والشيخ بيار الجميل وريمون اده وصائب سلام ورشيد كرامي وكمال جنبلاط والمير مجيد ارسلان وكامل الاسعد وغيرهم.
("لبنان 24")