تندرج زيارة وزير الخارجيّة الإيراني محمّد جواد ظريف إلى بيروت اليوم، وهي إحدى محطاته التي تشمل تركيا (والتي أعلن اليوم عن تأجيلها) وسوريا، ضمن إطار تمتين الدّيبلوماسية الإيرانية لعلاقاتها الإقليمية، محاصرة لأي التفاف عتيد للإتفاق النووي الذي لا تزال أمامه مراحل صعبة أبرزها اجتيازه تصويت الكونغرس الأميركي وكلّ الأشواك الموضوعة في طريقه من قبل الدول المعارضة له.
تعطي إيران فترة سماح قوامها 6 أشهر تختبر فيها مدى صدقيّة الغرب في الإلتزام بتطبيق الإتفاق النووي، خصوصا أنّ طهران تخشى من تهديدين اثنين: أولاً، إستغلال بعض البنود الواردة في الإتفاق على غير منحاها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر يتعلّق بتفتيش المواقع غير النووية. أما التهديد الثاني فيتعلّق بتصعيد دول المنطقة المناوئة للإتفاق في الأزمات الموجودة في المنطقة.
وبرأي الإيرانيين أنّ مهلة الستّة أشهر كفيلة بإظهار مدى الإلتزام الغربي بالإتفاق وعدم اللجوء الى "ألاعيب للتحايل على بعض البنود". أما الشق الثاني المتعلق بدول المنطقة فيمكن إحتواؤه من وجهة النظر الإيرانية بالإنفتاح على دول الإقليم كافّة.
ولتلافي أيّ تصعيد محتمل ثمّة دفع ديبلوماسي إيراني في اتجاه التسويات بمساعدة روسيا التي تلعب دور صلة الوصل بين الطرفين السعودي والإيراني، وما يحدث حالياً، بحسب مصدر مطلع على المناخ الديبلوماسي السائد في المنطقة، "كناية عن جمع أفكار حلول لا يدري أحد بعد كيف ستتبلور نهائيّا".
وتلعب الديّبلوماسيّة العُمانية دورها أيضاً في التقريب في وجهات النظر بين إيران والسعودية.
وتشير أوساط ديبلوماسية قريبة من المناخ الإيراني تحدّثت إلى "
لبنان 24" الى أنها "ليست المرّة الأولى التي تمدّ فيها إيران يدها الى السعوديّة فتقابل إما بالتجاهل وإمّا بالعنف، لكن الرهان الحالي هو على التغيّرات الحاصلة في المنطقة من جهة، وعلى الحكم السعودي الجديد الذي يبدو ثرياً بالأفكار الجديدة وخصوصاً مع ولي ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان الذي يلعب دورا محوريّا على الساحتين السعودية والإقليمية".
وتشير الأوساط الى "أنّه إذا كان السعودي قادراً على مضايقة الإيراني في سوريا فإنّ لديه "شوكة" اليمن على حدوده، وبالتالي من الممكن أن تحصل مقايضة بين الملفين تحت عنوان الحلول العتيدة لملفّات المنطقة".
الى ذلك، لا تتردد إيران في توجيه إشارات إيجابية للسعودية سواء في اليمن، حيث السيطرة السعودية عادت الى عدن في رسالة من طهران الى عدم الرغبة بكسر الرياض، محاولة إقناعها "بالتعاون لإدارة المنطقة وتجنيبها نيران الإرهاب المتربّص بها". وتشير الأوساط الى أنّ بداية التسويات الإقليمية ستكون في اليمن وقد بدأت بشائرها تتظهّر تدريجيّا باستيلاء السعودية على عدن المدخل الى باب المندب".
إشارة الى أن المراقبين قرأوا في آخر خطاب لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي نوعا من التراجع، خصوصا حين امتنع عن التحدث عمّا درج على تسميته ""الخيارات الإستراتيجية التي قد يلجأ إليها الحوثيون"، وهي تعني بحسب من يعرف العقل الحوثي: الدخول الى المواقع العسكرية السعودية الحدودية والبقاء فيها!
أما في الملف السوري فقد قدّم الإيراني أكثر من إشارة طمأنة للسعودية، ومنها المبادرة الجديدة التي طرحها نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان والتي ستكون عنوان البحث الأبرز بين ظريف والمسؤولين السوريين بمعّية روسيّة بطبيعة الحال.
(خاص "
لبنان 24")