تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

القمة العربية والفراغ الاستراتيجي وطيف سعود الفيصل

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
18-04-2018 | 05:41
A-
A+
القمة العربية والفراغ الاستراتيجي وطيف سعود الفيصل
القمة العربية والفراغ الاستراتيجي وطيف سعود الفيصل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

لا جديداً تقدمه القمة العربية. لا مبادرات لا كسر للجمود ولا حل للخلافات المستفحلة. وقمة الظهران كسابقاتها منذ عقد وأكثر من الزمن، لم تخرج عن الإطار العام في تأكيد كذا، وإدانة كذا، وتجنب التطرق إلى كذا.. فالقمم العربية صورة طبق الأصل عن الواقع العربي وعن المشروع العربي الذي أصابه التصدع والتشرذم والتفكك، إلا أنها حملت استثناءات تستحق التوقف عندها. 

فالصورة القاتمة التي تُطبق على الواقع العربي لا تنسحب بالضرورة على كافة تفاصيل المشهد، وقد سبق لوزير خارجية السعودية السابق الأمير الراحل سعود الفيصل أن أطلق مصطلح "الفراغ الاستراتيجي" على هذا الواقع في قمة سرت في ليبيا (2010)، يوم طرح الأمين العام السابق للجامعة العربية مشروع دول الجوار العربي، وكان الأمير الفيصل– رحمه الله – يقصد إذا كانت دول الجوار تملك مشروعاً استراتيجياً يخدم مصالحها وتحدياتها وطموحاتها، فما هي الرؤية العربية المقابلة التي يطرحها العرب لإحداث توازن إيجابي من وراء طرح عمرو موسى حينها وإزاء البوصلة التائهة من المحيط إلى الخليج؟!

مواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في قمة الظهران من خلال إعلانه دعم وكالة "الأونروا" ودعم الأوقاف الإسلامية في القدس التي أكد على ضرورة أن تكون عاصمة لفلسطين، ودعوته المجتمع الدولي لتهيئة كافة السبل لوصول المساعدات إلى اليمن، وتحذيره من خطورة السلوك الإيراني في المنطقة، وقبل ذلك بإطلاق تسمية "قمة القدس" كلها شديد الأهمية، ليس لكونها تنطلق من القيم العربية والإسلامية، وتتأسس على شرعية التاريخ والأخوة والكرامة الإنسانية وأحقية القضية، وترفض الاحتلال والهيمنة والظلم والطغيان والإرهاب، بل أيضاً لأنها تعيد التذكير بأن طريق فلسطين، وقلبها القدس، تمر عند العرب، ومن خلالهم، ولا تمر بالدم المسفوح في بغداد والبصرة والموصل، ولا بحمص وحلب والقصير والغوطة، ولا بصنعاء والحديدة وغيرها. لفلسطين والقدس في ذمة العرب، كلّ العرب، حقّ التضامن، وحقّ الرعاية، وحقّ الأخوة، وهذا الموقف يبشّر بتغيير في الاستراتيجيات والتوازنات في منطقة الشرق الأوسط.

وقد سبق للسعودية أن تحدّت الجمود العربي في أكثر من بعقة ومكان، تارة بشكل عسكري مباشر وأخرى بالسعي الديبلوماسي والاقتصادي والإنساني، في البحرين واليمن وسوريا ومصر ولبنان وبين الفصائل الفلسطينية ساعية إلى استنقاذ من يمكن انقاذه. 

بالعودة إلى المشروع العربي، تمر بلدان عربية عدّة في مرحلةٍ انتقاليةٍ خطيرة تتزايد خلالها الأخطار على وحدتها وهويتها ومستقبلها أكثر من أي وقت مضى. سوريا في نزاعها الداخلي الطويل بين حدّي التقاسُمٍ والتقسيم والطموحات الأقلوية القاتلة، وفي العراق استقرارٌ هشّ ودولة مهزوزة بسبب غلبة المليشيات،  وفي اليمن اعتداء صارخ على الشرعية وعلى الأمن الخليجي، وفي ليبيا تقاتل دولي بأدوات محلية أدخل البلد النفطي في دوامة التفقير والاستنزاف، وفي كل ذلك تحضر مشكلة الدولة الهشّة والتدخلات الخارجية وغياب الشعور بالانتماء، هذا هو التصدع العملي للمشروع العربي، مشروع الاكثرية، الذي تبعه أو تلازم معه تصدعٌ رمزيٌّ هائل.

ولنعد إلى الأصل. المشروع العربي هو مشروع الدولة التي لا تُهدِّد (الاقليات)، وتصون ولا تُبدّد، ولا تتنازل لاحدٍ عن وحدتها وانتمائها وسيادتها. وهو بطبيعته ولأنه مشروع الأمة أو أكثريتها الذي لا يقبل التبعية، لا يتنازل عن الأرض، ولايخضع بالقوة أو بالسياسة لسيطرة أحد.

المشروع العربي هو مشروع الجماعة والأكثرية. وهو المشروع الذي لا بقاء ولا انتماء بدونه. لكن الحديث عنه وفيه مع وجود إسرائيل وإيران وتركيا، ومع حضور الأميركان والروس ليس للتهويل أو التيئيس، بل لإعادة التمسك بالعروبة والانتماء والمشتركات الكبرى، ما يحدث في أكثر من بلد عربي مخيف وهائل. وإذا كان المشروع العربي فشل في مرحلته الأولى. لكن الأكيد أيضاً أن لا بديل عنه. لا بديل عن تجديد تجربة الدولة الوطنية، والعربية، آليات ومناهج وإدارة. ولا بديل عن عمل عربي مشترك لاستنقاذ فلسطين وليبيا والعراق وسورية ولبنان واليمن! لكنّ هذا لا يعني أن شعوب هذه الدول لا تقاوم تغلغلات محو هويتها، فهي تفعل ذلك، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني الذي ناضل الصهيونية على مدى مائة عام، منذ "سايس – بيكو" وما يزال.. وكأني بلسان حال الملك سلمان يقول "نتمسك بعروبتنا وانتمائنا، وإن صار القابض عليهما كالقابض على الجمر"، وقديماً قالوا إن "كلام الملك.. ملك الكلام".

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك