تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

واشنطن تغازل أنقرة لإبعادها عن موسكو.. والروس يردّون من جزيرة ساخالين!

جمال دملج

|
Lebanon 24
19-04-2018 | 12:39
A-
A+
واشنطن تغازل أنقرة لإبعادها عن موسكو.. والروس يردّون من جزيرة ساخالين!
واشنطن تغازل أنقرة لإبعادها عن موسكو.. والروس يردّون من جزيرة ساخالين! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

على رغم أنّ الاختلاف الذي يظهر بين الحين والآخر في وجهات النظر الروسيّة والتركيّة حيال العديد من الملفّات والقضايا الإقليميّة والدوليّة الشائكة، بما فيها الملفّ السوريّ، لم يحُل لغاية يومنا الراهن دون تمسُّك الجانبين بخيار الدفع بعلاقاتهما الثنائيّة إلى الأمام في كافّة المجالات السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة، فإنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة ما زالت تواصل في الموازاة بذل مساعيها الرامية إلى إغراء أنقرة لاستعادة مكانتها مجدَّدًا كقوّةٍ وازنةٍ داخل الأسرة الأطلسيّة، أملًا في إبعادها عن موسكو بأيِّ شكلٍ من الأشكال، وبالتالي عن طهران، وهي المساعي التي تجلّى أحد فصولها بوضوحٍ نهار أمس الأربعاء على خلفيّة ما عبَّر عنه مساعد وزير الخارجيّة ويس ميتشل من مواقفَ وإيحاءاتٍ حول هذا الموضوع، وخصوصًا عندما دعا تركيا بصريح العبارة للتفكير بما وصفه "عواقب التعاون مع روسيا في سوريا"، الأمر الذي يؤشِّر في المحصِّلة النهائيّة إلى أنّ منسوب التوجُّس السائد حاليًّا في واشنطن جرّاء التنشيط المستمرّ لمفاعيل هذا التعاون آخذٌ بالارتفاع يومًا بعد يوم.

المسؤول الأميركيّ الذي كان يتحدَّث خلال جلسةِ استماعٍ أمام لجنة الشؤون الخارجيّة في الكونغرس، قال إنّ هدف بلاده يتمثَّل في أن تكون تركيا حليفًا أكثر نشاطًا في دعم الجهود الأمميّة المبذولة لتسوية الأزمة السوريّة في إطار مفاوضات جنيف، ومانعًا طويل الأمد للنفوذ الروسيّ والإيرانيّ، وشريكًا فاعلًا في محاربة تنظيم "داعش"، وذلك وفقًا للنهج المنصوص عليه في الاستراتيجيّات الأميركيّة للأمن والدفاع الوطنيّ، منوِّهًا بأنّه يجب على أنقرة أن تتذكَّر عواقب التنازلات الاستراتيجيّة التي تقدِّمها لموسكو من أجل تحقيق أهدافٍ تكتيكيّةٍ في سوريا، ومشيرًا إلى أنّ الجانب التركيّ يتعاون بشكلٍ وثيقٍ مع كلٍّ من روسيا وإيران بغضّ النظر عن علاقاته الوطيدة مع الولايات المتّحدة.

هذا الكلام الذي بدا وكأنّه يندرج في سياق النصائح التي يُسديها الأخ الأكبر عادةً للأخ الأصغر، سرعان ما فقد الكثير من سمات براءته واتّزانه، ولا سيّما بعدما بادر ميتشل إلى التلويح بعصا فرض العقوبات على تركيا في حال إتمام صفقة شراء منظومة الدفاع الجوّيّ الروسيّة من نوع "إس – 400"، استنادًا إلى المادّة 231 من قانون "مواجهة خصوم أميركا"، من دون الأخذ في الاعتبار أنّ الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان لم يكفّا عن تجديد التأكيد، المرّة تلو الأخرى، على أنّ أعداء روسيا وتركيا فشلوا في إفساد العلاقات بين البلدين بعدما حاولوا تسميمها في أكثر من مناسَبةٍ خدمةً لأهدافهم ومصالحهم الاستراتيجيّة في المنطقة.

لا شكّ في أنّ للتوجُّس الأميركيّ من هذه المنظومة الدفاعيّة الجوّيّة ما يبرِّره بالطبع، ولا سيّما أنّ مجرَّد حصول تركيا عليها يشكِّل بحدِّ ذاته سابقةً لم يحدُث أن شهدتها أيُّ دولةٍ منضويةٍ تحت لواء حلف شماليّ الأطلسيّ من قبل، الأمر الذي من شأنه أن يفتح للروس بابًا عريضًا لإبرامِ صفقاتِ بيعٍ مماثلةٍ في دولٍ أخرى تقع ضمن دائرة النفوذ التقليديّة للولايات المتّحدة، سواءٌ في أوروبا أم في آسيا أم في الشرق الأوسط، وهو ما لا يرغب الأميركيّون في رؤيته كأمرٍ واقعٍ يُفرَض عليهم بأيِّ شكلٍ من الأشكال.

من هنا، يصبح في الإمكان إيجاد ترابُطٍ منطقيٍّ لتزامُن إطلاق الحملات الأميركيّة – الأوروبيّة – الأطلسيّة الهادفة إلى "شيطنة" روسيا مع الخطاب الشهير الذي استعرض فيه الرئيس بوتين قدرات بلاده البرّيّة والبحريّة والجوّيّة أمام الجمعيّة الاتّحاديّة في موسكو في مطلع شهر آذار الفائت، وخصوصًا إذا أعدنا للذاكرة أنّ ضراوة تلك الحملات كانت قد اشتدَّت بشكلٍ مثيرٍ في أعقاب إلقاء الخطاب المذكور، بدءًا من الاتّهامات البريطانيّة لروسيا بالضلوع في تسميم العميل المزدوَج سيرغي سكريبال وابنته يوليا وما نجَم عنها من عمليّاتِ طردٍ متبادَلة للديبلوماسيّين ما بين غالبيّة العواصم الغربيّة وما بين موسكو، مرورًا بإثارة الجدل حول "بربريّة" الهجوم المزعوم بالأسلحة الكيميائيّة على دوما و"نزاهة" الغارات الثلاثيّة التي شنَّتها الولايات المتّحدة وبريطانيا وفرنسا على سوريا للردّ على ذلك الهجوم، ووصولًا إلى المحاولات التي جرت البارحة في الكونغرس من أجل تعكير مياه العلاقات الروسيّة – التركيّة أملًا في الإيحاء بأنّ الأميركيّين قادرون على الاصطياد فيها.

وإذا كان اثنان لا يختلفان على أنّ هذه الحملات الدعائيّة الغربيّة لن تهدأ طالما أنّ روسيا ماضيةٌ قُدمًا في تثبيت مواقعها، بتفوُّقٍ ملحوظٍ، على الساحة الدوليّة، فأغلب الظنّ أنّ منطقة الشرق الأوسط ستبقى وحدها بمثابة المسرح الأمثل لمواصلة اختبارات القوّة والصراع على النفوذ بين الجانبين الغربيّ والروسيّ حتّى إشعارٍ آخَر، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ هذه المنطقة هي التي جنَت على نفسها لكي تتحوَّل إلى الخاصرة الرخوة للعالم بأسره، وذلك بعدما جعل القائمون عليها عناصر ثرائها بثرواتها الطبيعيّة وتنوُّعها الثقافيّ والإثنيّ والعرقيّ مصدَر نقمةٍ عوضًا عن أن يكون مصدَر نعمةٍ، فأمعَنوا في رسم كافّة أنواع المسافات والتفاصيل بين بعضهم البعض، حيث تكمُن الشياطين.. وحسبي أنّ الأمر لو لم يكن على هذا النحو، لما كان مشروع خطوط أنابيب الغاز التي ستربط ما بين جزيرة ساخالين الروسيّة وما بين اليابان والصين في المستقبل القريب قد أوشك على الاكتمال بسلاسةٍ تامّةٍ، خلافًا لمشاريع خطوط أنابيب الغاز العربيّة التي ما زالت تَسفِك في صفوف الأشقّاء المزيد من دماء الأبرياء.. وهذا مجرَّد مثالٍ بسيطٍ على أنّ التحوُّلات الاستراتيجيّة الكبرى يمكن أن تكتمل من دون ثوراتٍ وحروبٍ ولا من يحزنون.. وحسبي أنّ الأميركيّين، شأنهم شأن الأوروبيّين، وربّما القطريّين والأتراك والإيرانيّين أيضًا، سيقرأون جيّدًا المغزى السياسيّ لما يجري للتوّ في ساخالين، وسيُدركون عاجلًا أم آجلًا أنّ روسيا باتت نقطةَ ارتكازٍ راسخةٍ لأكثر التحالفات الدوليّة نجاحًا في العالم.. وما على العالم إلّا اليقين.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك