باختصار ومن دون مواربة خسر العونيون معركة قيادة الجيش وسط همسات المقربين "حلفاؤنا خذلونا و تركونا في مهب الريح". لم يبق أمامهم من خيار الا الشارع وحشد الأنصار، ربما يستطيعون تسجيل نقاط ولكنهم عاجزون عن صرف النظر عما جرى على طاولة مجلس الوزراء من كونهم لم يحسنوا التعامل مع الملف الا من زاوية ضيقة جداً.
يتعامل العماد ميشال عون مع أزمته المستجدة بمقدار تعامله مع هزيمته المدوية في 13 تشرين الاول 1989. يرفض الاعتراف بالحسابات الخاطئة و يحاول تحميل تبعات رهاناته للمسيحين. يطلق مواقفه الحادة كمن لم يدخل السلطة يوماً ولم يشارك في تشكيل حكومات، كما لم يعرقل تشكيل حكومات على وقع مقولته "لعيون جبران ما تتألف حكومة". دقّ النفير العام ودفع بمناصريه نحو الشارع، وسط ادراك أركان فريقه والمقربين منه ان الوضع الاقليمي لا يحتمل هذا العبث القائم. فلا أمل يرتجى في المدى المنظور من مفاوضات قائمة في سلطنة عمان أو مشاورات تدور على أرض موسكو. فالتقارب السعودي - الايراني بعيد المنال، كما الانشغال الدولي بخطر مكافحة "داعش" والارهاب يجعل من حل الأزمة السورية، كما تشكيل النظام الجديد، أمراً ثانوياً ويضع الوضع اللبناني برمته جانباً حتى الانتهاء من ملفات كثيرة وعديدة، جميعها عوامل تؤرق مخيلة عون لانها تشعره بأنه خارج المعادلة وبأنه قد يدفع ثمناً باهظاً عند نضوج الحل الاقليمي.
يخوض ميشال عون سلسلة معارك وعلى عدة جبهات دفعة واحدة، ومواجهات داخل تياره كما خارجه. يواجه خصومه كما يستعمل عصا التهديد داخل بيته في سبيل تنصيب صهره رئيساً للحزب العتيد. على يمينه يقف حليفه سليمان فرنجية المتمايز بمواقفه إلى حدّ الاختلاف أحيانا وقد اصطف مؤخراً الدكتور سمير جعجع على يساره محققاً اختراقاً مزدوجاً في فريق 8 آذار، كما على الساحة المسيحية، من دون ان يسجل عون مكسبا واحدا. جميع هذه العوامل تبدو عوائق أمام سلوك طريق بعبدا بل تقضي على انجازه الفريد في بناء زعامة متجذرة بالوجدان المسيحي.
حظوظ وصول قائد الجيش جان قهوجي إلى رئاسة الجمهورية باتت مطروحة وجدية. كما توجس فريق عمل عون من تسريبات اعلامية طرحت اسم حليفه سليمان فرنجية للرئاسة كتسوية محتملة من ضمن طبخة الانفراج الاقليمي المرتقب، وان بانت بعيدة زمنياً. وفي هذا المجال يفيد اصحاب الشأن ان تسمية فرنجية كمرشح للرئاسة لم تأت من فراغ، فالمتابع لمواقف "البيك" يلاحظ نضوج خطواته السياسية كما أنه حسّن مقاربته للمسائل الحساسة والملفات الشائكة وكأنها الممر الطبيعي لولوج السباق الرئاسي في مرحلته الاخيرة، وكل هذا يبدو بكفة وانباء زيارات النائب فريد مكاري الدورية لبنشعي بكفة أخرى في ميزان الرابية.
ما العمل؟ هو مؤلف لينين الشهير الذي وضعه بهدف ايجاد مقترحات لتخطي أزمة حزبه "البلشفي"، تمهيداً لاشعال الثورة الحمراء التي غيرت وجه روسيا القيصرية نحوالاتحاد السوفياتي، وهو التساؤل المنطقي لحالة عون الراهنة كما لاوضاع "التيار الوطني الحر"، وبالتالي يبدو التكهن بالغ الصعوبة حول مسار الامور طالما ان الامر لا ينحصر بمصير حالة سياسية كما بمجمل الحضور المسيحي.
الانطباع عن شخصية ميشال عون بأنه محترف خسارة ولكنه بارع جداً باستغلالها بين أوساط جمهوره، وهو السياسي القادر على خلق أزمات ولكنه يعجز عن ايجاد حلول ويدفع ثمن التسويات، ان لم نقل انها تتم على حسابه. ميشال عون بمثابة العسكري الساعي إلى الحسم والانتصار، يمقت ألاعيب السياسة ومناوراتها ولا يجيد تدوير الزوايا، وبالتالي لا يمكن الاستهانة بقدرته في احداث حالة استنهاض شعبية مع فارق شاسع بأن هزيمته السابقة وقعت لكونه ترك وحيدا، بينما يجمعه اليوم مع "حزب الله" تحالف سياسي متين.
("لبنان 24")
يونس خليل فريحه
16/08/2026 18:36:14
16/08/2026 18:36:14
Lebanon 24
Lebanon 24