سكان الكرة الأرضية على موعد مع حدث فلكي يتجدد كل عام بين شهري تموز وآب، حيث تضيء زخات النيازك سماء الأرض. هذه الظاهرة تبلغ ذروتها ليل الأربعاء- الخميس، مع إمكان مشاهدة مئة وميض في ساعة واحدة. لبنان، هذه البقعة الجغرافية الصغيرة في رحاب الكرة الأرضية هل سيتمكن سكانه من الاستمتاع بوميض السماء، ولا سيما أنهم شبه محرومين من وميض الكهرباء؟
على هذا السؤال يجيب الخبير الفلكي مجدي سعد، مؤكداً أن "الحدث الفلكي يظهر في سماء كل الكرة الأرضية، ولكن بمستويات مختلفة حسب توقيت الدول. فالليل في دول يصادف نهاراً في أخرى، ولأن زخات النيازك تستمر ساعات طويلة، نستطيع نحن في لبنان أنّ نشاهده بين منتصف ليل الأربعاء– الخميس ، أي بين الساعة الثانية عشرة ولغاية الخامسة فجراً".
عبر "
لبنان 24" ينصح سعد كل من يرغب بمواكبة الحدث "أن يبتعد عن ضوضاء المدن وأن يقصد أماكن لا أضواء فيها، متسلحاً بالصبر وببعض ما لذ وطاب شرط عدم ترك النفايات في تلك الأماكن. مضيفاً إن "الطريقة الأمثل لرصد هذه الزخات، تكون بالإستلقاء على الظهر ومراقبة السماء بالعين المجردة من دون منظار ولا تلسكوب، وعندما تلمح العين الضوء تتجه نحوه وتتمكن من رؤية ما بين وميض واحد وعشرة في الثانية الواحدة، وبعض القطع المتطايرة من النيزك تكون بحجم أكبر ويستغرق احتراقها ثلاث ثواني، وبالتالي فترة الوميض مرتبطة بحجم الغبار المتطاير من النيزك، البعض منها يكون بحجم حبة الرمل يحدث ضوءاً خفيفاً، والبعض الآخر بحجم حبة الكستنا فيحدث أنارة قوية ".
وتفسر هذه الظاهرة بدخول جزيئات دقيقة منبعثة من المذنب "سويفت تاتل" في مدار الارض، وحين تدخل هذه الجزئيات الغلاف الجوي لكوكب الارض تصطدم بطبقاته بشكل عنيف وتولد هذا الوميض، ويصبح كل من هذه الجزئيات شهابا يلمع في السماء. تمر الارض في قلب سحابة القطع الصغيرة والجزئيات المنفصلة عن المذنب، ولذا يمكن ان نشاهد في ذاك الوقت العدد الاكبر من الزخات النيزكية. هذه الظاهرة تستمر اسبوعين، وهي المدة التي يستغرقها مرور الارض في السحابة، ضمن حركة دورانها المتواصلة حول الشمس. وهذه السحابة الهائلة تمتد على اكثر من مليون كيلومتر، وتضم مليارات من القطع الصغيرة والجزئيات المنفصلة عن المذنب. ومن العوامل التي تجعل هذه الظاهرة مميزة لهذا العام يقول الخبير الفلكي "إن القمر لن يكون ظاهرا، ستكون السماء مظلمة، وهذا ما يجعل مشاهدة الزخات النيزكية بالعين المجردة أوضح. كما أن كثافة هذه الجزئيات جيدة، تشبه مثيلاتها في العام 1999".
وعن عدد الزخات النيزكية التي يمكن مشاهدتها، يوضح الخبير في عالم الفلك أن "ذلك يعتمد على البقعة الجغرافية، كما أنّ العلماء لا يملكون رادارات ترصد تركيز حبيبات الغبار في الفضاء الخارجي".
ويضيف: "لا تأثيرات سلبية على الإرض من جراء ذاك الغبار. فكل عام يقع على الكرة الأرضية غبار فضائي بحدود 4000 طن تسحبهم الأرض بسبب جاذبيتها.هذا الغبار ناتج عن مرور مذنب "سويفت تاتل"، الذي يمر مرة كل 133 سنة حول الشمس، آخر مرور له كان في العام 1992، وبالتالي فالمرور المقبل سيكون في العام 2125، وزخات النيازك التي سنراها الليلة ، هي من بقايا الغبار الذي تركه المذنب، ليس بالضروة من خلال مرور واحد بل أثناء المرات السابقة ، يتجمع ذلك الغبار وعندما تمر الأرض بحزام الغبار تجذبه باتجاهها".
بين المتعة والرعب تترواح تلك الظاهرة، ويوضح سعد أن المطر النيزكي يكون ممتعاً لسكان المعمورة في حال كان حجمه صغيراً، ولكن الخطر يكمن عندما يضربنا نيزك قطره 50 متراً، مثل نيزك "تونجوسكا" الذي ضرب روسيا عام 1908، أو نيزك "تشيليابنسك" فوق جنوب الأورال الروسي الذي يعادل 30 قنبلة نووية حيث أصاب 1200 شخص ودمر الآف المنازل، ولو انفجر في قلب مدينة موسكو لكان أباد سكانها. "الظاهرة ليست دائما ممتعة، لا سيما بغياب أجهزة تقيس قطر النيازك، وتلك التي يتعدى حجمها الأربعة كلم معروفة ومتابعة من قبل العلماء، يسمونها قاتلة الدول. من شأن ارتطامها بالبحر أن تحدث تسونامي يصل ارتفاعه إلى 150 متراً، يقتلع مدن السواحل. أما تلك التي يبلغ قطرها 50 متراً فلا يمكن رصدها بالأجهزة المتاحة. ومن شأن رصدها قبل يوم أو يومين أن نتقي شرها عبر توجيه صاروخ نووي إلى خارج النظا م الشمسي، حيث يطلق موجة صدمية ليبعدها، ولكن من شأن الموجة الصدمية تحتوي على كهرباء مغناطيسية أن تعطل كل الأقمار الإصطناعية".
الحل على المدى البعيد كما يرى الخبير الفلكي " يكمن بإنشاء درع للارض ، عبارة عن مركبتين واحدة فوق القطب الشمالي والثانية تحت القطب الجنوبي، يتم تجهيزهما بالأشعة ما دون الحمراء القادرة على التقاط أجسام صغيرة، لا يرصدها التلسكوب، لمعرفة أوقاته والمدن المهددة".
ولأن زخات النيازك هذه ليست من النوع الخطر فلنستمتع بلحظاتها التي ستنير سماءنا، علّ وميضها ينير أوقاتنا المظلمة بعتمة مشاكلنا.
("لبنان24")