لا تزال أبواب السعودية مغلقة أمام إيران على رّغم تصريحات رئيس الديبلوماسية الإيرانية محمد جواد ظريف، التي تؤكد على ضرورة حسن الجوار واليد الممدودة والإحترام المتبادل. يشكك السعوديون بالنوايا الإيرانية في المنطقة، معتبرين أنّ أفعال إيران مناقضة لأقوالها، وهي تبقى نشطة في أكثر من بلد عربي وكلّ ما تقوم به هو السعي للوصول الى الرياض عبر واشنطن والكويت وقطر وعمان. واللافت بروز تنافس في الآونة الأخيرة بين بعض العواصم الخليجية للوساطة بين الرياض وطهران.
ويعتبر أحد الخبراء في الشؤون الخليجية بأنّ طريق إيران للوصول الى الرياض تمرّ في أبو ظبي وليس في مسقط، مشيراً الى أنّ إيران تدرك تماماً أهمية الحضور الإماراتي الإقليمي اليوم في أكثر من ملفّ: في اليمن مثلاً تعتبر الإمارات والسعودية أكبر قوتين عسكريتين جويتين، حيث للإمارات 60 طائرة حربية تشارك في طلعات جوية يومية مشتركة مع السعودية وهي أسهمت في تحرير عدن، وبالتالي فإن الرياض وأبو ظبي تعملان معاً على عدة جبهات، كما في مصر أيضاً حيث أسهمت العاصمتان في استقرارها بشكل كبير.
ويذهب الخبير الخليجي إلى حدّ القول بأنّ الوساطة العمانية مع طهران ليست مقبولة نظراً الى موقفها المحايد في القضية اليمنية، والذي اعتبر غير مقبول من قبل مجلس التعاون الخليجي.
لكنّ التدقيق في هذا الأمر يظهر بأن السعودية لا تتجه لتفضيل دولة على أخرى في مجال الوساطة مع إيران. يدرك السعوديون جيداً أن عمان تتقاسم الحدود الجنوبية الغربية مع اليمن والحدود الغربية مع بلدهم، وهم يتفهمون هواجس السلطنة التاريخية من السلفيّة الموجودة في السعودية وتحديداً من المدرسة الوهابية، وتعتبر سلطنة عمان بأنّ أي خرق لمجتمعها من قبل هذا الفكر سيشكّل خطراً على التعايش بين مكوّناتها، ومن المعروف أنّها ذي أكثرية سكانية تنتمي الى المذهب الإباضي وهو أحد المذاهب الإسلامية المنفصلة عن السنّة والشيعة الموجودين ايضاً في السلطنة ويتعايشون فيها بسلام منذ زمن طويل.
كذلك يدرك السعوديون والخليجيون شعور الإمتنان الدائم الذي تكنّه عمان عبر السلطان قابوس بن سعيد لإيران التي آزرتها أثناء حكم الشاه في صدّها للمدّ الشيوعي في مدينة ظفار في ستينيات القرن الفائت. وبالتالي تشير المصادر المقربة من السعودية الى أن مسقط مقبولة كدولة وسيطة من السعودية مع أن حيادها يبدو أحياناً غير مفهوم لكن لا يوجد أي غضب سعودي او نقمة عليها.
أما بالنسبة للإمارات، فتشير الأوساط العليمة بالموقف السعودي الى أن الوساطة المطروحة من قبل بعض الأوساط في أبو ظبي طبيعية نظراً للأدوار الكبرى التي تلعبها في أكثر من ساحة صراع في مصر اليمن وليبيا، ولا مانع للسعودية من أن تستعين بدور جديد للإمارات الحليفة، لكن يبدو واضحاً بحسب الأوساط السعودية العليمة بأنّ الرياض تفضّل أن تفتح قنوات مباشرة للحلول مع الدّول ومنها إيران، كما فعلت في سوريا حيث استعانت بقناة حوار مباشرة مع أحد أركان النظام، أي رئيس جهاز الأمن القومي في سوريا اللواء علي مملوك، الذي التقى في الرياض ولي ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان بن عبد العزيز، على رغم الإعتراضات الكبرى التي طاولت هذه الخطوة، وذلك بضغط من الروس، علماً أن السعودية لا تزال متشبثة بموقفها بأنها ضدّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد وتعتبره غير مقبول كما صرّح وزير خارجيتها عادل الجبير من موسكو بالذات.
(خاص "لبنان24")